المعتقدات الخاطئة والاصطدام بالواقع

لأنني نشأت في الاتحاد السوفييتي السابق ، فأنا حساسة بشكل خاص لتأثير النظريات العلمية المنحرفة الشاذة على المجتمع. فقد رفض جوزيف ستالين عِلم الوراثة المندلية (القوانين الأساسية للوراثة)، بل وحتى نظرية دارون في التطور، لصالح النظريات الزائفة التي خرج بها علينا تروفيم ليسينكو، عالم البيولوجيا السوفييتي الذي اعتقد أن السمات البشرية مكتسبة وليست موروثة.

وبدعم من ستالين، تسبب ليسينكو ــ الذي ربما أدت أبحاثه الزراعية المختلقة إلى تجويع الملايين من البشر ــ في دفن عِلم البيولوجيا السوفييتي في حفرة عميقة من الجنون طوال عشرين عاماً. ربما نجح نيكيتا خروتشوف في عكس التيار الستاليني، لكنه كان سجيناً للانحرافات النظرية بنفس القدر.

فهو لم يدعم نظريات ليسينكو فحسب، بل إنه صَدَّق أيضاً المهندسين والجيولوجيين المتحجرين إيديولوجياً الذين أصروا على أن قواعد الشيوعية قادرة على تحدي قوانين الطبيعة. فقد قالوا له إن القنابل الذرية السوفييتية يمكن استخدامها لعكس مسار أنهار رئيسية، والسماح بإعادة توجيه المياه نحو الزراعة، بدلاً من «إهدارها» بتدفقها إلى المحيط المتجمد الشمالي.

فقد تسبب احتضان هتلر لـ"عِلم" عنصري مختل في دفع العالَم إلى الظلام وقيادته على نحو لا هوادة فيه نحو الهولوكوست. واكتسب انحراف العقل صبغة طبيعية في ظل الحكم النازي إلى الحد الذي جعل تجارب جوزيف مينغل البشعة التي أجراها على البشر قابلة للمناقشة في مؤتمرات علمية كمثل أي بحث طبي آخر.

كثيرا ما يعمل هذا الانجذاب الذي يتغذى على البارانويا (جنون الشك والاضطهاد، أو جنون العظمة) إلى العلوم الزائفة على دفع الحكومات السلطوية إلى إجازة وإقرار نظريات المؤامرة ، فحتى المعتقدات الخاطئة المعتنقة على النحو الأشد عمقاً تصطدم في نهاية المطاف بالحقيقة والواقع.

 نينا ل. خروشوفا -  أستاذ الشؤون الدولية في جامعة نيو سكول، وكبيرة زملاء معهد السياسة العالمية.

تعليقات

تعليقات