تأخر سن الزواج وتوجّه الشباب لـ«الأسر النووية» وراء تراجع الإنجاب

أكدت طبيبات اختصاصيات في الولادة والعقم، أن تراجع نسبة إنجاب المواطنين في الدولة لا يعني انخفاضاً في نسبة الإخصاب، مشيرات إلى أن تأخر سن الزواج وتوجّه الشباب اليوم لـ«الأسر النووية» من الأسباب الرئيسية لتراجع الإنجاب.

وقالت الدكتورة منى تهلك، استشارية النساء والولادة المدير التنفيذي لمستشفى لطيفة التابع لهيئة الصحة في دبي: إن من بين الأسباب توجّه المواطنين لتبني فكرة الأسر النووية التي لا يزيد عدد أفرادها على 5 أسوة بما هو متبع في العديد من الدول، نظراً لانشغال الزوج والزوجة بالعمل والتنافس للحصول على أفضل الفرص، خاصة أن الدولة بدأت منذ سنوات بإعطاء الشباب المواطن سواء الذكور أو الإناث فرصة لتولي المناصب القيادية، وهو ما يتطلب منهم التركيز على العمل أكثر من التركيز على بناء أسرة كبيرة.

وأضافت: إن مستشفى لطيفة للنساء والولادة شهد العام الماضي 3791 ولادة للمواطنين والمقيمين بنسبة تراجع تصل إلى حوالي 10% عما كان عليه الحال عام 2015، أي أن فكرة الأسر النووية تشمل المواطنين والمقيمين، وهذا لا يعني تراجع نسبة الإخصاب وإنما هناك أسباب رئيسة لانخفاض معدلات الإنجاب منها ارتفاع تكاليف المعيشة، وتأخر سن الزواج وانضمام النساء إلى سوق العمل، وارتفاع تكاليف الزواج والرغبة الشخصية في عدم الإنجاب والرغبة في قضاء المزيد من الوقت لبناء حياة علمية ومهنية.

جوانب صحية

ولفتت الدكتورة منى تهلك، إلى ظهور أمراض لم تكن ملحوظة بشكل كبير في السابق مثل بطانة الرحم المهاجرة وتكيس المبايض التي تمثل تقريباً ثلث الحالات التي يتم الكشف عليها في العيادات المتخصصة في المستشفى، منوهة بأن من بين الأسباب الأخرى الشائعة لانخفاض نسبة الإنجاب السمنة، حيث نجد نساء صغيرات في العمر ولكن أوزانهن الزائدة تسبب الكثير من المشاكل ومن أبرزها تكيّس المبايض، فزيادة خمسة كيلوغرامات عن المعدل الطبيعي قد تؤدي إلى تكيس المبايض لأسباب غير معروفة، مشيرة إلى أن أكثر الأعمار إصابة بهذا المرض سن المراهقة، حيث تحدث زيادة سريعة للوزن في هذا العمر، وكذلك تحدث تغيرات هرمونية سريعة أيضاً، حيث تشير بعض الدراسات إلى أن فاعلية مستقبلات هرمون الأنسولين لها علاقة بالموضوع، كما أن بعض الأدوية مثل علاج الصرع تؤدي إلى ظهور هذه الأعراض لدى مستخدميها.

وذكرت أن حل مشكلة انخفاض الإنجاب يتمثل في عدم تأخير سن الزواج، لأنه كلما تأخرت سن الزواج، قلّت فرص الحمل والخصوبة، وزيادة وعي المرأة لمواعيد دورتها الشهرية حتى تكون ملمة بفترات الخصوبة والوقت المناسب للحمل، ومن المهم مراجعة الطبيب في حال تأخر الحمل لأكثر من سنة على بدء المحاولة بالحمل ليتم كشف الحالة وتلقي العلاج الملائم.

 

الأسر النووية

وأرجعت الدكتورة هناء طحوارة، مديرة مركز دبي للإخصاب، انخفاض نسبة الإنجاب بين المواطنين إلى تأخر سن الزواج، حيث كان الأهل في السابق يصرون على زواج ابنهم أو ابنتهم بمجرد بدء مرحلة البلوغ، إما للتباهي أو زيادة تعداد أفراد العائلة، أما الآن فأصبح العديد من المواطنين يتطلعون لتعليم أبنائهم الدراسة الجامعية، وبمعنى آخر هناك ظاهرة تأخير سن الزواج للطرفين، ومن ثم تأتي بعدها عملية البحث عن الوظيفة المناسبة، أي أن سن الزواج تأخرت عن السابق من 5- 10 سنوات، إضافة للعمل لساعات طويلة، وهو ما يدفع بالمواطنين لتبني فكرة الأسر النووية التي لا يزيد عدد أفرادها على خمسة.

ونصحت مديرة مركز دبي للإخصاب، جميع الأزواج بمراجعة المركز بعد مرور سنة من الزواج لمعرفة أسباب تأخر الحمل وإجراء الفحوصات للتأكد من سلامة الطرفين من بعض الأسباب المؤخرة للإنجاب. وأضافت أنه إلى جانب الكثير من التغيرات الاجتماعية والاقتصادية التي طرأت على حياة الأجيال الشابة وتقليد المجتمعات الغربية هناك أسباب وعوامل صحية تسببت في تراجع نسبة الإنجاب عند الطرفين وأهمها بالنسبة للرجل الإصابة ببعض الأمراض المزمنة، ومنها على سبيل المثال السكري، وبعض الأمراض السرطانية، إضافة إلى السمنة المفرطة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات