الأنف دلالة للمجد والشموخ والرفعة

«الموايه بالخشوم» تحية إماراتية تقاوم الاندثار

(الموايه بالخشوم) هو أسلوب جميل وقديم وعريق ، فيه من الأصالة العربية شكلا ومضمونا حيث يكون الموايه عندما يلتقي شخص بآخر بملامسة الأنوف لبعضها البعض مرة أو مرتين أو ثلاث بحد أقصى أو التقبيل على الخشم إذا كان يسلم على شخص يكبره سنا أو مكانة كالشيوخ أو شيخ القبيلة، فيقبل خشمه في بادئ الأمر ثم (يوايهه) بالشكل العادي مرة واحدة.. ويعد الخشم رمزا للعزة والرفعة والأنفة في الجانب الأخر. (الحواس الخمس) يسلط الضوء عليها من خلال السطور التالية..

 

جهل معناها وطريقتها

بداية تحدث الإعلامي يوسف الحاي قائلا: عندما يتلاقى العرب وخصوصا في دولة الإمارات فإن الطريقة المألوفة للسلام هي عن طريق فيلاالموايهلالا أي بمعنى السلام عن طريق الأنف مع مد اليد .يضيف: إذا اقبل ضيف على مجلس من المجالس فيبدأ السلام بصاحب المكان ورب البيت وليس بالضيوف ومن بعده يبدأ السلام عن يمينه وهذه الأمور بدأ يجهلها البعض، كما أن حب الخشوم يكون مرة واحدة لا أكثر.

تحدث ناصر سالم- موظف- عن سلام الخشوم أو الموايه قائلا: هي تحية تختص بها منطقة الخليج وهي مميزة ولها أثر نفسي عميق بين الناس فعندما يحييني شخص بالخشم اشعر فعلا بالاحترام. والغريب انه بدأت تنقرض في بعض دول الخليج مثل الكويت فقد انحسرت عند أبناء بعض القبائل وتخلى الحضر عنها حتى بات الكثيرين منهم يجهلون معناها وطريقتها.

ويبدي أخيه حمدان سالم- طالب- عن أسفه الشديد تجاه هذي العادة حيث أنها بدأت بالتلاشي عند أبناء الإمارات أيضا ولالاتروحلالا مع الكبار في السن أي أننا لم نعد نرى الشباب يقومون بهذه العادة.

 

عادة متوارثة

يضيف سعيد السويدي- موظف:هذه العادة موجودة من زمن أجدادنا واعتدنا عليها منذ الصغر ، وتختلف طريقة السلام من بلد لأخر ومن عادة لأخرى، فبعضهم عندما يتلاقوا يسلمون على بعض بالأيدي وبعدها بالأكتاف، وفي الإمارات يسلم الرجال باليد ونوجه الأنف بالأنف .

وهذا يعني بأنها عادات موجودة ومنتشرة وفي فترة ظهور مرض انفلونزا الخنازير بدأ البعض بترك هذه العادة خشية انتقال العدوى أما بالنسبة لي شخصيا لم اعر الموضوع أي اهتمام وكنت اقو لاذا أراد الله بي المرض فإنه سيصيبني بأية طريقة وأضاف (لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا).

وعن سبب الأنف بالذات يقول محمد حسن-موظف:لما في الأنف فيه علو و الإنسان عندما يكون متكبر يقولوا له:(ليش رافع خشمك علينا) فمن عادة العرب أن يسلموا فيلابالخشملالا حتى يبينوا أنهم ليسوا متكبرين وأنها علامة على التواضع. ولأن الخشم منطقة الرفعة عند الإنسان و حتى عندما ترى شخص متكبر تلاحظ أنه يرفع فيلاخشمهلالا عاليا حتى لا يرى من تحته.

 

موقف

وعن قصة يرويها أبو هند- موظف- يقول: في كل صباح عند وصولي الى مقر عملي اسلم على أصدقائي و فيلاأوايهملالا أي السلام عن طريق الخشوم وكان هناك موظف أجنبي يدعى ستيف فكان يراني دائما .

وفي يوم من الأيام توجهت اليه وقلت له(خشمك ياستيف) واستجاب لي وحاول تقليد بقية الشباب فبدأ بالتقرب حتى ضرب رأسه في انفي، وبعد ذلك اليوم عرف ستيف (سنعنا) أي بمعنى قيمنا وبدأ يخاشم الشباب كلما اقبل عليهم وغيرهم من يهرب خشية الضربة الذي تعرضت لها مسبقا.

 

التعويد

كثير ما أرى بعض الأطفال والصبية لا (يتوايهون) مع الناس إلا بالسلام باليد وهم في قمة الخجل، أما بالنسبة لي فأعود الأطفال منذ صغرهم إذا اقبل شخص ومد يده للسلام يقوم هو بسحب يده لكي يتخاشم معه.

 

استثناءات

ومن جهته أعرب راشد محمد عن رأيه قائلا: صحيح من عادات العرب السلام بالخشم وهذه عادة متوارثة ولكن أحيانا يصاب الشخص بالرشح والزكام فيقول هو من نفسه بأنه مريض ولا يسمح لأي شخص (بموايهته) كي لا يعادي الطرف الآخر.

وتحدث سلطان محمد- موظف- قائلا: في الفترة التي انتشر فيها فيروس أنفلونزا الخنازير وكان في عيد الفطر حيث كانت الأمور طبيعية والناس لم تتوقف عن التخاشم إلا فئة قليله جدا تكاد أن تعد على أصابع اليد تجنبت هذا الأمر واغلبه كان في المجالس المزدحمة.

يستطرد: من وجهه نظري أرى بأنه من الصعب جدا علينا التخلي عن هذه العادة القديمة والمتأصلة فينا ولكن احتمال يكون هناك تقليل من استخدامها حفاظا على المصلحة والسلامة العامة خصوصا بين الفئة العمرية والحالات المعرضة للإصابة بالمرض .

 

التخفيف من هذه العادة

سعيد سالم-موظف- يقول: من المستحسن التخفيف من (الموايه) وذلك لأسباب تغير الجو والأمراض المنتشرة بكثرة كالرشح، ولكن المعضلة الكبرى في كبار السن(الشواب) إذا رفضت الأمر يعتبره تقليل من مكانته أو انك لست صاحب واجب.

أسامة محمد-طالب جامعي- وهو أردني الجنسية يقول: عندما قدمت للإمارات لاحظت السلام المميز جدا لأبناء الإمارات وهو الأنف بالأنف وجميع أبناء الدولة يفعلونه من أول أعيان البلاد ونراهم في التليفزيون إلى أصغر طفل على الحدود وكنت مبهور بهذه العادة حتى صار لي أصدقاء مواطنين.

وعندما كنا نتقابل كنت أحب جدا أن نتبادل الاستقبال والتهاني بالخشم .. أي الأنف بالأنف مع رفع اليدين لأعلى قليلا ومازلنا على ذلك حتى الآن والحمد لله، الأسبوع الماضي اتصل بي صديقي المواطن الذي لم أره منذ فترة طويلة واتفقنا على أن نتقابل وعندما قابلته كنت سعيد بمقابلته.

وذلك لذكرياتي الطيبة معه توقعت أن نسلم كما كنا نسلم في الماضي- بالخشم- فوجدته يسلم علي باليد من بعيد ويقول بابتسامه جميلة كيف حالك .. عساك مرتاح.. هلا ومرحبا طبعا فهمت مباشرة انه يخشى الأمراض ويفضل السلام باليد واعتقد انه تمنى لو كنا سودانيين لنسلم اليد بالكتف. بصراحة ذلك التصرف أفضل للصحة ومن الأفضل السلام باليد وخاصة مع الناس الذين تلتقي بهم بشكل شبه يومي ولكن ممكن تستثني شخص راجع من السفر أو صار لك فتره لم تلتقي به.

وأبدى محمد صالح (أبو عايدة) رأيه قائلا: هناك أمور في حياة البشر طرق مختلفة للاحترام وتبادل التحية وذلك على حسب البيئة والعادات والتقاليد، فالشعوب العربية وخاصة الذين كانوا يعيشون في الصحراء(البدو) كان لهم نوع من الفخر والاعتزاز وتقدير الآخرين كما ارتبطوا بعادات أخرى مثل التمر والقهوة فهي عبارة عن سلسلة من الحلقات المترابطة مع بعضها.

ولكن سمعنا في الآونة الأخيرة من الأطباء بأنه لابد من ترك هذه العادة في بعض من شهور السنة وأنا شخصيا أتحاشى التلامس بالأنف في تلك الشهور وهي ديسمبر ويناير وفبراير فربما أكون حامل لفيروس الأنفلونزا. وفي بعض الأحيان إذا اضطررت اكتم نفسي لكي لا ينتقل الفيروس وبرأيي أرى أن حرارة اليد تكفي وهي أقوى من حرارة الخشوم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات