الفيتامينات.. الإفراط والعشوائية تهديد لصحة المجتمع

دفع تفشي فيروس كورونا المستجد «كوفيد 19»، والتخوف من ضعف المناعة العديد من الناس إلى الإقبال على تناول الفيتامينات والمعادن، ولا سيما الزنك و«د» و«سي»، والتي لا يحتاج صرفها لوصفة طبية، لكن ما لا يدركه كثيرون أن تناول هذه الفيتامينات وغيرها من المكملات، يتطلب فحوصاً وتحاليل تحدد مدى احتياج الجسم لها، وبالتالي فإن الوصفة الطبية هي المعيار في تناولها.

وتنطوي على التناول العشوائي العديد من المخاطر على أعضاء الجسم، وخصوصاً الجهاز الهضمي والمعدة والكبد والكلى وغيرها من الأعضاء، ولذا فإن الإفراط يشكل خطراً يهدد صحة الأفراد والمجتمع.

وقال الدكتور علي السيد مدير إدارة الصيدلة والخدمات الصيدلانية في الهيئة: إن الفيتامينات تحتوي في تركيباتها على الكثير من المواد الكيميائية، شأنها في ذلك شأن الأدوية ولها منافعها وأضرارها، وقد تكون في كثير من الأحيان خطيرة على الإنسان، إذا ما أساء التعامل معها، كما أن تناول الفيتامينات بشكل عشوائي ومبالغ فيه يؤدي إلى أخطار كثيرة قد تكون قاتلة في بعض الأحيان، محذراً من أخطاء ومعلومات مغلوطة لدى الكثيرين من أن تناول الفيتامينات يضمن صحة جيدة للإنسان ويبعده عن الأمراض. وقال الدكتور السيد: الأطباء يصفون الفيتامينات بعد تحاليل وفحوص يتم إجراؤها بعناية على المريض وبجرعات ومدة زمنية محددة مثل نقص فيتامين د أو في حالات الحمل والرضاعة لدى المرأة، محذراً من أضرار تناول جرعات كبيرة من الفيتامينات لتدني وعيهم الصحي، لافتاً إلى أن حصول الإنسان على كمية كبيرة من الفيتامينات الذائبة في الدهون مثل فيتامين A وD وK وE يؤدي إلى تجمعها في الأنسجة وحدوث مشكلات صحية في الجسم.

مركبات كيماوية

وعرف الدكتور علي السيد الفيتامينات بأنها مركبات كيماوية ذات طبيعة عضوية توجد بمقادير صغيرة جداً في الأغذية، وهي ضرورية لنمو الإنسان وأداء خلايا جسمه لوظائفها الحيوية، وتسهل استخدام الخلايا لعناصر إنتاج الطاقة. وأشار إلى أن الإفراط في تناول فيتامين A وخاصة بجرعة 50 ألف وحدة بشكل يومي يمكن أن يؤدي إلى القيء والإصابات الجلدية وفقدان الشهية وتضخم الكبد والطحال، مشيراً إلى أنه يمكن الحصول على الكمية الضرورية والكافية للجسم السليم من المنتجات الحيوانية والأسماك ومنتجات الحليب.

وأضاف: بالنسبة لفيتامين D فإن أجسامنا تحتاج إلى القليل منه وتزداد الحاجة كلما تقدم الشخص في السن، محذراً من أن كثرة تناوله تسبب انطلاق الكالسيوم في العظام.

كما أوضح الدكتور السيد أن الفيتامين موجود في بعض المكملات الغذائية التي تحتوي على الكالسيوم، كما تدعم عصائر البرتقال به، إلا أن تناول جرعات زائدة منه يصيب الإنسان بتلف الأعصاب وفقدان حاسة اللمس في اليدين والقدمين وحدوث آلام في البطن وإسهال وفقدان الشهية وتكلس بالكلى. أما عن فيتامين B فقد قال إن تناول جرعات كبيرة من فيتامين (نياسين) وهو أحد أفراد مجموعة فيتامين B المركب في صورة مستحضراته الصيدلانية كالمستعمل في علاج ارتفاع الدهون والكولسترول بالدم يؤدي إلى حدوث (توسع في الأوعية الدموية للجسم وانخفاض في ضغط الدم وتورد لون الجلد وتهيج المعدة وارتفاع أنزيمات الكبد وتركيز السكر بالدم). ولفت إلى أن الإفراط في تناول أقراص فيتامين سي مثلاً قد يكون مؤذياً للمعدة، محذراً من أن الإفراط في تناول الفيتامينات يمكن أن تكون له آثار عكسية في الصحة مثل الصداع والغثيان وترقق العظام وأمراض العيون وحتى تلف الكبد، داعياً بدلاً من ذلك لتناول أغذية صحية ومتنوعة ومتوازنة.

 

قراءة التعليمات

وشدد الدكتور علي السيد على ضرورة قراءة التعليمات الموجودة على المواد الغذائية كي يتمكنوا من تجنب الإفراط في تناول الفيتامينات بما يزيد على الحدود القصوى الآمنة، وتناولها بشكل معتدل وحسب حاجة الجسم لها، وعدم الانسياق وراء الإعلانات التجارية، والتي تروج للفيتامينات المصنعة دوائياً بشكل غير مدروس.

 

تقوية الجسم

بدوره، قال الدكتور عبدالرحمن الشندي، اختصاصي الأمراض الصدرية في مستشفى راشد: كثيراً ما نسمع عن لجوء الكثيرين لتناول المكملات الغذائية والفيتامينات، فمن يريد أن يقوي جسمه، سواء في صالات الجيم أو طبيعياً، ينصحه البعض بتناول الفيتامينات مثل فيتامين أ وفيتامين د، مؤكداً أن الفيتامينات والمكملات الغذائية تساعد على تدعيم صحة الجسم وتعويض النقص الغذائي لبعض العناصر المهمة، ولكن يكون هذا في حالة تناولها بالشكل الصحيح. وأوضح أن هناك الكثير من الأشخاص يتناولون الفيتامينات من دون معرفة العديد من الأمور المهمة التي يجب الانتباه لها حتى لا تصبح هذه الفيتامينات مصدراً لأضرار كثيرة على الجسم أو تصبح غير مجدية بعد تناولها.

 

ضرورة ملحة

وشدد على ضرورة عدم تناول الفيتامينات بشكل عشوائي ما لم يوصِ بها الطبيب أو تكون هناك ضرورة ملحة، فلا يجب أن تتناول الفيتامينات بشكل عشوائي أو أن تجمع بين أكثر من فيتامين، إذ إن الجرعات الزائدة من بعض العناصر يمكن أن تؤثر سلباً في الجسم.

وأضاف: كل جسم يختلف عن الآخر، فالفيتامين الذي يتناوله أحد الأشخاص قد لا يكون مناسباً لك، ولذلك يفضل استشارة الطبيب لتحديد الفيتامين اللازم للجسم، كما أن الجرعات التي يحتاجها كل جسم تختلف عن غيره، ولذا يجب أن يحدد الطبيب الجرعة التي يتطلبها الجسم، فعلى سبيل المثال، قد يعاني شخص ما من تقلصات الساق ليلاً، وهذا قد يعني أن هناك نقصاً في المغنسيوم، وهذا يعني أن الشخص قد لا يحتاج سوى تناول مكمل غذائي لعنصر المغنسيوم وليس عنصراً آخر، كما أن الكمية التي يحتاجها الجسم ستحدد الجرعات الواجب أخذها من هذا المكمل الغذائي.

وقال الدكتور عبدالرحمن: إن كل أنواع المعادن والفيتامينات يمكن الحصول عليها من التغذية بشكل طبيعي أو من مصادر الطبيعة مثل الشمس التي تمدنا بفيتامين د، إلا أن الكثيرين يلجأون إلى الفيتامينات اعتقاداً أنها في كل الأحوال مفيدة وتقوي الجسم ولا تضره، مؤكداً أن مد الجسم بأي عنصر في غير وقت الحاجة يعد عادة صحية خاطئة، ويكون لها آثار جانبية لا يعلمها البعض. وبين أن انتشار الفيتامينات وتناولها من دون استشارة الطبيب، من أكثر العادات الطبية الخاطئة، فتناول الفيتامينات بكثرة من دون الحاجة، يضر صحة الإنسان أكثر ما يفيدها، فكل فيتامين له تأثير سلبي في الجسم سواء على المدى البعيد أو القريب؛ فمثلاً فيتامين د، عند تناوله من دون حاجة الجسم فإنه يزيد نسبة حصوات الكلى، ويسبب مشكلات في التركيز.

 

احتياج الجسم

أوضح الدكتور عبدالرحمن الشندي، اختصاصي الأمراض الصدرية في مستشفى راشد أن الإنسان يحصل بطبيعته على ما ينقصه من فيتامينات من خلال تناول جميع أنواع الطعام الصحي، والتغذية السليمة، ونصح بعدم تناول فيتامينات من دون التحليل ومعرفة ما يحتاجه الجسم، باستشارة الطبيب وليس من تلقاء نفسه.

وأضاف الدكتور الشندي أنه يمكن الحصول على الفوائد المختلفة من خلال الفيتامينات الطبيعية الموجودة في الفواكه والخضراوات بدلاً من تناول الكبسولات التي لم نتأكد من احتياج أجسامنا لها. ولذلك يجب إخبار الطبيب بالروتين اليومي الخاص به سواء في الطعام أو الأدوية التي وصفها طبيب آخر قبل البدء بتناول المكملات الغذائية.

 

التغذية السليمة تغني عن المكملات

تساهم التغذية السليمة في تلبية احتياجات الجسم من الفيتامينات والمعادن، في غالب الأحيان، فيحصل معظم الناس على حاجتهم منها بشكل طبيعي من المواد الغذائية خاصة الخضروات والفواكه، إلا أن الاحتياج إلى المكملات تحدده الفحوصات الطبية واستشارة الطبيب.

«البيان الصحي» استطلع آراء العديد من الجمهور والذين أكدوا خطورة الآثار الجانبية أو الأضرار التي قد يسببها تناول كميات كبيرة من المكملات دون حاجة ملحة، داعين إلى تكثيف التوعية لوقف الخطر الذي يهدد صحة المجتمع.

 

وعرضت ريهام عبد الفتاح، تجربتها مع مكمل غذائي لإنعاش خصلات شعرها بعد أن أوصتها به إحدى صديقاتها التي تستخدمه بوصية طبيب، وأرسلت لها صديقتها صورة العبوة، حتى وجدته ونصحها البائع بشراء 5 علب حتى تجد تأثيراً فعالاً، لافتة إلى أن مروجي هذه الفيتامينات لا يبالون بالآثار الجانبية أو الضارة لتناول الأشخاص لكميات كبيرة من المكملات من دون داع.

 

نتيجة سلبية

واستعرضت ثمينة مرشانت، تجربتها مع أحد الحبوب لتقوية خصلات الشعر والأظافر وتنقية البشرة كل يوم، وبعد أسبوع من الاستخدام لم تظهر أي نتيجة لا على أظافري ولا على بشرتي ولا حتى على شعري، وبعد مرور أسبوعين لم أجد جديداً، ثم بعد أن مرت ٣ أسابيع، شعرت ببعض الآلام في كليتي إلا أنني استمريت في تناول هذه الحبوب بغية أن أجد تحسناً بعد أن أخبرني البائع وبعض صديقاتي، أن النتيجة تحتاج إلى تناول الحبوب لمدة شهر كامل على الأقل لتظهر النتيجة المرجوة.

وأضافت: النتيجة الوحيدة التي لاحظتها كانت سلبية، وهي آلام في كليتي استدعت زيارتي للطبيب، وأنصح الشباب والفتيات بتقنين تناولها وعدم أخذها دون حاجة، ولا بد من استشارة الطبيب قبل تناولها.

 

منتجات

من جهته، قال وائل فتحي أخصائي تغذية: إن المكملات الغذائية هي عبارة عن منتجات يتم تناولها لتعويض الجسم عن العناصر الغذائية التي لا يحصل عليها من خلال الطعام مثل الفيتامينات والمعادن والألياف والأحماض الأمينية والدهنية، مشددا على أنه يجب عدم تناولها إلا بعد استشارة الطبيب.

وأضاف أن المكملات الغذائية أنواع، بينها البروتين وهو من أهم المكملات الهامة لكمال الأجسام ومن أنواعها، بروتين البيض والجبن والصويا ومصل الحليب وبروتين زيادة الوزن، والكرياتين هذا النوع يستخدم لتضخيم العضلات وزيادة حجمها ويمد الجسم بالطاقة لأداء التمارين، الجلوتامين يساعد على بناء العضلات وزيادة مرونتها.

وأوضح أن «مالتي فيتامين» هي عبارة عن مجموعة الفيتامينات الأساسية التي يحتاجها الجسم، ومقويات التيستيرون الطبيعية وهو من الهرمونات التي تساعد على تحسين المزاج وتعزز الصحة الجنسية بشكل صحي، والأحماض الأمينية، وهي من الأحماض الضرورية لبناء البروتين في الجسم وتساعد على بناء وتعويض الجسم بالطاقة التي يفقدها ويحتاجها.

وأضاف: أن هذه المكملات السابق ذكرها ممكن تناولها من قبل لاعبي كمال الأجسام وذلك بعد استشارة الطبيب، مشيرا إلى أن المرأة الحامل تحتاج بعد الفيتامينات باستشارة الطبيب والأطفال أيضا وكبار السن.

 

آثار جانبية

أما بخصوص أضرارها والآثار الجانبية، فأوضح استشاري التغذية أن عند استخدامها لفترات طويلة قد يتسبب ذلك في مشاكل بالجهاز الهضمي والكلي، مثل استخدام الكرياتين على المدى الطويل، فيسبب مشاكل بالجهاز الهضمي واضطرابات في المعدة، وبين أنه عند مزج الكرياتين بالكافيين للحصول على أكبر قدر من الطاقة التي تساعد على زيادة التدريبات والتمارين قد يؤدي ذلك إلى حدوث أرق وعدم القدرة على النوم لفترات طويلة، وقد تحدث انتفاخات بالمعدة للأشخاص الذين يعانون من حساسية لبعض أنواع هذه المكملات.

وأشار إلى أن بعض الصالات الرياضية توزع مواد كيميائية خطيرة تحت مسمى «مكملات غذائية»، ناصحا الشباب بعدم تناولها إلا بوصفة طبيب مشيرا إلى أن مدربي كمال الأجسام غير قادرين على تحديد ما يحتاجه الجسم من بروتينات وفيتامينات وغيرها، كما أنهم غير ملمين بمدى صلاحية وكفاءة هذه المنتجات.

 

توعية

ورأى محمد خير الله استشاري نفسي، أن بعض مواقع التواصل الاجتماعي ساهمت في فوضى انتشار هذه المواد بين الشباب، فهي تروج لها بإعلانات مضللة تظهر الشاب بمظهر الممتلئ العضلات والجسم الفتي المرغوب فيه، فتؤدي إلى كوارث خطيرة قد تصل في بعض الأحيان إلى وفاة المستخدم، مشددا على ضرورة تكثيف الحملات التوعية لوقف هذا الخطر الذي يهدد صحة الشباب.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات