روسيا ومعايير الحكومات الغربية

في ظل قلق متنامٍ في الولايات المتحدة وأوروبا من ما يسمى بالقلة (الأوليغاركية)، يجدر بنا أن ننظر في مسألتين أساسيتين. الأولى: من الذي تنطبق عليه مواصفات الأوليغاركي؟ والثانية: هل يستحق كل أوليغاركي أن يُنظر إليه بعين الريبة؟

بالنسبة للولايات المتحدة، يمثل الارتياب قطعاً القاعدة والأساس، حيث أعلنت السلطات عقوبات ثقيلة ضد اثنين من رجال الأعمال الروس، وهما أوليغ ديريباسكا وفيكتور فيكسلبيرغ، كجزء من حملة لمعاقبة الكرملين على تدخله المزعوم في الانتخابات الرئاسية عام 2016. كذلك نفذت بريطانيا، في أعقاب الهجوم على العميل المزدوج الروسي السابق سيرغي سكريبال وابنته في إنجلترا، إجراءات جديدة تهدف إلى منع غسل الأموال، بإخضاع تدفقات رؤوس الأموال القادمة من روسيا لأشد أشكال التدقيق والمراقبة.

وتكمن المشكلة الأساسية في بقاء المعايير التي تستخدمها الحكومات الغربية لتحديد المطلوبين للتحقيق، بل والعقوبة، فضفاضة للغاية.

فضلاً عن ذلك، فإن بعض الأثرياء الروس هربوا بالفعل من روسيا، ويباشرون الآن أعمالهم في الغرب أو يعيشون هناك في المنفى. فقد منحت بريطانيا حق اللجوء السياسي لرئيس بنك موسكو السابق أندريه بورودين. أما يفغيني شيشفاركين، وهو مستثمر كبير سابق في مجال الهواتف المحمولة، فقد شارك بنشاط في حملات ضد بوتين منذ هروبه من روسيا عام 2009.

كما قضى ميخائيل خودوركوفسكي، والذي كان ذات يوم أغنى رجل في روسيا، عشرة أعوام في السجن بتهم احتيال واختلاس ملفقة بعد إقدامه على تمويل خصوم بوتين. بالنظر في هذه الحالات، نجد أن الغرب بحاجة لتعريف الأوليغاركيين من البقية. وينبغي أن يشمل مثل هذا التعريف، أولاً وقبل كل شيء، التورط المباشر والحالي في الصفقات التجارية والشخصية، بما في ذلك العقود الحكومية الضخمة الحساسة سياسياً.

فلاديسلاف إنوزيمتسِف *مدير مركز الدراسات ما بعد الصناعية في موسكو

تعليقات

تعليقات