كيرالا وتحدّي إعادة الإعمار

خلفت فيضانات ولاية كيرالا الهندية التي وقعت منذ اسابيع ، تشريد مليون شخص،وانهيار 39 جسراً ، ونحو 6000 ميل من الطرق المهدمة، وخسائر زراعية جسيمة، وأكثر من 50 ألف منزل ما بين متضرر ومدمَّر. وسيكون إعادة بناء كل هذه البنية التحتية، التي استغرق إنشاؤها أول مرة عقوداً كاملة، مهمة شاقة وجبارة.

فقد تعرضت الولاية الواقعة جنوبي الهند لأسوأ فيضانات شهدتها خلال قرن تقريباً، ففي ذروة الفيضانات، خصصت الحكومة الهندية أموالاً من الصندوق الوطني لمعالجة الكوارث بغرض الإغاثة العاجلة. لكن العامة هم من تحركوا بالفعل وتحملوا عبء المساعدة بتقديم سيل متدفق من المساهمات لصالح صندوق إغاثة ضحايا الكوارث التابع لحكومة كيرلا، حتى بلغ حجم هذه المساهمات أكثر من ضعف الأموال التي قدمتها الجهات التابعة للدولة حتى الآن.

ولو نظرنا في حقيقة الأمر، لوجدنا أن مجموع المساعدات الإضافية التي قدمتها الحكومة ــ وهو 90 مليون دولار ، يمثل أقل من نصف ما طلبته حكومة الولاية للإغاثة العاجلة. بل إنه لا يصلح لأن يكون بداية لتغطية تكاليف عملية إعادة الإعمار طويلة الأجل، التي تزيد بأكثر من 50 ضعفاً عن هذا الرقم، بحسب التقديرات.

لقد تطوعت الهند بتقديم المساعدة عندما أصيب جيرانها بكوارث مشابهة، مثلما حدث بعد زلازل في نيبال وباكستان وإيران، وفيضانات في بنغلاديش وميانمار. بل إن الولايات المتحدة قبلت مساعدات خارجية بعدما ضرب إعصار كاترينا مدينة نيو أورلينز وساحل الخليج في أغسطس عام 2005، مع تقديم الهند 5 ملايين دولار.

لا شك أن الهند دولة أبيّة تفضل الاعتماد على مواردها الخاصة. وليس بوسع أي سياسة للكبرياء الوطنية تبرير الاهمال تجاه المواطنين المنكوبين.

شاشي ثارور

* يعمل حالياً رئيساً للجنة البرلمانية الدائمة للشؤون الخارجية.

تعليقات

تعليقات