تدابير قصيرة الأجل

درج الاقتصاد الأميركي على النمو بمعدل يربو على ثلاثة في المئة كل عام، وكان هذا هو المعيار المعتاد طيلة النصف الثاني من القرن العشرين، لكن منذ ذلك الحين اضطرت الولايات المتحدة لمواجهة ثلاثة معوقات كبرى.

الأول: تقدم أعمار سكان الولايات المتحدة، فمع تقاعد جيل طفرة المواليد (وهو الجيل المولود بعد نهاية الحرب العالمية الثانية)، زادت نسبة المتقاعدين في العدد الكلي للسكان. وبمرور الوقت، تسبب هذا التحول الديموغرافي في خفض النمو السنوي الأميركي المحتمل بمقدار قد يصل إلى نصف نقطة مئوية.

يتمثل المعوق الاقتصادي الثاني في تباطؤ معدل نمو الإنتاجية، فلقد شهدت السنوات التي تلت الحرب العالمية الثانية زيادة كبرى في متوسط إنتاج الفرد، وذلك مع التطور التكنولوجي، الذي شهده نطاق واسع من القطاعات. وكانت هناك آمال في تسعينيات القرن الماضي بأن تسهم ثورة تكنولوجيا المعلومات بدور مماثل، لكن تأثيرها على الإنتاجية جاء مخيباً للآمال. وفي هذا السياق يقول روبرت غوردون، أستاذ الاقتصاد في جامعة نورث وسترن، في كتابه الأخير صعود وهبوط النمو الأميركي أنه رغم كل هذه الضجة وهذه الهالة المحيطة بالقطاع التكنولوجي، فمن المستبعد أن نرى تغيراً مؤثراً على جبهة الإنتاجية.

أما المعوق الثالث فينشأ من الأزمة المالية التي حدثت عام 2008، حيث إن أحد كوامن الخطورة في الاندفاع نحو تحقيق نمو عال هو ما ينطوي عليه مثل هذا الأمر دائما من احتمالية إشباع أي اقتصاد بتدابير قصيرة الأجل تغري بالكثير من المجازفة والاقتراض في النظام المالي. وهذا ما أحدثه بالضبط إلغاء القيود التنظيمية في تسعينيات القرن الماضي، حيث أدى إلى نمو أعلى قليلاً لفترة وجيزة ثم أعقبه سقوط مدو.

* أستاذ في كلية سلون للإدارة التابعة لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا

طباعة Email
تعليقات

تعليقات