الديمقراطية المستقرة والتزام القانون

تعتبر منطقة جنوب الصحراء الإفريقية منطقة مليئة بالتحديات التنموية، لكن بوتسوانا تحتل موقعاً متميزاً وذلك بسبب اقتصادها القوي وديمقراطيتها المستقرة والتزامها بحكم القانون إلا أن هناك مسألة - دعمها لعقوبة الإعدام - تعطي الانطباع بأن بوتسوانا ضيقة الأفق بشكل مخيف .

إن النظام القانوني لبوتسوانا ، يستند إلى القانون العام الإنجليزي والروماني - الهولندي وطبقا للنظام الجزائي في البلاد، وبينما يحمي الدستور حق المواطن في الحياة فإنه يستنثي انهاء حياة شخص ما نتيجة «لتنفيذ عقوبة تفرضها المحكمة».

لكن علاقة البلاد مع عقوبة الإعدام تسبق تشريعاتها القانونية الحالية ففي الفترة التي سبقت الحقبة الاستعمارية فرض الزعماء القبليون - الذين يعرفون باسم كجوسي عقوبة الإعدام على مرتكبي جرائم القتل والشعوذة والتآمر وحتى يومنا هذا فإنه عادة ما يتم استحضار التاريخ للدفاع عن الوضع القائم.

كانت بوتسوانا الدولة الغنية وغير الساحلية والمعروفة بتصدير الماس - في طليعة الدول المدافعة عن حقوق الإنسان في الماضي، فعلى سبيل المثال بعد تهديد جنوب إفريقيا بالانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية في أكتوبر 2016 دافع قادة بوتسوانا عن المحكمة الجنائية الدولية وأعادوا التأكيد على التزامهم بالقانون الدولي وفي فبراير 2018 كان كاما هو الوحيد من بين القادة الأفارقة الذي كسر الصمت ودعا إلى تخلي جوزيف كابيلا رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية عن السلطة .

إن تبني موقف تقدمي بالنسبة لهذه القضية قد يبدو كخطوة طبيعية في تطور الأجندة الليبرالية ، لكن الرأي العام يؤيد الإبقاء على الوضع القائم فطبقاً لمسح على الإنترنت أجرته الصحيفة الوطنية مميغي فإنه لا يزال هناك تأييد كبير لعقوبة الإعدام بين الناخبين وهذا يفسر لماذا لم تحظَ هذه القضية باهتمام يذكر في البرلمان.

 ماري - جين نليا -  زميلة مساعدة في جمعية الكومنويلث الملكية

تعليقات

تعليقات