طغيان تجاري يجتاز القواعد الدولية

تنكر الصين مزج عالم الأعمال مع السياسة، لكنها استخدمت التجارة سابقاً لمعاقبة البلدان التي ترفض أن تحذو حذوها. وكانت العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الصين مؤخراً على كوريا الجنوبية رداً على قرار هذا البلد بنشر نظام الدفاع الصاروخي العالي الارتفاع (ثاد) آخر مثال لاستخدام السلطات الصينية للتجارة كسلاح سياسي.

وتتراوح عقوباتها الاقتصادية بين تقييد الواردات أو مقاطعة السلع بصورة غير رسمية من بلد مستهدف لوقف الصادرات الاستراتيجية (مثل المعادن الأرضية النادرة) وتشجيع الاحتجاجات المحلية ضد شركات أجنبية معينة. وتشمل الأدوات الأخرى وقف السفر السياحي ومنع الصيد.

وكلها تستخدم بعناية لتجنب الاضطراب الذي قد يضر بمصالح الصين التجارية. لا تستخدم الصين السلاح التجاري إذا كانت ستخسر الكثير، كما يتضح من مواجهات القوات الصينية الهندية الحالية على الحدود، حيث يجتمع التيبت وبوتان وولاية سيكيم الهندية.

ويقدر قادة الصين العلاقات التجارية غير المتوازنة مع الهند - حيث إن الصادرات أكثر بخمسة أضعاف من الواردات - كسلاح استراتيجي لتقويض قاعدة تصنيع منافسيها في حين تجني الصين أرباحاً ضخمة. لذلك، وبدلاً من وقف التجارة الحدودية، والتي يمكن أن تجلب الأعمال الانتقامية الاقتصادية الهندية، منعت الصين ذهاب الحجاج الهنود إلى الأماكن المقدسة في التيبت.

والحقيقة القاسية هي أن الصين قد تتحول إلى طاغية تجارية تجتاز القواعد الدولية. وتشمل انتهاكاتها الحفاظ على الحواجز غير الجمركية لمنع المنافسة الأجنبية؛ دعم الصادرات؛ إمالة السوق المحلية لصالح الشركات الصينية ، انتحال الملكية الفكرية؛ استخدام قوانين مكافحة الاحتكار لابتزاز الامتيازات؛ والاستحواذ على الشركات الأجنبية لجلب تكنولوجياتها للبلاد.

 براهما تشيلاني -  أستاذ الدراسات الاستراتيجية في مركز أبحاث السياسات في نيودلهي وزميل في أكاديمية روبرت بوش في برلين

طباعة Email
تعليقات

تعليقات