رئات صناعية تتيح للعلماء مراقبة تأثير «كورونا»

في اختراق طبي جديد أتاحت رئات صناعية صغيرة نمت في المختبر من خلايا جذعية بالغة، للعلماء مراقبة كيف يصيب فيروس كورونا الرئتين.

وأنتج باحثون من جامعة ديوك وجامعة كامبريدج البريطانيتين رئات صناعية في دراستين مستقلتين ومنفصلتين لفحص انتشار فيروس كورونا.

وتستنسخ نماذج «الرئة الحية» الأكياس الهوائية الصغيرة التي تمتص الأكسجين الذي نتنفسه، والمعروف أنه المكان الذي يحدث فيه أخطر تلف للرئة من الفيروس القاتل. وسيسمح الوصول إلى هذه النماذج باختبار انتشار فيروس كورونا، واختبار الأدوية المحتملة واكتساب فهم أفضل لأسباب معاناة بعض الأشخاص من المرض بشكل أسوأ من غيرهم.

نماذج

وفي كلتا الدراستين، تم تطوير نماذج الرئة الصغيرة ثلاثية الأبعاد من الخلايا الجذعية التي تعمل على إصلاح الأجزاء العميقة من الرئتين عندما يهاجم فيروس كورونا الخلايا السنخية.

واستخرج الباحثون خلايا الحويصلات الهوائية من الأنسجة المتبرع بها، وأعادوا برمجتها إلى مرحلة «الخلايا الجذعية» السابقة، وأجبروها على النمو إلى هياكل ثلاثية الأبعاد ذاتية التنظيم تحاكي سلوك أنسجة الرئة الرئيسية.

وقام كلا الفريقين بتعريض النماذج لسلالة من فيروسات كورونا لفهم أفضل حول كيفية انتشار الفيروس وما يحدث في خلايا الرئة استجابة للمرض، وعمل فريق كامبريدج مع باحثين من كوريا الجنوبية لأخذ عينة من الفيروس من مريض أصيب في يناير بعد سفره إلى ووهان، وباستخدام مزيج من التصوير الفلوري والتحليل الجيني للخلية الواحدة، تمكنوا من دراسة كيفية استجابة الخلايا للفيروس.

وعندما تعرضت النماذج ثلاثية الأبعاد لفيروس كورونا، بدأ الفيروس في التكاثر بسرعة، ووصل إلى كافة الخلايا بعد 6 ساعات فقط من الإصابة، وأوضح فريق كامبريدج البحثي أن التكاثر يمكّن الفيروس من الانتشار في جميع أنحاء الجسم وإصابة الخلايا والأنسجة الأخرى.

إنتاج الإنترفيرون

وفي الوقت نفسه، بدأت الخلايا في إنتاج الإنترفيرون، وهي بروتينات تعمل كإشارات تحذير للخلايا المجاورة، وتطلب منها تنشيط دفاعاتها، وبعد 48 ساعة، أطلقت الإنترفيرون الاستجابة المناعية الفطرية خط دفاعها الأول وبدأت الخلايا بمقاومة العدوى.

وبعد 60 ساعة من الإصابة، بدأت مجموعة فرعية من الخلايا السنخية في التفكك، مما أدى إلى موت الخلايا وتلف أنسجة الرئة.

وعلى الرغم من أن الباحثين لاحظوا تغيرات في خلايا الرئة في غضون ثلاثة أيام من الإصابة، إلا أن الأعراض السريرية لفيروس كورونا نادراً ما تحدث بهذه السرعة، وقد تستغرق أحياناً أكثر من 10 أيام بعد التعرض للفيروس.

وقال الفريق: إن هناك أسباباً عدة محتملة لذلك فقد يستغرق الفيروس أياماً ليتسلل إلى الجهاز التنفسي العلوي للوصول إلى الحويصلات الهوائية، وأوضح المؤلف المشارك الدكتور يونغ سيوك جو من المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا، أن الأمر قد يتطلب أيضاً إصابة نسبة كبيرة من الخلايا السنخية قبل ظهور الأعراض على المريض، بحسب صحيفة ديلي ميل البريطانية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات