«فِعل الخير وإتقان العمل» لإصلاح التمويل

في ديسمبر من عام 2018، سجلت الأسهم الأمريكية أكبر انخفاض شهري منذ أزمة الرهن العقاري الثانوي. وقد عكس هذا الانخفاض الحاد المخاوف الحالية بشأن تباطؤ النمو الاقتصادي، وارتفاع أسعار الفائدة، وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وتفاقم حالة عدم اليقين الجيوسياسي.

لكن حدة التقلبات الأخيرة في أسواق الأسهم تفاقمت بفِعل نظام مالي عالمي لا يزال مفتقراً إلى الإصلاح بشدة بعد مرور أكثر من عشر سنوات منذ اندلعت أزمة 2008. من المؤكد أن منع انهيار النظام المالي بأسره في أعقاب الأزمة كان نجاحاً في حد ذاته. ولكن على الرغم من إحراز بعض التقدم منذ ذلك الحين، فإن الإصلاحات كانت مجزأة وليست أساسية.

فلا يزال النظام المالي يفتقر الضوابط التنظيمية الكلية الفعّالة اللازمة لتشجيع التخصيص العالمي الأمثل لرأس المال. لضمان عدم إهدار الفرصة، يتطلب الأمر إصلاح التمويل العالمي على نطاق أوسع بقيادة مجلس الاستقرار المالي التابع لمجموعة العشرين.

وينبغي لمثل هذا الإصلاح الشامل أن يعالج أولويات أساسية. بادئ ذي بدء، يتعين علينا أن نعمل على تعزيز رؤية عالمية طويلة الأجل للتمويل. يتجلى انحياز النظام المالي المستمر تجاه النتائج القصيرة الأمد في ممارساته المحاسبية وأساليب إعداد التقارير، وأهداف الربح، وبنية الأجور والمكافآت.

وتضيف الصناديق الناشطة إلى هذه الضغوط المفروضة على الشركات. إذا تُركَت هذه الحال دون إصلاح، فإن هذا التركيز على الأمد القريب من شأنه أن يعيق التقدم الحقيقي والقدرة على تخصيص الموارد المالية على النحو الأمثل.

علاوة على ذلك، فإن تشجيع روح «فِعل الخير وإتقان العمل» من شأنه أن يحفز قوى السوق المالية على الاستثمار للأجل البعيد، وهو ما من شأنه، ضمن أمور أخرى، أن يعيد الطمأنينة إلى الناس في ما يتصل باستخدام مدخراتهم.

 

برتراند بادريه - المدير الإداري للبنك الدولي سابقاً

طباعة Email
تعليقات

تعليقات