تجنب التصعيد بالحوار

كل الأسباب تدعونا إلى الاعتقاد بأن النزاع التجاري الذي أشعلت الولايات المتحدة شرارته مع الصين سوف يزداد سوءاً قبل أن يتحسن، وأن العجز التجاري الأميركي سوف يتسع، ولن ينكمش. يجد صناع السياسات في الصين أنفسهم أمام ثلاثة خيارات. فأولاً، يمكنهم أن يستسلموا، من خلال تقليص العديد من «الممارسات التمييزية» التي حددها تقرير الممثل التجاري الأميركي الصادر في مارس 2018 حول عمليات نقل التكنولوجيا والملكية الفكرية. وحتى الآن، لا يوجد ما يشير إلى أن الصين تدرس هذا الخيار.

ثانياً، من الممكن أن تصعد الصين النزاع. فبوسعها أن تفرض رسوماً جمركية أعلى من تلك التي تفرضها الولايات المتحدة، وأن تطبقها على نطاق أوسع (وقيمة دولارية أكبر)، على الصادرات الأميركية، أو ربما تعمل على التعويض عن تأثير التعريفات الأميركية على المصدرين الصينيين من خلال السماح بخفض قيمة الرنمينبي في مقابل الدولار الأميركي. وكبديل، ربما ينظر صانعو السياسات إلى تدفقات رأس المال وما يتصل بها .

حتى وقتنا هذا، اختارت الصين الخيار الثالث، الذي يقع بين الاستسلام والتصعيد. فقد ردت الصين، ولكن فقط على أساس العين بالعين، فكانت حريصة على مضاهاة معدلات التعريفات الأميركية وقيمة التجارة المتأثرة بالدولار. ويشكل إشراك أطراف ثالثة على هذا النحو أهمية بالغة لدعم موقف القيادات الصينية في الداخل. فإذا ظهرت الحكومة في الداخل وكأن الولايات المتحدة تتحرش بها، فسوف يكون لزاماً عليها أن تتخذ موقفاً أكثر تشدداً في النزاع التجاري. أما الولايات المتحدة فليس لديها سوى خيارات محددة، برغم أنها هي التي بدأت النزاع. ولكن من المؤكد أن التصعيد يمكن تجنبه من خلال الحوار، أو عن طريق خفض ملموس للعجز التجاري الأميركي.

* المدير الإداري والرئيس العالمي للمجموعة السيادية وفوق الوطنية في وكالة فيتش للتصنيف الائتماني

تعليقات

تعليقات