«بريكست» ومآلاته القاتلة

أثار رئيس المجلس الأوروبي، دونالد تاسك، الجدال مؤخراً حين قال إنه «يوجد مكان مخصص في الجحيم لأولئك الذين دعوا إلى خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي «بريكست» بدون خطة».

من منظور مؤيدي الخروج من الاتحاد الأوروبي الغاضبين، فإن هذا التصريح يلخص الموقف المتزمت واللامبالي، الذي تتبناه حكومة الاتحاد الأوروبي التكنوقراطية في بروكسل. ورداً على ذلك، أصدرت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي بياناً وبخت فيه تاسك بسبب تعليقه، لكن رد ماي لا يهم كثيراً، فقد مددت بالفعل موعدها النهائي لعقد «تصويت فعال» على صفقة الخروج من الاتحاد الأوروبي.

في الحقيقة، يمثل بريكست الان بالضبط مسلك الجحيم لان نتائجه كارثية . وخصوصا أن مؤيدي بريكست قابعون هناك بالفعل. أولئك الذين لا يؤمنون إلا بأنفسهم لا يرون ضرورة للتفاوض، لأنهم يفترضون أن الجانب الآخر سينحني لإرادتهم بكل بساطة، لكن في العلاقات الدولية، فإن افتراض المرء بأنه يستطيع تنظيم ما كل شيء بنفسه يخلق جحيماً يتوجب على الآخرين العيش فيه أيضاً. الجحيم، من هذا المنطلق، هو ما يحدث عندما يستسلم الناس لإغراءات «السيادة» وتقرير مصائرهم بأنفسهم، مما يخلق دائرة مفرغة من العلاقات الأحادية المتوترة والمدمرة لجميع الأطراف.

وفي حين يبدو أن التأكيد على السيادة يستحضر إمكانات جديدة لا نهاية لها، كما حدث بشكل واضح مع مؤيدي بريكست، فإنه في الواقع يقيد خيارات المرء.

على سبيل المثال، يدعو أولئك الذين ينبذون المعاهدات الآخرين إلى القيام بالمثل، وعندها يصبح من الصعب التوصل إلى أي نوع من الاتفاق على الإطلاق. أما أولئك الذين أقنعوا أنفسهم بأن بإمكانهم الاختيار بحرية بين عدد لا نهائي من الفرص التي لم تتحقق بعد، فهم يعيشون غالباً في ندم مستمر على ما كان ليحدث. وهذه هي المصيدة التي ينصبها لنا الغرور.

* أستاذ التاريخ والشؤون الدولية في جامعة برينستون.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات