ارتفاع حالة التأييد في الاتحاد الأوروبي

كان من الحجج الرئيسة التي سيقت في معرض تأييد انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي القول إن بريطانيا ستصبح قادرة على التفاوض على اتفاقيات تجارية أفضل مع الدول الأخرى ــ حتى مع أوروبا ــ إن تفاوضت هي بنفسها.

ووفقاً لما ذكره مؤيدو الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي «البريكسيت»، ومنهم وزير الخارجية بوريس جونسون، فإنه نظراً للانقسام الشديد بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بسبب أزماتها الخاصة التي استنزفتها لدرجة جعلتها غير قادرة على الدفاع عن تكامل المشروع الأوروبي «فليس هناك إلا سبيل واحد للحصول على التغيير الذي نبتغيه ـ وهو التصويت لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي».

لكن مع تبقي أقل من عام على «يوم الخروج» ــ أي انتهاء عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي رسمياً ــ أصبح واضحاً أن آمال الحكومة البريطانية بإحداث انقسام في الاقتصاد الأوروبي وغزوه قد تحطمت. فقد حافظت دول الاتحاد الأوروبي على وحدتها خلال مراحل مفاوضات الخروج البريطاني بصورة مبهرة. ورغم أن الخروج البريطاني في حد ذاته ليس مدعاة للفرح والاحتفال.

حقيقة يبدو الاتحاد الأوروبي لكثير من الأوروبيين وكأنه عاد من الموت، حيث تشير استطلاعات الرأي إلى ارتفاع التأييد للاتحاد الأوروبي الآن إلى أعلى مستوى خلال عقود، رغم تكوين ائتلاف حكومي في إيطاليا مناهض للمؤسسة، ووفقاً لدراسة استقصائية حديثة أجراها برنامج يوروباروميتر، سيصوّت 83% من الأوروبيين لصالح البقاء في الكتلة حال عقد استفتاء على عضوية الاتحاد الأوروبي اليوم .

بمعنى آخر، إذا كانت الشعبوية قادرة بالتأكيد على وضع بذور الانقسامات السياسية داخل الاتحاد الأوروبي، فلا يوجد دليل على أن البريكست في حد ذاته قد سبب تأثيراً تعاقبياً جماعياً بين الدول الأخرى إلا قليلاً.

*رئيس مجموعة تحالف الليبراليين والديمقراطيين من أجل أوروبا في البرلمان الأوروبي

تعليقات

تعليقات