عقوبات دقيقة التوجيه في القرن الجديد

الواقع أن استكشاف أميركا لعقوبات «ذكية» متزايدة التطور ليس بالأمر الجديد. منذ بداية «الحرب على الإرهاب» على الأقل، كانت الولايات المتحدة حريصة على استخدام كل وسيلة ضغط مالية ممكنة لتدمير شبكات عالمية.

في مستهل الأمر، ركزت الولايات المتحدة في الأساس على تجميد أصول الجماعات المتطرفة والفروع التابعة لها. لكن ستيوارت ليفي، وكيل وزارة الخزانة لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية، آنذاك كان له رأي آخر. فقد تبادر إلى ذهنه أن الولايات المتحدة تستطيع أن تستخدم نفوذها على القطاع الخاص لمنع القوى الخبيثة من الوصول إلى الاقتصاد العالمي. كان مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية السابق مايكل هايدن يشبه العقوبات الثانوية بالصواريخ دقيقة التوجيه في القرن الحادي والعشرين. ولأنها تشبه المبضع الجراحي وليس المطرقة، فإنها كانت جذابة بشكل خاص في نظر الأوروبيين، الذين اعترفوا بها كبديل فعّال للحرب.

في هذه المرحلة، لا يجوز لنا أن نستبعد الاحتمال المزعج المتمثل في خضوع مسؤولين أوروبيين للضغوط لحملهم على التملص من القانون الدولي خوفا من دخولهم السجن في أول رحلة يقومون بها إلى الولايات المتحدة. وليس من المستغرب أن يعود الأوروبيون إلى مناقشة الاستخدام المناسب للعقوبات.

في الأمد القريب، يتلخص السؤال المطروح على الأوروبيين في كيفية مواكبة الركب في عالَم يهيمن عليه الدولار. وقد قاوم الاتحاد الأوروبي بالفعل هجمات تدابير الحماية التي يشنها البيت الأبيض، والآن يتعين عليه أن يفعل نفس الشيء في القطاع المالي. ولابد من التصدي للتهديدات الموجهة إلى المؤسسات الأوروبية والمسؤولين الأوروبيين، عن طريق التهديد باتخاذ تدابير مضادة مناسبة.

 

* مدير المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات