الاستقرار المالي في الأوقات غير العادية

بعد مرور عقد من الأزمة المالية العالمية عام 2008، يؤكد لنا صناع السياسات باستمرار أن النظام المالي قد أصبح أكثر أماناً اليوم، حيث قلصت البنوك العملاقة، التي كانت في قلب الانهيار، من رهاناتها الخطرة، ولا يزال الجميع ــ أي المستثمرين والمستهلكين ومحافظي البنوك المركزية ــ في حالة تأهب قصوى. كما بذلت الجهات التنظيمية أقصى جهدها لضمان مزيد من الشفافية والمساءلة في القطاع المصرفي، لكن هل نحن حقاً على هذا القدر من الأمان؟

عادة، يمكننا أن نقول «أجل»: إن الأزمة المالية العالمية الشاملة التي اندلعت قبل عقد من الزمان لا تشبه الركود المعتاد الذي يحدث كل سبع سنوات، حيث إن الوتيرة المنخفضة للأزمات المنتظمة تعكس حقيقتين: استجابة صناع السياسة من خلال الإصلاحات لمنع تكرارها، واستغراق المستثمرين والمستهلكين والسياسيين عادة وقتاً طويلاً لنسيان آخر تلك الأزمات. لسوء الحظ، نحن لا نعيش في أوقات عادية، فلا يمكن إدارة الأزمات على نحو آلي، وتعتمد سلامة النظام المالي بشكل حاسم على كفاءة الأشخاص الذين يديرونه.

الحق أن صانعي السياسات مصيبون عندما يقولون: إن النظام المالي طرأت عليه تحسينات منذ عام 2008، لكن الإصلاحات الجزئية التي جرى تنفيذها لا تلبي ضرورة أساسية: مطالبة البنوك بجمع حصة أكبر من تمويلها من خلال إصدار الأسهم (أو إعادة استثمار الأرباح)، كما أشار خبيرا الاقتصاد أنات أدماتي من جامعة ستانفورد، ومارتن هيلويج من معهد ماكس بلانك.

وإذا لم نحتط جيداً، فلا شك أن النظام المالي الذي ينمو بلا هوادة، إلى جانب المناخ السياسي المتجه نحو المزيد من السمية، يعنيان أن الأزمة المالية الكبرى التالية قد تأتي في وقت أقرب مما نعتقد.

* كبير خبراء الاقتصاد السابق في صندوق النقد الدولي، وهو أستاذ علوم الاقتصاد والسياسة العامة في جامعة هارفارد.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات