جدران عديمة الجدوى

كان فناء مدرستي السوفييتية محاطاً بسور. في كل أسبوع، يقوم الأطفال المتأخرون بإحداث ثقب في السياج، ليتمكنوا من الدخول عبر الفناء. في نهاية كل أسبوع، تقوم الإدارة بإصلاحه، ليظهر مرة أخرى في الصباح التالي. وبقي الحال كما هو عليه.

كان الاتحاد السوفييتي بلداً محاطاً بالأسوار والحواجز والجدران. كان كل شيء محظوراً، مقفلاً، ومحمياً. تم وضع علامات تحذير واضحة: «لا تدخل: الموت!» «ممنوع دخول الغرباء». «الحدود مغلقة». ومع ذلك، فإن الحواجز لم تمنع الناس من تجاهل التحذيرات. لكنهم يقومون بتعقيد الأمور.

لسرقة الطوب والكابلات من مواقع البناء، قام المواطنون بإزالة الألواح الخشبية من الأسوار الخشبية، أو تسلّق الأسوار، رغم خطر التعرّض للخدش بواسطة المسامير الصدئة أو الأسلاك الشائكة، أو عضّ كلاب الحراسة، أو حتى ضربهم باستخدام الملح الصخري.

كانت مواد البناء قليلة، لكن الناس كانوا في حاجة إليها، ولم يكن بوسع الجميع دفع أسعار السوق السوداء. بالنسبة للمتطفلين، لم تكن الأسوار مهمة أو صعبة للغاية.

كما تم تسييج المزارع الجماعية لمنع المواطنين الجوعى من سرقة الفواكه والخضراوات والحبوب. وبالمثل، كانت المستشفيات السوفييتية محاطة بالأسوار. كانت زيارة المريض بمثابة كابوس: كان البوابون في كل مكان، وكانت ساعات الزيارة قليلة، وكان دخول وحدات العناية المركزة أو غرف الولادة محظوراً.

في النهاية، لا يمكن لأي جدار أو سياج أو ستارة - من حديد أو صلب - أن يمنع الناس من المقاومة من أجل البقاء.

لكن هذه الحواجز يمكن أن تحول بلداً مفتوحاً، مرة واحدة، إلى أرض للسجناء والحراس، وهي منطقة عملاقة مُسيّجة، حيث يتم تسميم كل شيء، وتتعرض للانهيار ببطء من تلقاء نفسها. كان ذلك مصير الاتحاد السوفييتي.

إذا اختارت أي دولة في عصرنا الحالي الطريق ذاته، فقد يصبح مصيرها مماثلاً.

* مؤلفة كتاب «منطقة بوتين».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات