فجوة التفاوت وقوى السوق

تُقاس مستويات التفاوت عادة بالمقارنة بين دخول الأسر داخل بلد بعينه. وهناك أيضاً نوع مختلف من التفاوت: في القدرة على تحمل تكاليف المساكن عبر المدن. وتأثير هذا الشكل من أشكال التفاوت ليس أقل إثارة للقلق والانزعاج.

في العديد من المراكز الحضرية في العالَم، تُصبِح المساكن باهظة التكلفة بالنسبة للأشخاص من ذوي الدخول المعتدلة. فمع ارتفاع أسعار العقارات في أي مدينة، ربما يشعر بعض السكان بالاضطرار إلى الرحيل. وبطبيعة الحال، إذا كان الساكن يملك بالفعل مسكناً هناك يمكنه بيعه، فربما ينظر إلى زيادة السعر باعتبارها ثروة غير متوقعة يمكنه تحصيلها بالرحيل. ولكن إذا لم يحدث ذلك فربما يُجبَر على الرحيل من دون تعويض.

والعواقب ليست اقتصادية فحسب. فربما يُضطر الناس إلى الخروج من المدن حيث أمضوا حياتهم بالكامل. ويعادل الرحيل في هذه الحالة خسارة علاقات دامت مدى الحياة، وبالتالي ربما يكون الرحيل مؤلماً للغاية. ومع رحيل هؤلاء السكان، تتحول المدينة الباهظة التكلفة تدريجياً إلى جيب للأسر ذات الدخول المرتفعة، وتبدأ في تبني قيمها.

وكما يُظهِر مسح ديموغرافيا الدولي لتوفر المساكن، هناك بالفعل تفاوتات هائلة بين المدن العالمية الرئيسية (قياساً على نسبة أسعار المسكن المتوسط إلى دخل الأسرة المتوسطة). وترتبط النسبة المرتفعة بارتفاع الضغوط التي تحمل الناس على الرحيل.

في بعض الحالات، ربما تكون مدينة ما في طريقها إلى أن تصبح «مدينة عظيمة»، وينبغي لنا أن نسمح لقوى السوق بإبعاد الأشخاص من ذوي الدخل المنخفض الذين لا يمكنهم المشاركة بشكل كامل في هذه العظمة.

* حائز على جائزة نوبل في علوم الاقتصاد لعام 2013، وأستاذ الاقتصاد في جامعة ييل

طباعة Email
تعليقات

تعليقات