«الخروج البريطاني» ليس أزمة للعالم

جرى تحديد معالم القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين جزئياً بفِعل سلسلة من قرارات السياسة الخارجية والقرارات الاقتصادية المصيرية، التي اتخذتها بريطانيا.

وفي زمن أقرب إلى الوقت الحاضر، في الفترة من 2007 إلى 2009، أثرت السياسة البريطانية على النتائج العالمية: فقد أثبتت القيادة البريطانية في إطار قمة مجموعة العشرين التي استضافتها لندن في أبريل 2009 قدرتها على إحداث تأثير مثبت للاستقرار في نهاية المطاف، ولكن اليوم، وبرغم كل زخارف المسرح السياسي والخطابة الدرامية، فإن خروج بريطانيا الوشيك من الاتحاد الأوروبي- بريكست- لا يمثل معضلة وأزمة للعالَم.

ورغم أن الخروج البريطاني ربما يثبت كونه فكرة مؤسفة لكثيرين من ساكني المملكة المتحدة، فإن التأثير المحتمل يتلخص في انخفاض النمو البريطاني، وليس تعطل التجارة الإقليمية، ناهيك عن التجارة العالمية.

لن نبالغ مهما قلنا عن التأثير البريطاني على الشؤون العالمية بعد أن أصبحت بريطانيا مهد الثورة الصناعية. ولا شيء يرتبط بخسارتها للنفوذ العالمي من الممكن أن يُعزى إلى عضويتها في الاتحاد الأوروبي.

لعلنا نشهد نسخة مجنونة من الخروج البريطاني تتجاوز عواقبها الشواطئ البريطانية، لكن هذا يبدو أمراً بعيد الاحتمال. فلن يرغب أي سياسي مسؤول في المملكة المتحدة في استعادة تعريفات الحماية التجارية حقاً إلى مستوى ثلاثينيات القرن العشرين. وأيضاً لن نجد مسؤولاً بارزاً في بريطانيا حريصاً على المقامرة مرة أخرى بمستقبل البلاد بإضعاف الضوابط التنظيمية المالية.

 

*أستاذ في مدرسة سلون للإدارة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات