خوض المجازفات ومخاطر الركود

منذ عام 2010، أدى التباطؤ الاقتصادي، وفترات العزوف عن خوض المجازفات، وتصحيحات الأسواق، إلى زيادة مخاطر الركود الانكماشي (تباطؤ النمو وانخفاض التضخم)؛ لكن البنوك المركزية الكبرى سارعت إلى الإنقاذ بالاستعانة بسياسات نقدية غير تقليدية، في حين كان كل من النمو والتضخم في انخفاض.

ولكن للمرة الأولى في عقد كامل من الزمن، أصبحت أكبر المخاطر الآن ركودية تضخمية (تباطؤ النمو وارتفاع التضخم).

وتشمل هذه المخاطر صدمة العرض السلبية التي قد تنتج عن حرب تجارية؛ وارتفاع أسعار النفط نظراً للقيود ذات الدوافع السياسية المفروضة على العرض؛ والسياسات المحلية التضخمية في الولايات المتحدة.

بالتالي، خلافاً لفترات العزوف عن خوض المجازفة القصيرة في عامي 2015 و2016، والتي دامت لشهرين فقط، كان المستثمرون الآن في فترة عزوف عن المجازفة منذ فبراير، ولا تزال الأسواق تنجرف إلى الجانبين أو إلى أسفل. ولكن هذه المرة، بدأ بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وغيره من البنوك المركزية، في تشديد السياسات النقدية.

رغم أن سياسات تعزيز النمو المتواضعة التي أقرتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب صارت خلفنا بالفعل، فإن التأثيرات المترتبة على السياسات التي قد تعرقل النمو لم تصبح محسوسة بالكامل بعد. وسوف تعمل السياسات المالية والتجارية التي يفضلها ترامب على مزاحمة الاستثمار الخاص، وتقليص الاستثمار المباشر الأجنبي في الولايات المتحدة.

سوف تجتاح التدابير الخافضة للنمو كل السياسات الأميركية المعززة للنمو. وحتى لو تجاوز اقتصاد الولايات المتحدة النمو المحتمل على مدار العام القادم، وبالتالي يصبح تحقيق الهبوط الناعم أمراً أشد صعوبة، وبعد أن أصبح عصر انخفاض التقلبات الآن شيئاً من الماضي، فقد يبدو الأمر وكأن عصر العزوف عن خوض المجازفة الحالي أتى لكي يبقى.

 نورييل روبيني -  أستاذ الاقتصاد في كلية شتيرن لإدارة الأعمال في جامعة نيويورك

تعليقات

تعليقات