الالتزام المجتمعي أساس في الانتصار على «كوفيد 19»

لمشاهدة الغرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

أسست مواجهة جائحة فيروس «كورونا» المستجد (كوفيد 19) اعتباراً مهماً في تكاتف المجتمع وتحمل الجميع مسؤولية التصدي للوباء، فالالتزام المجتمعي بات أساساً مهماً في الانتصار على الجائحة، والاستهتار والتراخي في إجراءات الوقاية يضعفان مواجهة الأزمة، ويشكلان تهديداً للمكتسبات الوطنية في المعركة.

كما أن حماية كبار المواطنين والمقيمين وذوي الأمراض المزمنة تأتي في صلب المسؤولية المجتمعية، التي لا ينبغي التهاون فيها حفاظاً على صحة الآباء والأجداد والأمهات وجميع الفئات، التي قد تكون أكثر من غيرها معرضة لخطر الفيروس.

وكشفت أحدث الدراسات العالمية المتعلقة بالفيروس أن الإجراءات الوقائية المتبعة والمتمثلة بترك مسافة مترين بين الأشخاص يقي بنسبة 97% من العدوى بالفيروس، مع ضرورة أن تكون فترة التواصل المباشر مع الأشخاص أقل من 15 دقيقة تفادياً لزيادة فرص العدوى، كما أن ارتداء الكمامات في الأماكن العامة يعد من أكثر الوسائل فعالية للحيلولة دون انتقال الفيروس بين البشر.

وتعد هذه الممارسة ضرورية لوقف تفشي (كوفيد 19)، إلى جانب تبني التباعد الاجتماعي والحجر الصحي وتتبع الحالات المصابة، لحين التوصل إلى لقاح فعّال يقضي على الوباء.

ومع العودة التدريجية للعمل يتطلب الأمر حرصاً مضاعفاً أكثر عند المواطنين والمقيمين، لمواصلة الالتزام بالإجراءات الوقائية مثل الكمامة، والتباعد الاجتماعي، واتباع العادات الصحية في النظافة. ولفت اختصاصيون إلى أن شعور الإنسان بالخوف يكون أكثر حذراً، وعند شعوره بالاطمئنان يصبح «مسترخيا» أكثر، ما يستدعي الانتباه والوعي لتجاوز الأزمة الراهنة.

 

إجراءات التوعية

وقال الدكتور يونس كاظم المدير التنفيذي لمؤسسة دبي للرعاية الصحية: «للأسف الشديد لاحظنا خلال الأيام القليلة الماضية ارتفاع نسبة الإصابات بالمرض، والسبب الرئيسي هو غياب الوعي الكامل من قبل البعض، وعدم اتباع وسائل وقواعد التباعد الاجتماعي، والوقاية من الانتشار، بالرغم من كل ما قامت به الدولة من إجراءات توعوية واحترازية». وشدد على أن المطلوب هو أن يكون هناك وعي وتوجيه كامل من قبل أفراد المجتمع، فكل فرد مطالب بأن يكون مرشداً وموجهاً ومراقباً للآخرين، وإذا لاحظ أن هناك أي تقصير أو أي سلوك سلبي لنشر المرض فعليه القيام بتوعيتهم، والوقوف أمام كل السلوكيات الخطأ، وعدم إعطاء أي فرصة لأي شخص لإلحاق الضرر بباقي المجتمع ونشر المرض.

وأضاف الدكتور كاظم أن هناك وعياً، لكن للأسف هناك قلة من المجتمع لا يزالون حتى الآن غير مقتنعين أن هناك مرضاً خطيراً اسمه «كورونا»، لذلك يجب أن يكون هناك دور كبير في توعية هذه الفئة، وتغليظ العقوبة على المخالفين.

وتابع: «الإنسان دائماً بتركيبته الإنسانية، عندما يشعر بالخوف يكون أكثر حذراً، وتتحرك لديه كل القدرات والمهارات الدفاعية، وبالعكس، فعندما يشعر بالاطمئنان يسترخي، مبيناً أنه من هنا يمكن وصف حالات الإنسان سواء بوجود الخطر أو ببعده عنه، وحتى مع الانفتاح التدريجي للحياة كان هناك صوت دائماً ما ينادي إلى وجود الخطر، وضرورة الحذر، وأن المرض لا يزال موجوداً، وضرورة أخد كل الاحتياط».

الإحساس بالمسؤولية

وأوضح أن الأمر كله يتوقف على الإحساس بالمسؤولية، فهناك فئة من الناس «مستهترون بطبيعتهم ولا يقدرون المسؤولية»، وهذا الفرق، فالشخص الذي يتحمل المسؤولية عنده إحساس إنساني ووطني وانتماء، ويشعر بالآخرين، بالتالي دائماً يحاول أن يقي الناس ونفسه، فهو قادر على تحمل المسؤولية على عكس الشخص الآخر، الذي يعتبر في المقام الأول أنانياً، ووعيه قليل جداً والثقافة كذلك، هذا يشكل خطراً على مجتمع آمن.

وأشار إلى أن الأمر «فسيولوجي مجتمعي»، فهذه التركيبة للشخص هي التي تحدد كيفية تعامله وتصرفه مع الأمر، إلى جانب مهاراته في الإدراك والوعي في حجم الخطر.

الالتزام بالإجراءات

وبين أن الأشخاص الذين يكسرون الحظر تركيبتهم بطبيعتها فوضوية، وفيها غياب للوعي المجتمعي، كما لا يوجد لديهم حالة من الاستقرار النفسي والالتزام الأدبي والأخلاقي، ولا بد أن يكون القانون حازماً معهم ورادعاً، بحيث يوقف هذه الفئة، ولا تسبب خطراً على الأمن المجتمعي. وانطلاقاً من الحرص على سلامة وصحة المجتمع؛ نصح الدكتور كاظم الجميع بالالتزام بالإجراءات وترك مسافة لا تقل عن متر ونصف المتر ووضع الكمامة، والالتزام بكل التعليمات الصادرة من الجهات الرسمية.

أوضاع استثنائية

من جانبها، قال الدكتورة منى تهلك المديرة التنفيذية لمستشفى لطيف للنساء والأطفال: «لا شك في أن الأوضاع الاستثنائية، التي فرضتها جائحة (كوفيد 19) تحتم على الجميع توخي الحذر والحرص على حماية أنفسنا أولاً ومن ثم عائلاتنا ومجتمعنا، وانخفاض الحالات والمؤشرات الإيجابية لا تعني أن التحدي قد انتهى، مشيرة إلى أن التهاون في تطبيق الإجراءات الوقائية، حتى وإن كان بنسبة صغيرة يؤدي إلى عواقب كبيرة. ولا شك في أن دعم أفراد المجتمع وتعاونهم من خلال اتباع الإجراءات الوقائية والمحافظة من شأنه تسريع وتيرة التعافي والعودة إلى الحياة الطبيعية».

وقالت الدكتورة تهلك: «إجراءات الوقائية التي يجب على الجميع التقيد بها تشمل تقليل فترة التجمعات إلى أقل وقت ممكن والتباعد الجسدي ولبس الكمامة، وهذه الإجراءات الثلاثة، تعد حالياً بمثابة اللقاح الفعال لمنع الإصابة بمرض (كوفيد 19)، وهو الحل الوحيد في ظل عدم اكتشاف لقاح أو علاج فعال ضد الفيروس لغاية الآن.

وأوضحت أن 80% من الحالات التي تصاب بالمرض غالباً ما تكون بدون أعراض، فيما هناك نحو 15% من الحالات قد يستدعي دخولهم المستشفيات و5% قد يجتاحون إلى الإدخال لغرف العناية، وبالتالي علينا ينصح الشباب باتباع الإجراءات الوقائية والاحترازية حتى لا ننقل عدوى الفيروس لآبائنا وأجدادنا لا سيما أنه سبق أن تسبب شاب بنقل الفيروس إلى 48 شخصاً منهم كبار في السن. وأضافت الدكتورة تهلك أن دراسة طبية صدرت في شهر يونيو الماضي، عن مركز الطب المبني على البراهين ببريطانيا، أظهرت أن ترك مسافة مترين بين الأشخاص يقي بنسبة 97% من العدوى بفيروس»كورونا«، في حالة وجود تواصل مع شخص مصاب المرض وغير معروف للآخرين، وتزداد نسبة الأمان في حالة لبس الكمامة. وذكر أن الدراسة نفسها أكدت أنه في حالة وجود تباعد جسدي ولبس الكمامة، ولكن استمر التواصل الاجتماعي بين الأشخاص أكثر من 15 دقيقة تزداد فرص العدوى والإصابة، مؤكداً ضرورة أن تكون اللقاءات قصيرة جداً مع لبس الكمامة والتباعد الجسدي.

إجراءات صحية

وقالت الدكتورة تهلك:»يجب علينا جميعاً الالتزام بالإجراءات الصحية واللوائح التي تقرها الدولة للحفاظ على صحة الجميع، ولا يستطيع المرض أن ينتشر، ويزداد انحساراً إذا التزم الجميع«. وأكدت أن العديد من دول العالم تحذو حذو الإمارات في طرق مكافحة وعلاج مرض (كوفيد 19)؛ وذلك لأن إنجازات ومكتسبات الإمارات حقيقية ومؤثرة، وأصبحت حقيقة واتخذها العالم كله مثالاً يحتذى به لمواجهة فيروس كورونا».

ودعت إلى المحافظة على هذه المكتسبات، عن طريق التزام الجميع بكل ما تفرضه الدولة من لوائح وتوصيات للمحافظة على صحة الجميع، وأن تظل نسبة التعافي عالية وتنخفض نسبة الإصابة لو التزم الجميع حتى نصل جميعاً إلى بر الأمان والتغلب على هذه الجائحة الخطرة. وأضافت: «نعيش الآن مرحل حاسمة، فإما أن نصل إلى بر الأمان ونعود لحياتنا الطبيعية، ونحافظ على النجاحات التي تحققت جراء الالتزام بما قدمته الدولة أو نفقد كل ما تحقق، بسبب تهاون البعض مع المرض أو عدم الالتزام بإجراءات السلامة التي وضعتها الجهات الصحية».

 

تحذير من التهاون

وحذر الدكتور بلال اليافاوي، استشاري ورئيس قسم العظام في مستشفى راشد من التهاون في الإجراءات الاحترازية، داعياً إلى عدم الاغترار بما حققناه من منجزات على الصعد كافة، فالوباء مازال موجوداً، بل وينتشر في مناطق عدة بالعالم، محذراً من أن فتح المجال للعودة للعمل والنشاطات الرياضية والفعاليات المجتمعية، لا يعني التخلي عن الإجراءات الاحترازية، فحتى الآن ما زال الفيروس موجوداً بيننا وينتقل بسرعة من المصابين إلى الأصحاء. وحث الدكتور اليافاوي على الأخذ بكل الإجراءات الاحترازية مثل المحافظة على ارتداء كمامات والحفظ على التباعد الجسدي، وغسل اليدين واستخدام المعقمات، حيث يحتاج الأمر إلى مزيد الصبر لكي نصل إلى مبتغانا الأسمى، وهو القضاء على فيروس «كورونا» المستجد.

عدم التهاون

وأكد أن تخفيف الجهات الرسمية بعض القيود لا يعني انتهاء الجائحة، فإذا ما تم إهمال الإرشادات الموصى بها، قد تكون العواقب وخيمة، لذلك ننصح الجمهور دائماً بأخذ كل الإجراءات الاحترازية بعين الاعتبار، وعدم التهاون بها مطلقاً، وذلك لضمان سلامة كل المواطنين والمقيمين على أرض الدولة.

عوامل النجاح

وقال الدكتور اليافاوي: «لا شك في أن نجاح أي مجتمع في أي مجال يعتمد على جهود أفراده، كما يعتمد على حسن الإدارة والتخطيط، فالجهود الهائلة والإمكانات الكبيرة التي وضعت للسيطرة على هذا الوباء وتلافي مخاطره، لا تعني بحال إمكانية تقاعس أفراد المجتمع عن القيام بواجباتهم في هذا المجال.

وشدد على أن الأمر ينبغي أن ينظر إليه بعكس ذلك، حيث يتوجب على الأفراد بذل جهود متناسبة مع هذه الإمكانات المبذولة، بدءاً من الالتزام بالتعليمات، والحرص على وسائل الوقاية، وصولاً إلى الإخبار عن أي أعراض قد يعانونها، مروراً بعدم التأثر بالشائعات والحذر من تداولها».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات