الرأسمالية على الطريقة الغربية

افترضت الأسواق منذ فترة طويلة بأن تركيا تتجه لأزمة تتعلق بالعملة، وفي واقع الأمر فإن تلك المخاوف كانت منتشرة منذ فترة طويلة جداً فعندما زرت اسطنبول في خريف 2013 لإجراء مقابلات مع قادة المال والأعمال لبرنامج عن الاقتصادات الناشئة لراديو هيئة الإذاعة البريطانية كانت الأسواق قد بدأت تخشى بأن تطبيع السياسة النقدية ونهاية التيسير الكمي في الولايات المتحدة الأميركية سيكون له عواقب وخيمة عالمياً علماً أن الليرة التركية كانت معرضة لكارثة منذ ذلك الوقت.

أما وقد حصلت الأزمة في نهاية المطاف فإن الشعب التركي هو الذي سيتحمل العبء الأكبر لتأثيراتها. يتوجب على تركيا وبشكل جذري تشديد سياساتها النقدية المحلية والحد من الاقتراض الخارجي والاستعداد لاحتمالية فترة ركود اقتصادي كاملة يتم خلالها إعادة بناء الادخار المحلي بشكل تدريجي.

إن هذا مزيج من الخطر على أي زعيم لاقتصاد ناشئ ان يشربه وخاصه عندما تكون الولايات المتحدة الأميركية نفسها قد بدأت بتنفيذ توسع مالي على طريقة رونالد ريغان مما دفع الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لرفع أسعار الفائدة بشكل اسرع من الطرق المعتادة ونظراً لعدم وجود احتمالية لظهور مصدر تمويل خارجي فإن اردوغان سيضطر في نهاية المطاف للتراجع عن بعض من سياساته.

أما بالنسبة لعوامل قوة تركيا فيما يتعلق بالأزمة الحالية فإن من الجدير ذكره أن تركيا لديها شعب كبير وشاب مما يعني أن لديها الإمكانيات للنمو لتصبح اقتصاداً اكبر بكثير في المستقبل كما انها تتمتع بموقع جغرافي مميز على مفترق الطرق بين أوروبا والشرق الأوسط واسيا الوسطى مما يعني ان الكثير من اللاعبين الرئيسيين لديهم مصلحة في التحقق من استقرارها علماً أن العديد من الأوروبيين لا يزال لديهم الأمل بأن تركيا ستتبنى الرأسمالية على الطريقة الغربية على الرغم من الضرر الذي ألحقته السياسة الحالية بطلب تركيا الانضمام للاتحاد الأوروبي.

جيم أونيل* رئيس "تشاتم هاوس"

تعليقات

تعليقات