التعديلات الدستورية والتحوّلات في الصين

أثارت التعديلات الدستورية التي أجرتها الصين أخيراً، والتي أدت إلى إلغاء فترة ولاية الرئيس ونائب الرئيس، قلق الكثيرين في الغرب. يخشى النقاد ظهور ديكتاتورية جديدة لا تخضع للمساءلة، إذ أصبح الرئيس شي جين بينغ بمنزلة الرئيس ماو تسي تونغ. هذا الرد غير ملائم إلى حد ما.

إن الحدود التي تُفرض على فترة الولاية هي مجرد قيود تعسفية، وليست ضرورية لضمان وجود حكومة كفؤة ومقبولة في الصين. من المؤكد أن فترات الحكم المحدودة مسألة مهمة، فقد أضافها دنغ شياو بينغ إلى الدستور الصيني بعد الثورة الثقافية، من أجل منع تكرار الحكم الفردي ، لكن الجيل الجديد من القادة الصينيين ليسوا مثقفين فحسب، بل مدركين جيداً للمعايير والقوانين الدولية، فمن المتوقع أن يتصرفوا بعقلانية وذكاء ومسؤولية، على عكس المتعصبين الأيديولوجيين السابقين.

على أي حال، فإن الوضع يكاد يكون بمنزلة «عرض رجل واحد»، كما يشير الكثير من التعليقات الأجنبية. وعلاوة على ذلك، فإن نصف أعضاء اللجنة القائمة للمكتب السياسي، وهي الهيئة الحكومية العليا في الصين، ليسوا من اختيار الرئيس الصيني شي. وتم تقديم تنازلات بالنيابة عن العديد من كبار المسؤولين، بما في ذلك أعضاء الحكومة الرئيسون.

سيكون من الخطأ الافتراض أن عدم وجود عمليات ديمقراطية خفية راجع إلى تعهد الصين بعدم نسخ النموذج السياسي الغربي. فعلى مدى السنوات القليلة الماضية، أثار دافع شي لمكافحة الفساد قلق الكثيرين في الغرب، وهم يعتقدون أنه مجرد وسيلة يستخدمها شي لتنحية المنافسين السياسيين المحتملين، لكنّ ما يقرب من مليوني مسؤول وُجّهت إليهم الاتهامات لم يكونوا بالتأكيد خصوم شي. بالنسبة إلى الصينيين، عززت الجهود المبذولة للقضاء على الفساد احترام شي ودعمه.

كيو جين - أستاذ الاقتصاد في كلية لندن للاقتصاد

تعليقات

تعليقات