#هلا_بالصين - الأسبوع الإماراتي الصيني

كيف تتخلصين من التوتر والإنهاك بسهولة!

في مرحلة ما من حياتنا اليومية قد نعاني من التوتر الشديد والشعور الإنهاك. فمتطلبات العلاقات الشخصية، مشكلات الصحة العقلية، ضغوطات المنزل أو العمل، الازدحامات المرورية اليومية، وجوب الوفاء بالمواعيد المحددة، الاضطرابات المتنامية وكل هذه الظروف والأوضاع تعتبر أسباب منطقية لتنامي شعورك بالتوتر والإنهاك بصورة متزايدة.

ولدى الناس أساليبهم الخاصة للتعامل مع هذا الشعور. وبالنسبة لبعضهم، فإن التوتر يحفز المشاعر السلبية لديهم، ويمكن أن يسبب استمرار همومهم لردح طويل من الزمن، مع تراكم هذا الشعور المضطرب بالطبع. وإذا استطعنا معرفة الأسباب الكامنة وراء شعورنا بالتوتر، فيمكننا عندئذ أن نساعد أنفسنا في التعامل معه قبل أن يتنامى ويتحول إلى حالة لا يمكن التغلب عليها.

ما هو التوتر؟
تعرف كلمة توتر بالقاموس على أنها حالة تتطلب بذل طاقة جسمانية أو عقلية، ويمكنها أن تؤثر بصورة سلبية على الصحة العامة لأي شخص. ويحدث هذا المتطلب (العقلي – الجسماني) عندما نحاول التعامل مع التغيرات في حياتنا. ويقول الأطباء النفسانيون إن حالات التوتر الشديدة ضارة كثيراً بالحالة الصحية للناس. ويعرّف علماء النفس عوامل التوتر بالضغوطات النفسية، ويمكن أن تكون هذه الضغوطات جسمانية أو نفسية، وتولد نتيجة لعوامل داخلية أو خارجية. ويمكن أن تنجم عن حوادث أو أوضاع معينة، أو بسبب بعض الناس أو المتطلبات التي يتصورها الأفراد كمصدر للتوتر.

وأكثر الضغوطات النفسية شيوعاً تنجم عن حدوث تغيرات لدى الأفراد، كفقدان شخص عزيز، تغيير العمل، المرض أو التعرض لبعض الإصابات، علاوةً على التغير في أسلوب الحياة. كما تتباين الضغوطات النفسية بتغير طبيعة الناس، فالأطفال والمراهقين والكبار على حد سواء يمكن أن يتعرضوا للتوتر، ومع ذلك هناك بعض الضغوطات النفسية التي تقتصر على سن معين أو طراز معين من الأشخاص. وبالتالي لا نفهم سبب إصابة بعض الناس بالتوتر في أوضاع تسبب تحسن أوضاع أناس آخرين.

مظاهر التوتر
تعتبر أجسامنا آلات غريبة ومثيرة للدهشة، ففي الأوضاع الصعبة والمثيرة للتحدي، يهيئ الدماغ الجسم لاتخاذ أوضاع دفاعية، فخلال المشاحنات والعراك مع الآخرين، يفرز بعض هرمونات التوتر، وتحديداً الكورتيزون والأدرينالين. وهذه الهرمونات ترفع ضغط الدم، فيستعد الجسم للتفاعل مع هذا الوضع. ومن خلال دفاعاتها الصلبة عبر الاستجابة القتالية، تعتاد هرمونات التوتر هذه الحالة في الدم، وفي نهاية المطاف تقلل تأثيرات التوتر وأعراض القلق.

وعندما نفشل في مواجهة حالة التوتر، أي في حالة الاستجابة القتالية، لا يتم فرز الهرمونات والمواد الكيميائية في مجرى الدم لفترة طويلة من الوقت. وهذا يؤدي إلى أعراض تتعلق بالتوتر، كتوتر العضلات، القلق عدم التركيز، الدوخة وتسارع نبضات القلب.

وجميعنا نواجه الاضطرابات وعوامل التوتر في حياتنا اليومية، والتي يمكن أن تتراكم إذا لم يتم تفريغها. ونتيجة لذلك، تجبر الجسم والعقل أن يظلا في حالة إنذار متواصل تمهيداً لمواجهة الوضع أو التهرب منه. وهذه الحالة من التوتر المتراكم يمكن أن تزيد مخاطر الأمراض النفسية المزمنة والحادة على حد سواء، علاوةً على إضعافها لجهاز المناعة في جسم الإنسان. ويمكن أن يسبب التوتر الصداع، وخاصةً الصداع النصفي، متلازمة تهيج القولون، اضطرابات في الأكل، الحساسية، آلام الظهر، الأرق، الرشح المتكرر والإرهاق، بالإضافة إلى الإصابة ببعض الأمراض، كارتفاع ضغط الدم، الربو، السكري أمراض القلب وحتى السرطان.

علاج التوتر
هناك كثير من الوسائل الأمنة وغير الضارة للتعامل مع التوتر، وأهم الطرق أو أكثرها منطقية للتخلص من هذا الشعور المنهك للجسم هي تغيير أسلوب الحياة، وتوفير وسائل الراحة والاسترخاء من خلال التأمل، ممارسة التمارين الرياضية، سماع الموسيقى الهادئة، التنفس بعمق، استخدام بعض الوسائل الطبيعية والبديلة، وسائل تنمية الشخصية وتدليك بعض مناطق الجسم.

وعادة لا نساوي كلمة التوتر مع كلمة الإيجابية، ولكن هناك عدد لا يحصى من الحالات في هذا الشأن، فعلى سبيل المثال، يستطيع الرياضيون الارتقاء إلى مستوى تحدي التوتر وتحقيق الهدف الصعب. وبالمثل، فإنه من المؤكد أن كل امرأة تقرأ هذا الموضوع يمكنها أن تفكر بوضع وصلت فيه إلى أقصى حالات التوتر مع زوجها، ومع ذلك نجوا من هذا الوضع.

ويشير علماء النفس إلى أن بعض أوضاع التوتر يمكنها أن تعزز قدراتنا الداخلية وأن تكون مفيدة بصورة إبداعية. ويقول الخبراء في هذا الشأن إن التعرض للتوتر بجرعات معتدلة هو أمر ضروري في حياتنا. وربما يكون التوتر مفيداً للتخلص من التعقيدات في أفكارنا.

ومن خلال بعض الوسائل الإيجابية يمكن أن يساعدنا التوتر على التطور من خلال التخلص من بعض الأفكار والمبادئ في حياتنا التي تعوقنا وتحول دون تقدمنا. وغالباً فإنه عند مفترقات الطرق المتعددة في حياتنا، فربما يذكرك التوتر بالطبيعة المتغيرة لخبراتك، وقد يدفعك للبحث عن السعادة الحقيقية في الحياة.

تذكري أن التغير هو أمر جيد وضروري بالنسبة لك، فنحن لسنا كائنات خاملة، لذلك في المرة التالية التي تشعرين بها بحدوث لحظة توتر في حياتك، أنظري إلى قرارة نفسك لبعض الوقت لرؤية الدوافع والمحفزات، ركزي على حل ما وواصلي التقدم.

آثار خطيرة
يمكن أن يسبب التوتر مشكلات صحية متفاقمة، ويمكن في أقصى الحالات أن يسبب وفاة الذي يعاني منه. وفي حين أن وسائل التعامل معه التي تحدثنا عنها في هذا الموضوع يظهر أثرها الإيجابي في تقليل التوتر، غير أنها للإرشاد فحسب، ويتعين على القراء تلقي النصائح من خبراء صحيين ونفسانيين في حال تفاقم التوتر لديهم، وفي حال شعروا بمخاوف وقلق باحتمال إصابتهم بأمراض متعلقة بالتوتر، أو سبب لهم التوتر تعاسة كبيرة ومتواصلة. ويتعين استشارة الخبراء الصحيين أيضاً في حال حدوث أي تغير كبير في النظام الغذائي أو رفع مستوى التمارين الرياضية.

للمزيد من أحداث الدراسات التي تربط بين ممارستنا اليومية وأوضاعنا الصحية اطلعي على المضمون المنشور تحت وسم #جسمي_يتفاعل.

تعليقات

تعليقات