السير عبر الفضاء ومحاكاة الواقع

في الشهر الماضي، تقاطرت أفواج من رواد السينما على دور العرض لمشاهدة فيلم «حرب كوكب القِرَدة»، حيث يشن جيش من الرئيسيات المعدلة باستخدام فيروسات رجعية حربا ضد الجنس البشري. لا شك أن حيوانات الشمبانزي التي تمتطي الخيول، والغوريلا البارعة في استخدام المدافع الرشاشة، وحيوانات الأورانج أوتان الواسعة الاطلاع والمعرفة تصلح مادة جيدة في السينما. ولكن هل من الممكن أن يحدث أي شيء من هذا القبيل في الحياة الحقيقية؟

في رواية كوكب القِرَدة المنشورة للروائي بيير بول في عام 1936 والتي يستند إليها الفيلم، تتقطع السبل بالمسافر عبر الفضاء يوليس ميرو على كوكب مرعب تحكمه حيوانات الغوريلا والأورانج أوتان والشمبانزي التي تحاكي لغة سادتها السابقين من البشر وثقافتهم وتكنولوجياتهم. وفي الوقت نفسه، ينحط البشر إلى وحوش قاسية وغير متطورة. ينبع قدر كبير من الواقعية المشؤومة في رواية كوكب القِرَدة من اهتمام بول المبهر بالتفاصيل العلمية والمعرفة البحثية في سلوك الحيوان في ذلك الوقت.

وقد استفاد كتابه من الفكرة التي حظيت بشعبية كبيرة آنذاك ومفادها أن الحيوانات مثل الشمبانزي والدلافين تستخدم أنظمة اتصال معقدة ولكنها مستترة ولا يستطيع حتى البشر سبر أغوارها واستيعابها. إن الثقافة البشرية، التي تطورت على مدار آلاف السنين، ليست شيئا تستطيع أنواع أخرى التقاطه بسهولة. وبوسعنا أن نطمئن إلى أننا لن نشهد أبداً حرباً بين أنواع من الرئيسيات على كوكب الأرض. لأن حدوث أمر من هذا القبيل يتطلب خضوع نوع آخر لرحلة تطورية طويلة مماثلة. ومن الواضح أن القِرد الحقيقي الوحيد المثير للحروب على الكوكب (الإنسان) عازم على منع ذلك.

Ⅶ كيفين لالاند*

* أستاذ البيولوجيا السلوكية والتطورية في جامعة سانت أندروز في المملكة المتحدة

طباعة Email
تعليقات

تعليقات