تشجيع اقتصادات المزارع الأنقى حيوية

فاق في العام الماضي، حجم الغازات المسببة للانحباس الحراري الكوكبي المنبعثة عن ثلاث من أكبر شركات تصنيع اللحوم في العالم كل الانبعاثات التي أطلقتها فرنسا خلال هذا العام، بل وكادت انبعاثات هذه الشركات أن تتساوى مع تلك الصادرة عن بعض شركات النفط الكبرى.

وفي مسعى لتسليط الضوء على هذه المشكلة، تعاون كل من معهد السياسات الزراعية والتجارية، ومنظمة غرين ، ومؤسسة هاينريش بول أخيراً لدراسة «الأثر المناخي الضخم» لتجارة لحوم وألبان الماشية في العالم. وكانت النتائج التي توصلنا إليها صادمة.

فقد وجدنا أن انبعاثات الغازات المسببة للانحباس الحراري الكوكبي التي صدرت عن أكبر 20 شركة في العالم لصناعات اللحوم والألبان عام 2016 فاقت الانبعاثات الصادرة عن ألمانيا. ولو اعتبرنا هذه الشركات دولة، لكانت سابع أكبر مَصدر للانبعاثات في العالم.

خلال مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ (كوب 23) الذي عقد في مدينة بون الألمانية الشهر الماضي، صدرت للمرة الأولى توجيهات للعديد من أجهزة الأمم المتحدة بالتعاون بشأن القضايا المتعلقة بالزراعة، بما فيها إدارة صناعة لحوم وألبان الماشية. وقد لاقت هذه الخطوة ترحيباً كبيراً لأسباب كثيرة، أهمها أنها ستبدأ في فضح تضارب المصالح الذي يستوطن الأعمال التجارية الزراعية العالمية.

والحلول موجودة بلا شك. حيث تستطيع الحكومات أن تعيد توجيه المال العام من المزارع الصناعية والأعمال التجارية الزراعية واسعة النطاق والحجم إلى مزارع الأسر الأصغر حجماً المراعية للبيئة. وبوسع الحكومات أيضاً أن تستغل سياسات التوريد للمساعدة في بناء أسواق للمنتجات المحلية وتشجيع اقتصادات المزارع الأنقى والأكثر حيوية.

* مديرة السلع الزراعية والعولمة في معهد السياسات الزراعية والتجارية.

تعليقات

تعليقات