عولمة تحمل خصائص صينية

من المرجّح أن تظل الصين موالية للنمو القائم على الصادرات، فكما جاء على لسان شي جين بينغ في دافوس عام 2017، تلتزم الصين «برعاية اقتصاد عالمي مفتوح»، ومن الواضح أن شي جين بينغ ودائرته لا يرغبون في تفكيك النظام التجاري العالمي.

لكن من جوانب أخرى سوف تختلف العولمة التي تحمل سمات وخصائص صينية عن العولمة التي نعرفها، فمقارنة بممارسات ما بعد الحرب العالمية الثانية القياسية، تعتمد الصين بشكل أكبر على الاتفاقيات التجارية الثنائية والإقليمية، وبقدر أقل على جولات التفاوض المتعددة الأطراف. ففي عام 2002، وقّعت الصين على الاتفاقية الإطارية بشأن التعاون الاقتصادي الشامل مع رابطة دول جنوب شرق آسيا.

وفي وقت لاحق، تفاوضت على اتفاقيات ثنائية بشأن التجارة الحرة مع 12 دولة إضافية. وبقدر ما تستمر الصين في تأكيد الاتفاقيات الثنائية، وليس المفاوضات المتعددة الأطراف، فإن نهجها هذا يشير ضمناً إلى الدور المتضائل الذي تضطلع به منظمة التجارة العالمية.

وقد دعا مجلس الدولة الصيني إلى استراتيجية تجارية «تتمركز في محيط الصين، وتشع على طول الحزام والطريق، وتواجه العالَم».

وربما تعمل الحكومة الصينية بعد ذلك على وضع ترتيبات مؤسسية أخرى تتمحور حول الصين لتكميل استراتيجيتها التجارية، وقد بدأت هذه العملية بالفعل، فقد أنشأت السلطات الصينية البنك الآسيوي للاستثمار في البنية الأساسية، برئاسة جين لي تشون، كبديل إقليمي للبنك الدولي.

وقدّم بنك الشعب الصيني 500 مليار دولار من خطوط المقايضة المتاحة لأكثر من ثلاثين بنكاً مركزياً، متحدياً دور صندوق النقد الدولي. وما يوضح نفوذ الصين في هذا السياق أن بنك الصين للتنمية وبنك الصين الصناعي والتجاري الذي تديره الدولة قدّما 900 مليون دولار في هيئة مساعدات طوارئ لباكستان، ما ساعد حكومة باكستان على تجنب، أو على الأقل تأخير، اللجوء إلى صندوق النقد الدولي.

باري آيكنغرين - أستاذ الاقتصاد في جامعة كاليفورنيا في بيركلي

تعليقات

تعليقات