00
إكسبو 2020 دبي اليوم

راشد أحمد بن فهد: 4% حصة الاقتصاد الأخضر في الناتج القومي

ت + ت - الحجم الطبيعي

في وزارة البيئة نؤمن بأن البيئة ليست من اختصاصنا فقط، بل هي عمل وطني تقع مسؤوليته على عاتق الجميع، ومن هذا المنطلق تتعاون الوزارة مع مختلف الجهات الرسمية والخاصة لخدمة هذه الأغراض النبيلة، ومن بينها الاتفاق مع إحدى دور السينما لعرض مقاطع تعريفية عن أهم قضايا البيئة.

في الإمارات نعتقد بأن حماية البيئة من بناء الدولة، فالشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة (رحمه الله) كان ينظر إلى البيئة باعتبارها موارد الطبيعة وليست مسألة نظافة فقط، وله مبادرات بيئية حتى قبل قيام الاتحاد، منها منعه الصيد الجائر، وقد شاركت الدولة في قمة الأرض التي عقدت في السويد عام 1972، لذلك نحن ننظر إلى البيئة باعتبارها إدارةً مستدامة لموارد الطبيعية، كإدارة المياه، الطاقة، الثروات البحرية... لذلك فإن لوزارة البيئة علاقة مع جميع الوزارات والهيئات في الدولة، حتى على الصعيد الخارجي؛ ونحن أكثر وزارة لها تمثيل في جميع الاتفاقيات الدولية، كتغير المناخ والتنوع البيولوجي وفي كل المجالات ذات العلاقة.

سجل أخضر
سجل دولة الإمارات العربية المتحدة حافل بالإنجازات، فتعمل على الحفاظ على الغطاء النباتي وزيادة الرقعة الخضراء ومكافحة التصحر، والاهتمام ببيئة البحر والثروة السمكية، والمحميات الطبيعية. وتجسد مقولة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله: «الاهتمام بالشأن البيئي يحقق التنمية المستدامة». وجميع هذه التوجهات والإجراءات توجت بجعل التنمية في الإمارات تنميةً خضراء، تحت شعار «اقتصاد أخضر تنمية مستدامة» من اقتصاد إلى هيئات إلى مطارات، وغيرها من القطاعات الاقتصادية والاجتماعية، هذا هو النهج المستقبلي للدولة.

كما كان لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، حاكم دبي، توجه في عام 2012، وسبق به القمة التي عقدت في ريو دي جانيرو من نفس العام، حيث أطلق الاستراتيجية الحكومية نحو بيئة مستدامة، التي تحقق الاقتصاد الأخضر، وبهذا الفكر حقق جميع مطالب وزارة البيئة وجعلها في صلب الاهتمامات الحكومية، بل ضمن معادلة التنمية. ويقول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد: «نريد اقتصاداً يحمي البيئة وبيئة تدعم الاقتصاد». وللاستراتيجية التي وضعت 6 مسارات شملت جميع القطاعات الحكومية.

تحديات بيئية
التحدي الذي يواجهنا في الدولة هو ارتفاع معدلات الاستهلاك في الطاقة والمياه، والثروات البحرية، النباتية، المياه الجوفية... إلا أن التحدي الأكبر هو ارتفاع معدل النفايات بما يقدر بـ2 كلغ للفرد، إضافة إلى تحدي جودة الهواء. وقد أصدرت الدولة عدة قرارات فيما يخص استهلاك الطاقة على سبيل المثال، فحولت الإضاءة إلى LED الموفرة للطاقة، وتشغيل المكيفات بطريقة ذكية، وإجراءات كثيرة لضمان الاستدامة، منها منع استيراد الأجهزة الكهربائية المستعملة، ولدينا الآن نظام وطني لترشيد استهلاك المياه، مما جعل الدولة نموذجاً يحتذى به في هذا المجال.

أما التحدي الثاني فهو قضية توعية للأفراد، ولا يمكن تحقيق النجاح في حماية البيئة دون إحداث تغيير في سلوك الفرد، والمستهلك في الدولة واعٍ وذكي، ويستجيب للحملات التوعوية والإرشادية، وهو المسؤول الأول عن حماية البيئة، وانخفاض استهلاكه، يعني انخفاض استنزاف الطاقة، المياه، وتقليل النفايات. ولدينا مؤشر وطني في خطتنا الاستراتيجية 2020 يهدف إلى خفض معدلات التبريد إلى 0.9، وإعادة تدوير النفايات بنسبة تصل إلى 75%.

تعاون مثمر
عقدنا السنة الماضية ورشة «مختبر الإبداع البيئي»، ووضعنا المبادرات وبدأنا بتنفيذها، ولدينا تشريع اتحادي فيما يتعلق بالإدارة المتكاملة للنفايات، ولدينا مشروع كبير آخر، وهو في مراحله النهائية وهو مشروع النفايات على مؤشر التنمية، وهو من مبادرات رئيس الدولة، وسيحقق نقلةً نوعيةً في معالجة النفايات في الإمارات الشمالية (عجمان، أم القيوين، رأس الخيمة، الفجيرة)، أما الإمارات الثلاث الباقية فلديها خدمات معالجة قائمة، ونعمل مع المسؤولين على رفع كفاءة المعالجة مع توحيد المعايير المتبعة؛ لذلك يعتبر هذا المشروع من أكبر التحديات العالمية، وهو شراكة بين القطاعين؛ العام والخاص، وتقدر تكلفته بالمليارات، وهو أكبر مشروع نوعي من حيث البنية التحتية، وسيتم فيه تحويل النفايات إلى طاقة، وبعد شهر ونصف الشهر سيتم إجازة التقييم الفني للمشروع. 

نحن نلتزم بالاتفاقيات الدولية ونطبقها على أرض الواقع، وبالنسبة لنقاوة وجودة الهواء فنحن نعمل ضمن إطار القانون رقم 24 سنة 1999 والمتعلق بحماية البيئة، وهو الذي ينظم مسألة عوادم السيارات ونفايات المصانع. وبالنسبة للهواء لدينا جزئيتان؛ الأولى ترتبط بالهواء النقي، والثانية بعامل الإنسان، وهي المركبات والمصانع. ومن بين الأمور المطروحة لمعالجة كثرة السيارات هو النقل المستدام، حيث لدينا مشروع قطار الاتحاد، واستخدام السيارات الكهربائية، وتهدف جميعها إلى التقليل نسبة عوادم السيارات وترشيد استهلاك الطاقة، وبالتالي خفض الانبعاثات الكربونية. ونعمل الآن على مبادرة جودة الهواء، وربط جميع محطات قياس جودة الهواء في الدولة مع بعضها.

لا تعتبر دولة الإمارات العربية المتحدة من الدول المؤثرة كثيراً في جودة الهواء، ولا نشكل إلا نسبة 2 في الألف من حجم الانبعاثات العالمية، أما بالنسبة للغبار والعوامل الطبيعية فلا علاقة مباشرة لنا بالأمر، بل هو مرتبط بعوامل الجو؛ فدولتنا تقع في منطقة حارة وصحراوية، وتؤثر فيها عوامل كثيرة منها نقص الأمطار، واضطراب النظام الزراعي والعواصف الرملية، وارتفاع درجات الحرارة، وكلها عوامل تسهم في تغيّر المناخ. وقد استضفنا خلال العام الجاري اجتماعاً إقليمياً لمنظمة الأرصاد العالمية، ومنظمة برنامج الأمم المتحدة للبيئة، لوضع حلول إقليمية لمواجهة هذه التحديات والظواهر الطبيعية. 
 
طاقة متجددة
الإمارات ليست من الدول المسببة للاحتباس الحراري، ولكننا نتأثر سلباً كغيرنا بهذه الظاهرة، ونحن ندعم أي جهد عالمي يصب في هذا الاتجاه، وكان مفاجأة لغيرنا، خاصةً أننا دولة بترولية، استثمارنا في الطاقة المتجددة، ونطمح إلى أن تكون نسبة الطاقة المتجددة في الدولة 25% في خطة 2020، وهذا هدف مهم جداً.

التطور الذي حصل في الطاقات المتجددة في دبي ومجمع محمد بن راشد للطاقة المتجددة برفع 800 ميغاوات، هو أكبر إنتاج، وتطبيق عملي لمفهوم الاستدامة بأن يكون جزءاً من حياة الفرد. وهذه مبادرات نقدمها للعالم، وقدمنا أخيراً خلال مشاركتنا في معرض أقيم في كوريا الجنوبية، حلولاً نموذجية في الاستخدام الأمثل للطاقة الشمسية في تحلية المياه، خاصةً أن هذه العملية تعتبر مستهلكة جداً للطاقة، ونهدف لأن نجعل من تحلية مياه البحر عملية مستدامة، والقائمون على «مدينة مصدر» بدأوا يطبقون هذه الحلول والتقنيات مع شركاء آخرين.

التقرير الأول لحالة الاقتصاد الأخضر الذي أصدرناه خلال أسبوع أبوظبي للاستدامة، أظهر أن تطبيق هذا الاقتصاد يضيف 4% إلى الناتج القومي، فعلى سبيل المثال حددت دبي ضمن خطتها لـ 2030 أن 30% من الاستهلاك سيتم توفيره من خلال الترشيد.

البصمة البيئية
في 2007 أطلقت الإمارات مبادرة البصمة البيئية، وكنا ثالث دولة على مستوى العالم نطبق هذه المبادرة بشكل طوعي، وهو مقياس طوّر لقياس مدى استهلاك الموارد الطبيعية من طاقة ومراعٍ وأخشاب ولحوم وأشجار ومياه، وتم تصنيفنا في المرتبة الأولى عالمياً، وحازت أمريكا المرتبة الثانية. ووجدنا أن 85% من بصمتنا البيئية، كربونية، وذلك بسبب استخدامنا الغاز الطبيعي أو البترول في تحلية المياه وتوليد الكهرباء.

ارتفاع البصمة الكربونية ليس عيباً، بل هو مقياس لدرجة استهلاك الموارد الطبيعية، فهناك فجوة عالمية كبيرة في البيانات البيئية، حيث لا تتوافر معلومات بيئية صحيحة؛ فمعظم دول العالم باستثناء الدول الأوروبية وأميركا، تعاني هذه الفجوة، أما دولة الإمارات فتهتم وتساعد في كيفية تطوير قواعد البيانات البيئية كحساب التربة والماء والهواء، وكم تبلغ الكلفة البيئية لها، ومن خلال هذه الحسابات خرجت مبادرات مثل «ترشيد» و«مصدر» وغيرها من المبادرات التي ساعدت في استخدام وسائل صديقة للبيئة، وتحول الأمر إلى أن الطاقة أصبحت أكثر استدامة وطاقات متجددة كمشروع الطاقة النووية.

وكل هذه النتائج جاءت نتيجة مشروع البصمة البيئية، الذي أصبح الآن صانع السياسات البيئية؛ فقد طورنا مواصفات التكييف، فـ60% من استهلاك الطاقة داخل البيوت والمباني ناتج من التكييف، نظراً إلى أننا دولة حارة؛ وكان التحدي كيف نجعل التكييف أكثر ترشيداً لاستهلاك الطاقة، إضافةً إلى أن جميع الأجهزة المنزلية؛ الغسالات والثلاجات، كلها الآن عليها لصاقة تحث على ترشيد الاستهلاك، ولا تدخل الدولة إلا إذا كان ينطبق عليها الحد الأدنى من معامل الترشيد.

معالي وزير البيئة

أنت أيضاً بوسعك أن تكون من #وجوه_مضيئة.
شاركنا على الإنستغرام بصور تعكس اهتمامك بالبيئة في حياتك اليومية. جوائز صديقة للبيئة بانتظارك!

طباعة Email