السياسة الحكيمة والاستجابة للحدث

من الواضح أن الكلمة الأخيرة لم تُعطَ بعد بشأن هجوم الأسلحة الكيماوية على خان شيخون في محافظة إدلب بسوريا يوم 4 أبريل الذي أسفر عن مصرع 85 شخصاً وإصابة 555 آخرين، لكنّ هناك نقاطاً تتعلق بالمسؤولية عن الهجوم، وردّ الولايات المتحدة العسكري عليها، وتأثير الأحداث في مسار الحرب الأهلية السورية.

على الرغم من أن أدلة الرئيس الاميركي دونالد ترامب لم يتم الكشف عنها، أعتقد أنه من المرجح أنه كان هناك هجوم غاز السارين، وأنه كان بأمر من نظام الأسد.

النقطة الأخرى أن هدفه كرئيس، كما يعلن باستمرار، هو إصلاح الاقتصاد الأميركي، وليس ليكون شرطياً على العالم. وحذر أوباما مراراً من الدخول في حرب في سوريا، لكنه فعل بإطلاق 59 صاروخ توماهوك على قاعدة جوية سورية بعد المجزرة .

النقطة الاخيرة هي أن تصريح وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون في موسكو بأن «عهد أسرة الأسد يقترب من نهايته»، في ظل وجود 16 مليون سوري ما زالوا في سوريا، يعيش 65.5% منهم في الأراضي التي تسيطر عليها الحكومة. إن السياسة الخارجية الحكيمة تختلف تماماً عن الاستجابة «النسبية» لحدث معيّن، لأنها تنطوي على تحديد الغايات التي من المفترض أن تخدمها الوسائل المختارة. وبعبارة أخرى، تتطلب السياسة الخارجية تفكيراً استراتيجياً. في عام 1903، كتب طالب في جامعة كامبردج، جون ماينارد كينز، مقالاً عن الفيلسوف المحافظ إدموند بورك، الذي يبدو كأنه لؤلؤة من الحكمة في وقتنا الحاضر. وقال كينز: «إضافة إلى المخاطر التي ينطوي عليها أي أسلوب عنيف من التقدم،» هناك فكرة غالباً ما تحتاج إلى التركيز: «ليس كافياً أن تكون الحالة التي نسعى إلى تعزيزها أفضل من الحالة التي سبقتها، يجب أن تكون أفضل بما فيه الكفاية للتعويض عن شرور المرحلة الانتقالية».

* أستاذ فخري في الاقتصاد السياسي في جامعة وارويك

تعليقات

تعليقات