الصين والتجارة الحرة المفتوحة

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الثالث من أبريل الجاري عن نيتها فرض رسوم جمركية على ما قيمته 50 مليار دولار من الصادرات الصينية، رداً على التجسس الصناعي، والترخيص، وغير ذلك من المخاوف المرتبطة بالملكية الفكرية.

ومن الواضح أن هذه التدابير التجارية أكبر كثيراً وأشد خطورة من تلك التي تؤثر على ما قيمته 3 مليارات دولار من الواردات من الألمنيوم والصلب القادمة من الصين.

يرى بعض المراقبين أن قادة الصين ليس لديهم أي اختيار غير ممارسة ضبط النفس. فبسبب فائضها التجاري مع الولايات المتحدة، قد تخسر الصين إذا توقفت التجارة الثنائية ، والواقع أن صناع السياسات في الصين لديهم دوافع أعرض.

فلأن نسبة الصادرات إلى الناتج المحلي الإجمالي أعلى لدى الصين مقارنة بالولايات المتحدة، تهتم الصين أكثر بالحفاظ على النظام التجاري العالمي، ومن خلال تجنب التصعيد تتفادى الصين تعريض هذا النظام للخطر.

ومن خلال اللجوء إلى منظمة التجارة العالمية، تُظهِر الصين نفسها بوصفها نصيراً للتجارة الحرة المفتوحة. مع استشعارها للتوترات المحتدمة، فربما تختار إدارة ترامب تعديل سياسة الملكية الفكرية، تماماً كما فعلت مع التدابير الخاصة بالصلب والألمنيوم.

من جانبها، ينبغي للصين أن تحتفظ بهدوئها وثباتها. ولكن ينبغي لها أيضاً أن تُظهِر الاستعداد لمعالجة المخاوف الأميركية المشروعة عندما تتبنى الولايات المتحدة نهجاً يستند إلى منظمة التجارة العالمية في ملاحقتها ــ على سبيل المثال، عن طريق تخفيف القواعد التي تحكم عمل المشاريع المشتركة وتعزيز تدابير حماية الملكية الفكرية. أما عن أولئك الذين ما زالوا يأملون ضد الأمل، فإن النبأ السار هو أن المحادثات لا تزال دائرة بين الولايات المتحدة والصين خلف الكواليس.

 باري آيكنغرين -  أستاذ في جامعة كاليفورنيا في بيركلي، وجامعة كمبريدج

تعليقات

تعليقات