القرار السيادي والمصلحة العامة

التذرع بالمبدأ الذي يعتبر سلامة الناس هي القانون الأعلى - بمعنى أن القوانين لابد أن تعكس المصلحة العامة - وسيلة قديمة لتبرير الاستبداد. فمن ذا الذي يملك تحديد ما الذي يصب في الصالح العام، ناهيك عن تحديد القانون الأعلى؟ وقد لاحظ جون آدمز، الرئيس الثاني للولايات المتحدة، الغموض الخطير الذي ينطوي عليه هذا المفهوم، فكتب: «إن المنفعة العامة (سلامة الناس) هي الغاية المعلنة لكل الحكومات». ومن منظور ما بعد الأزمة فإن القائد القوي يستطيع، بل ينبغي له، أن يصلح الأمور بنفسه.

وكان هذا النهج شديد الوضوح في استجابة الحكومة الروسية لانهيار أسعار الألمونيوم في عام 2009، عندما تسببت خسارة الوظائف والأجور غير المدفوعة في اندلاع احتجاجات واسعة النطاق في مصنع في بيكاليفو، على بعد 250 كيلومتراً من جنوب شرق سان بطرسبرغ.

يميل الرجال الأقوياء إلى تقديم أنفسهم على أنهم قادرون بشكل فريد على معالجة مشاكل بعينها، وبذلك تتماشى عقلية ما بعد الأزمة هذه مع مذهب المنظر السياسي الألماني كارل شميت الذي يقوم على «مصيرية القرار». يرى شميت الذي انضم إلى الحزب النازي في عام 1933 أن صنع القرار السيادي يشكل السمة المركزية في العملية السياسية. وعندما يتخذ القادة القرار السياسي، فإنهم بهذا يؤكدون سيطرتهم على مفهوم السيادة ذاته، والذي تآكل تدريجياً وتحول عبر أطوار متعددة من العولمة.

كما يرى شميت أن الكيفية التي يتوصل بها القادة إلى قراراتهم تشكل أهمية ثانوية نسبة إلى حقيقة اتخاذ القرار في حد ذاته. إذ يتعين على الحاكم صاحب السيادة أن يتصرف بقوة لحماية مصالح معينة مهددة. وينطوي هذا في كثير من الأحيان على لفتات رمزية.

* أستاذ التاريخ والعلاقات الدولية في جامعة برينستون، وكبير زملاء مركز إبداع الحوكمة الدولية

طباعة Email
تعليقات

تعليقات