انكماش النمو الدراماتيكي

تشير تجربة أوروبا الأخيرة إلى أن الانكماش المالي من غير الوارد أن يكون توسعياً. فعندما جُرِّب في اليونان، انخفض الإنفاق الحكومي، وارتفعت الضرائب، وانهار الناتج.

وحدث الشيء نفسه، لكن بصورة أقل دراماتيكية، في أماكن أخرى من القارة. لقد ثبت فشل حُجة أنصار التقشف، كما يحب بول كروجمان رجل الاقتصاد الحائز على جائزة نوبل أن يسميهم. لكن دروس الغرب لا تنطبق على بقية العالم بالضرورة.

في اثنتين من دول أميركا اللاتينية، بات من الواجب إعادة النظر في فكرة مفادها أن ضبط الأوضاع المالية (خفض العجز والدين الحكوميين) كفيل بتحفيز النمو. ففي البرازيل دأبت الحكومة على خفض العجز المالي الهائل في حين كان الاقتصاد يتعافى من أعمق حالة ركود يمر بها منذ عقود من الزمن (وإن كانت فضيحة الفساد التي تورط فيها الآن الرئيس ميشيل تيمر ربما تعرقل هذا الجهد).

وفي الأرجنتين، تستطيع إدارة الرئيس موريسيو ماكري أن تخفض العجز بقوة أكبر مما فعلت حتى الآن، من دون المخاطرة بالعودة إلى الركود.

وقد يكون الانكماش المالي توسعياً إذا توقعت الأسواق إن يؤدي إحكام القواعد التنظيمية اليوم إلى منع تخفيضات أكبر وأكثر تعطيلا للميزانية (أو الأسوأ من ذلك، اندلاع أزمة مالية تامة النضج) في المستقبل.

بعبارة أخرى، لابد أن يكون الدين العام بالغ الضخامة، أو أن ينمو بسرعة كبيرة، حتى تفقد الحكومة قريباً قدرتها على الاقتراض. وكان هذا صادقاً في حالة اليونان، ولكن ليس في حالة أغلب الدول الأوروبية الأخرى.

فحتى في أوج أزمة اليورو، ظل بوسعها أن تقترض بوفرة في مقابل أسعار الفائدة التي بقيت منخفضة وفقاً للمعايير التاريخية. غير أن الأمر ينطوي على شرط آخر بالغ الأهمية أيضاً لإحكام القواعد المالية وهو أن لا يتسبب ذلك في إلحاق الضرر الشديد بالناتج: إذ ينبغي للبنك المركزي أن يتمتع بالحيز الكافي لخفض أسعار الفائدة والسماح للعملة بالتكيف.

 أندريس فيلاسكو - وزير مالية شيلي الأسبق، وأستاذ الممارسات المهنية في التنمية الدولية في جامعة كولومبيا

طباعة Email
تعليقات

تعليقات