التكنوقراطية المنفصلة

الانفجار الشعبوي الذي ظهر في السنوات الأخيرة ما هو إلا رد فعل طبيعي على التكنوقراطية المنفصلة. وليس من قبيل المصادفة أن يكون قادةً مثل مارين لوبان في فرنسا، وجيرت فيلدرز في هولندا، وفيكتور أوربان في المجر، ونايغل فاراج في المملكة المتحدة قد طُرحت أسماؤهم جميعًا كمناصرين عن الشعب من «الشعب». وقد تمكنوا من خلال الاستفتاءات - التي تعد الأداة السياسية المفضلة لديهم - من إلحاق أضرار بالمعاهدة الدستورية للاتحاد الأوروبي.

في الوقت الذي أيد التكنوقراط الأوروبيون التكامل السري لحل أزمات اليورو واللاجئين، كان الشعبويون يضربون بضراوة أكبر؛ ما أجبر الحكومات على التراجع.

وقد أصبحت المفاوضات على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ساحة للمعارك بين التكنوقراطيين والشعبويين، حيث يتنافس كل طرف على نتيجة تدعم طرحه؛ فعندما تقول رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أنها تريد «نجاح خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي»، فإنها بذلك تدق نواقيس الإنذار في بروكسل وعواصم أوروبية أخرى، حيث إن مثل هذه النتيجة قد تلهم الحركات الشعبوية المناهضة للاتحاد الأوروبي في أماكن أخرى، كما أن مناقشة بريكسيت تميل إلى إبراز أسوأ غرائز الاتحاد الأوروبي، ليس أقلها إنها تشجعهم على الكفاح من أجل الوضع الراهن بدلاً من الإصلاح والتجديد.

إذا استمر الاتحاد الأوروبي في النظر إلى الشأن الداخلي، الذي تستهلكه القضايا التي طرحها خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، فإن السنوات الخمس المقبلة ستكون عقيمة وغير منتجة مثل السنوات الخمس الأخيرة وتعد القضية الأهم الآن هي ما إذا كانت أوروبا تستطيع أن تقبل شريان الحياة الذي يقدمه ماكرون، وأن تتطلع إلى مشروع جديد بدلاً من العودة إلى الصراعات القديمة.

 مارك ليونارد  * مدير المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات