فيتنام نموذج الاقتداء الأمثل لكوريا الشمالية

أسوةً بكوريا الشمالية، بدأت فيتنام تفتح اقتصادها، بينما لم تسمح بالملكية الخاصة إلا في حدود ضيقة للغاية. لكن بعد ثلاثة عقود من الزمن، لم تعد فيتنام ــ كما هي الحال في العديد من الدول ــ محصنة ضد الآثار الضارة الناجمة عن صعود النخب التي تركز على تخريب مسارات التنمية الصحية والصحيحة، وهناك من الأدلة ما يشير إلى تمكن شركات خاصة قوية من فرض قدر مفرط من النفوذ على السياسات المحلية.

ومع ذلك فإن نموذج فيتنام الهجين الذي يجمع بين الحكم الاشتراكي واقتصاد السوق، كان محل إشادة على نطاق واسع بوصفه مثالاً يجب أن يحتذي به الرئيس الكوري الشمالي كيم جونج أون. ففي الفترة من 2007 إلى 2017، سجلت ثروة فيتنام نمواً بلغ 210%، ووفقاً لشركة الاستشارات العقارية نايت فرانك، فإن أكثر من 200 فيتنامي يملك كل منهم أصولاً قابلة للاستثمار بقيمة لا تقل عن 30 مليون دولار أمريكي. وبعد أن توسعت بنسبة 320% بين عام 2000 وعام 2016، فإن الطبقة «الفاحشة الثراء» في فيتنام تنمو بسرعة كبيرة. وإذا استمرت الاتجاهات الحالية، فسوف تنمو هذه الطبقة بنحو 170% أخرى ــ من 14300 مليونير إلى 38600 مليونير ــ بحلول عام 2026.

وقد أطلق الحزب الشيوعي الفيتنامي حملته غير المسبوقة لمكافحة الفساد، في حين روج جهوده في مكافحة «جماعات المصالح» وإحباط الاستيلاء على الدولة. حتى الآن، خففت مقاضاة بعض المسؤولين الرفيعين السابقين من حالة الاستياء العام.

علاوة على ذلك، كان النمو في فيتنام يعتمد في السابق بشكل كبير على المضاربة في العقارات والأسهم، وليس على التصنيع والتكنولوجيا وغير ذلك من الصناعات ذات القيمة المضافة العالية. ولكن إذا كانت فيتنام راغبة في ارتقاء سلسلة القيمة العالمية وتحقيق نمو أكثر استدامة، فإن الأمر يتطلب إجراء إصلاحات سياسية عميقة.

 

صحافي وباحث في هانوي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات