أوروبا ومواجهة انبعاث التيارات الشعبوية

تحتوي المناقشات حول اليورو عادة على مقترحات حول الترتيبات المالية المعقدة اللازمة لبناء «الصمود» في مواجهة الصدمة الاقتصادية التالية. ومع ذلك فإن الصدمة التي نشهدها حالياً سياسية. إذ يحقق الشعبويون المكاسب في مختلف أنحاء الاتحاد الأوروبي، والآن يحكم هذا التيار إيطاليا، العضو المؤسس في الاتحاد، تحالف رافض لأوروبا يتألف من حركة النجوم الخمس الشعبوية وحزب الرابطة القومي.

والسؤال الآن هو: ماذا قد يأتي بعد ذلك؟ في حالة إيطاليا من السابق للأوان أن نعرف الإجابة. ولكن في الوقت نفسه يمكننا أن نتأمل في الدروس التي قد يستفيد منها الأوروبيون وهم يحاولون احتواء المد الشعبوي.

الدرس الرئيسي هو أن الدول الأوروبية لا يمكنها أن تواجه انبعاث القومية الشعبوية والغلو في الوطنية ما لم تتعاون. ولكن من المؤسف أن الاستجابة للمكاسب الشعبوية كانت حتى الآن أشبه بالاستجابة لسياسات الحماية في ثلاثينيات القرن العشرين والتي قامت على إفقار الجار، حيث حاولت كل دولة إحالة المشكلة إلى آخرين إلى أن تعود لتعقر الجميع.

وفيما يحاول ساسة التيار الرئيسي في مختلف أنحاء الاتحاد الأوروبي حماية أجنحتهم ضد تهديدات شعبوية محلية، تسببت الدفاعات التي أقاموها في إذكاء نيران الشعبوية في دول مجاورة. وكانت النتيجة تأثير الدومينو، الذي أصبح التهديد الرئيسي لمستقبل اليورو والاتحاد الأوروبي.

لقد فشل ساسة التيار الرئيسي في التوحد حول مكافحة الشعبوية؛ لأنهم كانوا يركزون بشكل كامل على حياتهم المهنية والانتخابات المقبلة. ولكن إن عاجلاً أو آجلاً، يتعين عليهم أن يدركوا أن استراتيجية إفقار الجار ستعود دوماً لتطاردهم في نهاية المطاف. ولهذا السبب، ربما تشكل إيطاليا قريباً، كما كانت حال اليونان في عام 2015، تهديداً لأوروبا بالكامل.

 

كاتب عمود في الشؤون المالية ومؤلف كتاب «نحن الثورة»

تعليقات

تعليقات