العزل الحيوي لمجموعات السكان الأصليين

تصدرت جزيرة نورث سينتينيل النائية التي تحف بها الشعاب المرجانية عناوين الصحف الرئيسية في أواخر العام الفائت، بعد أن انتهت رحلة لأحد رجال الدين إليها، كانت قد ارتبطت بإشكالات وقضايا كثيرة، خصوصاً وأن سكان هذه الجزيرة هم آخر مجموعة قَبَلية يعرفها العالَم تنتمي إلى ما قبل العصر الحجري.

وقد سلطت مجريات رحلة ذلك الرجل وحال الجزيرة، الضوء على التهديدات التي تواجه المجموعات السكانية الأصلية في العالَم، والتي أصبحت بالفعل على وشك الاختفاء.

ربما كان أهل الجزيرة تلك، المجموعة الأكثر عزلة بين القبائل النائية المتبقية على مستوى العالَم، وهم حريصون على البقاء على حالهم. لقد أصبحت مجتمعات السكان الأصليين مكشوفة بشكل مباشر في مواجهة قاطعي الأخشاب، وأصحاب المناجم، ومزارعي المحاصيل، ومربي الماشية، والمنقبين عن النفط، والصيادين، وغير ذلك من المتطفلين.

وفي السنوات الاثنتي عشرة الأخيرة وحدها، وفقاً لبيانات الأقمار الصناعية، خسر حوض الأمازون في البرازيل مساحة من الغطاء الحرجي تعادل كامل مساحة جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي تحتل المرتبة الحادية عشرة بين أكبر دول العالَم مساحة.

الحق أن السكان الأصليين يشكلون عنصراً أساسياً في التنوع الثقافي والانسجام البيئي، ناهيك عن كونهم كنزاً بيولوجياً للعلماء الساعين إلى إعادة بناء التاريخ التطوري والهجرات البشرية. وأقل ما يستطيع العالَم أن يقوم به الآن هو أن يتركهم يعيشون بسلام على أرض الأجداد التي بجلوها واحترموها وحافظوا عليها لقرون من الزمن.

براهما تشيلاني -  أستاذ الدراسات الاستراتيجية في مركز أبحاث السياسات في نيودلهي، وزميل أكاديمية روبرت بوش في برلين، ومؤلف تسعة كتب، منها «الطاغوت الآسيوي»، و«المياه: ساحة المعركة الجديدة في آسيا»، و«المياه، والسلام، والحرب: مواجهة أزمة المياه العالمية».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات