مرحلة جديدة «معتدلة» من النمو المطرد

سمح النمو الأقوى مع التضخم الذي ظل أدنى من المستوى المستهدف للسياسات النقدية غير التقليدية إما بالاحتفاظ بكامل قوتها، كما هي الحال في منطقة اليورو أو اليابان، أو التراجع بتدرج شديد، كما نشهد الآن في الولايات المتحدة. فبفضل اجتماع النمو القوي والتضخم المنخفض والمال السهل، كان تقلب الأسواق منخفضاً. ومع انخفاض العائدات على السندات الحكومية بشدة أيضاً، كانت غرائز المستثمرين في ارتفاع، الأمر الذي أدى إلى تعزيز أسعار العديد من الأصول الخطرة.

بينما كانت الأسهم الأميركية والعالمية تسلم عائدات مرتفعة، ظلت المخاطر السياسية والجيوسياسية تحت السيطرة إلى حد كبير. وأعطت الأسواق الادارة الاميركية الحالية حق الاستفادة من قرينة الشك ، واحتفل المستثمرون بتخفيضاتها الضريبية وسياساتها الرامية إلى إلغاء الضوابط التنظيمية. حتى أن العديد من المعلقين زعموا أن عقد «المتوسط الجديد» و«الركود المزمن» بدأ يفسح المجال لمرحلة جديدة «معتدلة» من النمو المطرد الأكثر قوة.

ففي منطقة اليورو، والمملكة المتحدة، واليابان، وعدد من الاقتصادات الناشئة الهشة يتباطأ النمو الاقتصادي. ورغم أن الاقتصاد في الولايات المتحدة والصين لا يزال في توسع، فإن الأول يظل مدفوعاً بحوافز مالية غير مستدامة.

الأمر الأسوأ هو أن الحصة الكبيرة من النمو العالمي التي تدفعها الصين وأميركا أصبحت الآن مهددة بفعل الحرب التجارية المتصاعدة. وفي الوقت الحالي، توقفت عملية إعادة التفاوض على اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية. . وعلى الرغم من النمو الأقوى، كان التضخم معتدلاً، حتى في اقتصادات مثل الولايات المتحدة، حيث كانت أحوال السلع وأسواق العمل مشدودة متوترة.

* الرئيس التنفيذي لمؤسسة روبيني ماكرو أسوشيتس

تعليقات

تعليقات