التطعيمات مكافحة فعّالة للأمراض وتحصين للمجتمع

تساهم التطعيمات بجميع أنواعها سواء تلك المخصصة للأطفال أو الكبار في الوقاية من مخاطر الأمراض والأوبئة التي تودي بحياة الملايين من البشر، وحقق العالم إنجازات نوعية في تطوير اللقاحات خلال محاربته العديد من الأمراض وفي مقدمتها شلل الأطفال والحصبة والانفلونزا الموسمية. وبفضل توفر التطعيمات اختفى العديد من تلك الأمراض وأنشأت مختلف دول العالم برامج خاصة تعطى للأطفال في شهور وسنوات محددة، بهدف تحصين الأطفال ضد تلك الأمراض الفتاكة. من جهتها، تولي هيئة الصحة بدبي التطعيمات أولوية خاصة وتعمل على توفيرها في مراكز الرعاية الصحية الأولية على الدوام، لتجنيب المواطنين والمقيمين المضاعفات التي قد تنجم عن عدم أخذ المطعوم، كما سارعت في توفير مطعوم الانفلونزا الموسمية من بداية شهر أكتوبر الماضي، وشددت على أهميته بالنسبة لكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة والحوامل وغيرهم ممن لديهم ضعف في الجهاز المناعي للوقاية من الانفلونزا الموسمية التي يمتد موسمها حتى نهاية فبراير المقبل.

إجراءات احترازية

وقالت الدكتورة حنان الحمادي، طبيب استشاري مدير إدارة الشؤون الصحة بقطاع الرعاية الصحية في الهيئة: مع بدء تطبيق الإجراءات الاحترازية للحد من تفشي جائحة «كوفيد 19» قامت هيئة الصحة بدبي بوضع مسارات مختلفة لتطوير رحلة المتعامل، وذلك لضمان صحة وسلامة المتعاملين والموظفين ومنع انتشار الجائحة في مراكز الرعاية. كما حرصت الهيئة على استمرارية تقديم الخدمات بتخصصاتها المختلفة عبر تمكين الطاقم الطبي بحزمة من المبادرات ومنها تخصيص مراكز صحية «نظيفة» أو خالية من الأمراض الوبائية، حيث تم تخصيص مركز الممزر والمزهر والصفا لتصبح مراكز خالية من الوباء وتقدم خدمات صحية للمتعاملين الذين تستدعي حالتهم الصحية الحضور ولا يمكن تلقي الخدمة عبر منصات التطبيب عن بُعد، حيث كان العدد الإجمالي لخدمة صحة الطفل 113.428 في العيادات النظيفة وتشمل خدمات التحصين الوطني عبر توفير التطعيمات للأطفال من سن الولادة وحتى سن السادسة من العمر، كما تشمل الخدمة متابعة نمو الأطفال والنمو النمائي للتشخيص المبكر عن الإعاقات بأنواعها.

عيادات الحمى

وأضافت أن الهيئة قامت بالإضافة إلى توفير العيادات النظيفة بتخصيص عيادات للحمى، وذلك أيضاً لتوفير خدمات متخصصة للمراجعين المصابين بالحمى والأمراض الأخرى المؤدية لها مثل الانفلونزا الموسمية وفي الوضع الحالي فإن خدمات التطعيمات للأطفال مقتصره على العيادات النظيفة، في مركز الممزر الصحي من أبريل 2020 إلى تاريخه، كما تم إضافة خدمة تطعيم الأطفال في مركز الصفا الصحي، وذلك من الأول من أكتوبر2020 لتغطية مراجعي منطقة البرشاء والصفاء تسهيلاً للحصول على الخدمة في كل من بر دبي وديرة ولتحسين رحلة المتعامل وضمان صحة وسلامة المراجعين عبر تفادي الزحام في مراكز تقديم الخدمة.

توصيات

وحول أهمية التطعيمات أوضحت الدكتورة الحمادي: لا شك أن التطعيمات مهمة لصحة الطفل وتعزيز مناعته بناءً على توصيات برنامج التطعيم الوطني الموسع ومنظمة الصحة العالمية، لذلك تم تخصيص العيادات النظيفة لتشجيع المراجعين لحضور المواعيد وأهمية التطعيمات لضمان سلامة المجتمع من تفشي الأمراض الناجمة عن عدم أخذ تطعيمات الطفولة في الوقت المحدد للتطعيم. ومن الضروري أن يقوم أولياء الأمور بالحجز والالتزام بالمواعيد، حيث يعد ذلك أحد الإجراءات الاحترازية لمنع التجمع والاختلاط داخل المراكز مما يعزز جهود الهيئة وخط الدفاع الأمامي في الحد من انتشار الأمراض الوبائية، فالجميع مسؤول عن الجميع وضمان صحة المجتمع مسؤولية كل فرد.

وأضافت: في حال تغيب الطفل عن موعد التطعيم، يتم متابعة تطعيمات الطفل على حسب جدول التطعيمات المدرج في الملف الطبي من قبل المختصين بمتابعة الحالة الصحية، وتكملة التطعيم حسب جدول التطعيمات الخاص به. لذلك نوصي أولياء الأمور بالتواصل مع طبيب الأسرة للحصول على المعلومات الوافية عن برنامج تطعيم الطفل، كما توفر الهيئة منصات عديدة للتواصل والاستشارات الطبية ومنها منصة التطبيب عن بُعد «طبيب لكل مواطن» والاستشارات المرئية عبر الملف الصحي الإلكتروني «سلامة» وتوفر الاستشارات الطبية عن بُعد المعلومات الوافية عن برامج التطعيم لما هو موثق في الملف الإلكتروني الخاص بالطفل.

وأوضحت أن عدد الأطفال المسجلين في هيئة الصحة في برنامج التحصين الوطني وصل إلى 18.938 طفلاً مسجلاً حالياً، ومن المتوقع أن يرتفع رقم الأطفال المسجلين في نهاية العام.

27 تطعيماً

يذكر أن برنامج التحصين في الهيئة يضم 27 تطعيماً تتعلق بالأطفال وطلاب المدارس يبدأ عند الولادة بلقاح BCG (السل)، وهو تطعيم يُعطى للأطفال الذين يكونون أكثر عرضة للإصابة بمرض السل، ويساعد هذا اللقاح جهاز المناعة لدى الطفل على محاربة الجراثيم التي تسبب هذا المرض، بالإضافة إلى تطعيم التهاب الكبد الوبائي (أ) الذي يعطى أيضاً عند الولادة.

أما في الشهر الثاني فيُعطى الطفل 3 أنواع من التطعيمات هي: الجرعة الأولى من تطعيم الروتا، والتطعيم السداسي وهو لقاح مدمج يضم 6 لقاحات في لقاح واحد للحماية من أمراض: الخانوق (الدفتيريا)، الكزاز (التيتانوس)، الشاهوق (السعال الديكي)، مرض شلل الأطفال، التهاب الكبد الوبائي (ب)، إنفلونزا الهموفيليس من النوع (ب)، بالإضافة إلى الجرعة الأولى من لقاح المكورات الرئوية.

وفي الشهر الرابع يأخذ الطفل الجرعة الثانية من لقاح الروتا، والتطعيم السداسي، والجرعة الثانية من لقاح المكورات الرئوية، وفي الشهر السادس يأخذ الطفل الجرعة الثالثة من لقاح الروتا، والجرعة الثالثة من لقاح المكورات الرئوية، ولقاح شلل الأطفال، واللقاح الخماسي الذي يحمي من: الدفتيريا (الخناق)، التيتانونس، السعال الديكي، الإنفلونزا البكتيرية، الالتهاب الكبدي (ب). وعندما يُكمل الطفل عامه الأول يأخذ الجرعة الأولى من تطعيم MMR وهو اللقاح الذي يحمي من الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية، والجرعة الأولى من لقاح الجدري المائي، وعند 18 شهراً من عمر الطفل يحصل على جرعة منشطة من تطعيم شلل الأطفال والجرعة الثانية من تطعيم MMR، وتطعيم الثلاثي البكتيري والمستدمية النزلية.

جرعات

وأوضحت الهيئة، أن التطعيمات في المرحلة من 5 إلى 6 سنوات تشمل: جرعة ثانية منشطة لشلل الأطفال، والجرعة الثانية من تطعيم الجدري المائي، وجرعة منشطة من تطعيم الثلاثي البكتيري وشلل الأطفال، وفي سن 13 إلى 14 عاماً تحصل الطالبات على تطعيم فيروس الورم الحليمي البشرى على جرعتين بفاصل زمني من 6 إلى 12 شهراً، فيما يأخذ الطلاب في عُمر 15 إلى 18 عاماً جرعة منشطة من تطعيم لقاح التيتانوس والدفتيريا والسعال الديكي، بالإضافة إلى لقاح المكورات السحائية.

إنفلونزا موسمية

من جانبها، قالت الدكتورة هند العوضي، رئيس قسم التعزيز والتثقيف الصحي بهيئة الصحة: إن الصحة بدأت منذ بداية شهر أكتوبر الماضي بإعطاء تطعيم الإنفلونزا الموسمية للمواطنين والمقيمين للوقاية من الانفلونزا الموسمية، كما تقوم بتنفيذ حملة واسعة تستهدف تطعيم موظفي الدوائر والمؤسسات الحكومية بدبي، وتقديم النصائح والإرشادات الطبية حول أهمية المطعوم لتفادي المضاعفات السلبية للإنفلونزا وخاصة للفئات الأكثر عرضة للإصابة.

وقالت الدكتورة العوضي: إن الحملة تستهدف حتى الآن 24000 ألف موظف وموظفة بمختلف الدوائر الحكومية بدبي من الراغبين بالحصول على لقاح الإنفلونزا الموسمية وذلك بعد التنسيق مع هذه الدوائر والمؤسسات للوصول إلى موظفيها في مقار العمل وفق برنامج زمني معد مسبقاً، مشيرة إلى إمكانية التوسع في الحملة للوصول إلى كافة موظفي دوائر حكومة دبي بناء على طلب من هذه الدوائر.

وأوضحت أن هذه الحملة تأتي بهدف توفير الوقت والجهد على موظفي الدوائر الحكومية وللحفاظ على سير وأوقات العمل الخاصة بهم إضافة إلى تعميم الفائدة والوصول إلى أكبر عدد ممكن من أفراد المجتمع المحلي.

وأكدت الحرص الذي توليه هيئة الصحة بدبي لتعزيز الجانب الوقائي ورفع الوعي المجتمعي بأهمية الحصول على لقاح الانفلونزا الموسمية لتفادي المضاعفات السلبية للمرض، وخاصة الفئات الأكثر عرضة لخطر الإصابة بمضاعفات الإنفلونزا مثل: كبار السن ممن تزيد أعمارهم على 65 سنة، والنساء الحوامل، والأطفال دون سن الخامسة.

ونصحت الدكتورة العوضي بتجنب الأماكن المزدحمة وارتداء الكمامات والتباعد الجسدي لتفادي التقاط العدوى من الآخرين مع ضرورة الالتزام بآداب العطاس والسعال وغسيل اليدين بشكل مستمر لمدة لا تقل عن 20 ثانية.

1000

قال الدكتور عبد الله الرصاصي، رئيس قسم الطب الوقائي بهيئة الصحة بدبي: إن الحملة تمكنت حتى الآن من تطعيم أكثر من 1000 موظف بهيئة الصحة بدبي ومحاكم دبي ودائرة التنمية الاقتصادية، مشيراً إلى خطة الحملة لزيارة كل من صحيفة «البيان» ومركز دبي للإحصاء والإدارة العامة للدفاع المدني في دبي وغيرها من الدوائر والمؤسسات الأخرى بدبي.

ونصح الدكتور الرصاصي بضرورة أخذ لقاح الإنفلونزا الموسمية كإجراء وقائي لتفادي مضاعفات الانفلونزا وخاصة للفئات الأكثر عرضة للإصابة، لافتاً إلى أعراض الإنفلونزا المتمثلة في العطاس وسيلان الأنف والتهاب الحلق، إضافة إلى الحمى أحياناً والصداع وآلام العضلات والتعب والقيء والإسهال عند الأطفال، مشيراً إلى أن فيروسات الإنفلونزا تنتقل من شخص إلى آخر عن طريق الرذاذ المحمول بالهواء عند سعال أو عطس أو حديث الشخص المصاب.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات