تحديات التكاليف الاقتصادية والأخلاقية

يبدو عسيراً تفسير أن الصين التي أنفقت ثروة في السنوات الأخيرة على نشر «قوتها الناعمة» في الخارج ستكون مستعدة لوضع نفسها في حالة محرجة ، بعد موت المعارض ليو شياو بو المفاجئ في السجن، منذ حوالي الشهر تقريبا ، ولكن بقدر ما يطمح المسؤولون الصينيون إلى دور قيادي على الساحة العالمية، يريد أيضاً خفض صوت المعارضة أكثر من ذلك. وربما كانوا يتوقعون رد فعل ضئيلاً من الديمقراطيات الغربية، التي تعاني الكثير منها الآن من الفوضى.

كان بإمكان النظام في الصين أن يصمد أمام هذا الإحراج، تماماً كما كان ممكناً نجاته من ضجة دولية. ويبقى الحزب الحاكم قوة سياسية، تضم ما يقرب من 90 مليون عضو، وقدرته على الدفاع خارقة.

وقد عززت عقود من مستويات المعيشة المرتفعة شرعية هذا الحزب إلى حد تصورَه عدد قليل منهم في عام 1989، عندما برز ليو لأول مرة في مظاهرات ساحة تيانانمن ، فقد امضى الرجل وهو البالغ من العمر 61 عاماً، السنوات الثماني الأخيرة من حياته وراء القضبان بتهمة «التخريب».

ومن المفارقات أن عقوداً من النمو الاقتصادي عززت موقف الحزب ، كما أدى الازدهار المتزايد إلى تهيئة ظروف هيكلية مواتية للانتقال الديمقراطي. والواقع أن الصين وصلت بالفعل إلى مستوى الدخل الفردي الذي يؤدي إلى انهيار جميع النظم الاستبدادية تقريباً في الدول غير المنتجة للنفط.

وبطبيعة الحال، عندما يتعثر النمو الاقتصادي، كما هو الحال الآن، يمكن للحزب الشيوعي الصيني أن يتحول إلى قمع لا يرحم وإلى استخدام القومية من أجل التصدي للتحديات التي تواجهها للبقاء في السلطة. ولكن فعالية هذا النهج محدودة. إن التكاليف الاقتصادية والأخلاقية لتصعيد القمع ستؤدي في النهاية إلى اضطرابات داخلية لا يمكن حتى لأقوى دولة في العالم أن تخفيها.

Ⅶ مينكسين بي*

* أستاذ الحكم في كلية كليرمونت ماكينا ومؤلف «رأس المال الصيني»

طباعة Email
تعليقات

تعليقات