معظم العراك الذي ينشب بين الأبناء سببه الآباء!

مشكلات الأبناء لا يمكن أن نرميها على المجتمع الخارجي ونلومه، فالتقصير يبدأ من داخل المنزل وبالأخص من الآباء؛ فهم العجلة المحركة لسلوك أبنائهم سواء بالسلب أو الإيجاب، حسب ما يشير الأستاذ الدكتور عبد الله المنيزل، أستاذ في علم النفس التربوي بجامعة الشارقة.

تمييز في الرعاية
الطفل يخرج إلى الحياة لا يرى أمامه سوى أهله، الأب والأم والأخوة. وهنا وجب التساؤل: ما ترتيب الطفل بين إخوته، لأن أغلب الإشكالات التربوية التي يقع بها الأهل التمييز والتفرقة في الرعاية، بين الطفل الأول وباقي الأشقاء فله كل الاهتمام والمحبة ليتحول الطفل الثاني والثالث والبقية إلى مرتبة أقل. ومن دون أدنى شك فإن لم تسر العملية التربوية بشكل صحيح وعادل يلبي احتياجات الطفل النفسية ستكون النتيجة غير مرضية بالطبع.

تسويفات متراكمة
"فيما بعد" كلمة يرددها الآباء كثيراً أمام تساؤلات أبنائهم، فلا إجابة شافية لهم، ولا وقت لمزيد من الحوار، فكلما تأجل الحديث وبلغ التسويف مداه تراكمت المشاعر السلبية في داخل الأطفال، لتصبح المشاحنات على باب أي موقف يومي. ولا ننسى أن تأثير نمط الحياة المتسارعة على سلوك الأهل أدى لغياب الحوار مع أطفالهم، فالأم تعمل خارج المنزل، والأب منشغل بتأمين لقمة العيش والمعادلة إن لكم تكن يسيرة فهي صعبة.

خمس سنوات
لهذا يركز خبراء التربية الدراسات أهمية السنوات الخمس الأولى من حياة الطفل، هذه السنوات التي تعتبر بحد ذاتها بداية التكوين وجوهر السلوك، فكلما وجه الأطفال بشكل سليم من قبل أبويهما كان العبء أخف في السنوات المقبلة، فالحياة أصبحت اليوم أكثر تعقيداً من السابق.

عراك الأخوة
كيف تتفادين عزيزتي الأم وعزيزي الأب مشكلات الغيرة والعراك والتنافس بين أطفالك، وكيف تتجنبون العداء بينهم. الإجابة تبدأ من الصغر فكلما غرست فيهم المساواة والمحبة من دون تمييز ستكون النتيجة مرضية وإيجابية. فمثلاً إذا كان الخلاف على لعبة فيمكنك أخذ اللعبة منهم جميعاً، والتفاهم معهم إلى أن يتوصلوا إلى اتفاق، وقد يحتاج الأمر إلى إرسال كل منهم إلى مكان أو غرفة لفترة قصيرة، على مبدأ العقاب الخفيف.

أو ربما تكون المشكلة أبعد من لعبة عندما يكون فارق السن كبيراً بين الأولاد المتنازعين، فالمتعارف عليه أن الكبير أقوى من الصغير، إلا أن الصغير أيضاً قادر على الصراخ والإزعاج والبكاء المتواصل والمبالغة في ذرف الدموع، وخاصة أنه قد يحتمي بصغره.

احتواء المشكلة
في النهاية يكون عدم الانحياز لطرف ضد طرف آخر، يشعر الجميع بالمساواة وإن لم يعجبوا بالحلول، إنما بالصبر والوعي واستيعاب الموقف يتم احتواء المشكلة قبل تفاقمها وهذا هو المطلوب من ذوي الأطفال.

للمزيد من أحداث الدراسات التي تربط بين ممارستنا اليومية وأوضاعنا الصحية اطلعوا على المضمون المنشور تحت وسم #جسمي_يتفاعل.

تعليقات

تعليقات