وباء الملاريا يعود إلى تهديد العالم

توصف حشرات البعوض غالباً بأنها الحيوانات الأشد خطورة على وجه الأرض، لأن الأمراض التي تنقلها ــ بما في ذلك الملاريا، وحمى الضنك، وزيكا ــ تتسبب في وفاة أكثر من مليون شخص سنوياً.

لكن الاستراتيجيات المعمول بها لتخفيف هذه التهديدات بعيدة كل البعد عن كونها كافية.

لنتأمل هنا مرض الملاريا، الذي تؤكد تقارير منظمة الصحة العالمية أنه أصاب أكثر من 200 مليون شخص في عام 2017، فقتل 435 ألف شخص منهم.

وبذا فإنه عاد خطرا ماحقا مهددا كما كان، خاصة في إفريقيا، إذ يستفحل بفعل الكثير من الثغرات. بعد ان تخذت إجراءات رادعة سابقا، فمثلا بمواجهة التمويل المحدود والقدرات المحدودة، سلمت الحكومات قسماً كبيراً من المسؤولية عن الوفاء بالتزاماتها إلى مانحين خارجيين، وشركاء ثنائيين، ومنظمات غير حكومية.

وأكدت الاستراتيجيات التي نشأت عن ذلك على توزيع السلع السهلة الاستخدام ــ بما في ذلك المبيدات الحشرية، والناموسيات المعالجة بالمبيدات الحشرية، وأدوية الملاريا القائمة على مادة الأرتيميسينين ــ وتوسيع القدرة على الوصول إلى التشخيص السريع.

ويبدو ان جميع الجهود والخطط بالصدد، بات يؤول إلى فشك مجسد وواقعي مشهود.بينما يسعى العالم إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة ــ التي تشمل هدف القضاء على وباء الملاريا بحلول عام 2030 ــ يجب عليه أن يعيد النظر بالنهج الذي يستعين به على ذلك. فإذا تراجعت الحملات العالمية لمكافحة الملاريا فقد ترتفع حالات الإصابة بالملاريا بنحو 74% بحلول 2030.

ولكن حتى إذا حافظنا على الاستراتيجيات القائمة على التعامل مع الأمر كسلعة، فلن تتعدى النتيجة انخفاضاً هامشياً لحالات الإصابة بالملاريا على مستوى العالم في عام 2030، نسبة إلى عام 2016.

 عالم أحياء متخصص في دراسة البعوض، وخبير في الصحة العامة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات