علم الأجنة.. تطورات جديدة وأبعاد مفتوحة

صورة

تزداد في الفترة الراهنة النقاشات حول الأخلاق والمسؤولية الاجتماعية والشخصية المحيطة بالقدرة على إنتاج الأجنة البشرية وتعديلها جينياً، وذلك بعد أن زعم عالم صيني أنه ساعد في إعداد أول أطفال تمت هندسته جينياً في العالم. وقد أدت التقنيات الجديدة مثل «التعديل الجيني» إلى ظهور شبح «زراعة الأجنة» المرعب على نطاق واسع، ما دعا إلى إعادة تقييم طريقة تنظيم أبحاث الأجنة.

لقد أحدثت هذه القضايا جدلاً كبيراً، عندما يتعلق الأمر بتحديد الصواب والخطأ، عادة ما يتم اتخاذ أصعب القرارات بواسطة لجان أخلاقيات البحوث. هذه المجالس الإشرافية مخولة للتعامل مع قضايا خلق وتعديل وإنهاء الحياة، وبالتالي فإن الإجراءات اللازمة لاتخاذ مثل هذه القرارات يجب أن تفي بالمعايير الأساسية للعدالة، بما في ذلك الإجراءات القانونية مع مراعاة الرأي العام والمسؤولية الشخصية. ومع ذلك، لم يتم الوفاء بهذه المعايير.

في النظرية القانونية، تتكون «العدالة» من عنصرين: العدالة الموضوعية (التي تتعلق بمحتوى القانون وعدالة تطبيقه)، والعدالة الطبيعية أو الإجرائية (التي تتعلق بالعدالة والشفافية في كيفية اتخاذ القرارات).

فيما يتعلق بالعدالة الموضوعية، تكون معظم البروتوكولات العلمية الأخلاقية موثوقة للغاية. في معظم البلدان، تكون التجارب مع الأجنة البشرية محدودة للغاية أو محظورة. إن التحرير الجيني للخلايا الإنجابية - أي التغييرات الجينية في الأجنة البشرية التي تنتقل إلى الأجيال القادمة - غير معتمد بموجب القانون الدولي، والأغلبية الساحقة من الدول التي صادقت عليه قد رفضت الفكرة في النهاية.

ولكن عندما يتعلق الأمر بالعدالة الطبيعية - وعلى وجه الخصوص، أطر العمل التي توجه القرارات - يكون الوضع معقداً للغاية. على سبيل المثال، تتطلب معايير الرقابة الأخلاقية لمنظمة الصحة العالمية فقط أن تكون اللجان «مستقلة». وبالنظر إلى ما هو على المحك، فإن هذه التوصيات، في رأينا، ينبغي أن تمتد إلى أبعد من ذلك، في حين ينبغي تعزيز الرقابة العلمية.

سيتطلب ذلك ثلاثة إصلاحات رئيسية. أولاً، يجب أن تلتزم لجان أخلاقيات البيولوجيا بمعايير الإجراءات القانونية. هذا يعني أنهم بحاجة إلى نشر أجندة الاجتماعات مسبقاً وضمان أن يتم النظر في جميع القضايا وفقاً للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي يحدد الدراسة «العادلة» كجلسة استماع علنية يجريها حاكم مستقل ونزيه. يجب شرح القرارات بشكل واضح ونشرها بالكامل ومنحها حق الاستئناف.

ثانياً، من أجل ضمان شرعية القرارات وتبريرها، ينبغي على لجان الأخلاقيات العلمية أن تراعي تنوع الآراء. تتطلب معظم الأطر الدولية التي تغطي أبحاث الأجنة التفاعل مع المجتمع لإيجاد توافق مجتمعي واسع. إن تحقيق هذا المستوى من المشاركة ليس سهلاً دائماً، لكن في النظام القانوني، يمكنك إيجاد حل لهذه المشكلة، التي يعود تاريخها إلى العصر الروماني: قانون «صديق المحكمة».

إن الغرض من قانون «صديق المحكمة» هو تحسين نوعية وشرعية العملية القضائية. وتحقيقاً لهذه الغاية، يمكن لأصدقاء المحكمة - وهم أشخاص ليسوا طرفاً في قضية ما ولكن لديهم مصلحة في معرفة كيفية إصدار الحكم - تقديم المشورة أو العمل كمدافعين عن مصالح خاصة. تقدم العديد من المحاكم الوطنية والدولية، بما في ذلك المحكمة العليا للولايات المتحدة والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، هذه المساهمة العامة في شكل نتائج «أصدقاء المحكمة».

نقترح أن يتم تقديم إجراء مماثل في لجان الأخلاقيات العلمية التي تتعامل مع قضايا العمل مع الأجنة البشرية. وهكذا، سيحصل المجتمع على فرصة لتبادل المعرفة، ووجهات النظر، والمصالح المتعلقة بكيفية تأثير القرارات على الأفراد والمجتمع ككل، ناهيك عن الأجنة البشرية نفسها. قد يكون موجز قانون صديق المحكمة مناسباً بشكل خاص لقضايا الأخلاقيات البيولوجية، نظراً لأن معظم المجالس الإشرافية يسيطر عليها خبراء تقنيون ولا يمثلون دائماً الرأي العام.

أخيراً، يجب ألا تحل اللجان التكنوقراطية بأي حال من الأحوال محل المسؤولية العامة أو الشخصية للمسائل الحساسة المتعلقة بالحياة والموت. لا يمكن التخلي عن الالتزامات الأخلاقية بسهولة. وكما هو مذكور في «إعلان هلسنكي» الصادر عن الجمعية الطبية العالمية، «يجب أن يتحمل الطبيب أو غيره من العاملين في المجال الطبي مسؤولية حماية الأشخاص أو المواد البحثية».

ينبغي إدخال المسؤولية الفردية عن طريق إعلان شخصي. على سبيل المثال، تتطلب المجلات الأكاديمية إعلان تضارب المصالح لضمان الشفافية. وبالمثل، تتطلب لوائح الاتحاد الأوروبي للتجارب السريرية أن تتضمن مقترحات الباحثين مناقشة حول العواقب الأخلاقية المحتملة. لماذا، إذاً، يخضع العلماء الذين يقترحون التحقيق في الأجنة البشرية (وكذلك مدعمو هذه الدراسات وناشروها) لمعايير أقل؟

لا ينبغي أبداً إسناد المسؤولية الأخلاقية عن العلوم بشكل عام، وبحوث الأجنة بشكل خاص، لمصادر خارجية. على العكس من ذلك، يجب تحمل المسؤولية بكل شفافية وشمولية وحِكمة قدر الإمكان.

* محامٍ ومؤسس المسارات القانونية للمعهد والصحة والبيولوجية.

* مدير مركز علم الجينوم والسياسات في جامعة مكجيل.

Ⅶ جاسبر أ. بوفنبرغ *

Ⅶ بارتا م. كنوبرس *

طباعة Email
تعليقات

تعليقات