الأزمة الناشئة والحواجز التجارية

بدأ الاقتصاد التركي هذا الصيف، يأخذ منحى سلبيا تحت وطأة السياسات النقدية والمالية شديدة التساهل. ثم جاءت ردة فعل الولايات المتحدة لرفض الحكومة التركية إطلاق سراح القس الأميركي السجين بمعاقبة البلاد بإقامة حواجز تجارية، فضلاً عن عقوبات مستهدفة.

وقد أعلن الرئيس الاميركي أنه يعتزم مضاعفة التعريفات الجمركية المفروضة على الواردات من الألمنيوم والصلب القادمة من تركيا، إلى 20% و50% على التوالي. وجاءت هذه العقوبات في وقت تدهورت فيه العلاقات بين تركيا وأوروبا، بعد عقود من الجهود الرامية لاندماج تركيا في الغرب والذي عاد بفوائد استراتيجية كبرى على أوروبا والولايات المتحدة. فبعد الحرب العالمية الأولى وتفكك الإمبراطورية العثمانية، برزت تركيا في عهد مصطفى كمال أتاتورك كدولة مستقلة إلى الانضمام للغرب.

وبعد الحرب العالمية الثانية، لاحقت تركيا هذا المشروع بكل جدية، بالانضمام إلى حلف شمالي الأطلسي، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، والاتفاقية العامة للتعريفات والتجارة، وفي الفترة من عام 1950 إلى عام 1953، قاتلت القوات التركية تحت لواء الأمم المتحدة في الحرب الكورية. دخلت تركيا في عام 1963 باتفاقية الشراكة مع الجماعة الاقتصادية الأوروبية، وفي عام 1995 دخلت في الاتحاد الجمركي للسلع المصنعة مع الاتحاد الأوروبي.

ومؤخراً، قدمت تركيا الدعم الحيوي للجهود التي يبذلها الاتحاد الأوروبي للحد من الهجرة. كانت بوادر الأزمة الناشئة في تركيا مرئية بوضوح قبل توتر العلاقات الأميركية التركية، ولكن مع مضاعفة الرسوم الجمركية في الولايات المتحدة على الواردات من الصلب والألمنيوم من تركيا، انخفضت قيمة الليرة التركية بنحو 12% . والآن انخفضت قيمتها بما يتجاوز 40% في مقابل الدولار الأميركي هذا العام.

* كبيرة زملاء مركز التنمية الدولية في جامعة ستانفورد

تعليقات

تعليقات