سمنة الأطفال.. تحديات مجتمعية للتصدي لأمراض المستقبل

لمشاهدة الغرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

 

تعد سمنة الأطفال تحدياً مهماً لتعزيز صحة المجتمع، في ظل انتشار الأطعمة السريعة والمصنّعة، وأسلوب الحياة الخالي من النشاط البدني والحركة بحكم التطور التكنولوجي وإفراط الأطفال في قضاء أوقاتهم على الألعاب الإلكترونية والأجهزة الذكية، ما يفرض مسؤولية أكبر على الأسر للتصدي لهذه المشكلة ووضع ضوابط على استهلاكها المواد الغذائية كالحلويات والعصائر السكرية الغنية بالسعرات الحرارية والتي عادة يستهلكها الأطفال ما بين الوجبات الرئيسة، كما تعتبر سمنة الطفولة من أخطر المشاكل الصحية للأطفال، إذ تفتح الأبواب للعديد من الأمراض في سن مبكرة ما يضاعف من آثارها الجسدية والنفسية.

وقد أثبتت الدراسات أن الأطفال المولودين لأحد أبوين لديه سمنة تكون لديهم فرصة للبدانة مستقبلاً بنسبة 30%، وإذا كان كلا الأبوين بديناً فترتفع النسبة إلى 90%، ما يستوجب تجنب السمنة لدى الوالدين.

وتركز استراتيجيته الهيئة على 3 محاور رئيسية: محور التغذية الصحية، ومحور تعزيز النشاط البدني لمختلف الفئات العمرية والتركيز على الأطفال، ومحور يهتم بإيجاد البيئة المشجعة للتغذية الصحية والنشاط الرياضي، لبناء مجتمع ينعم أفراده بنمط حياة صحي ويوفر للمواطنين والمقيمين بيئة داعمة للصحة بالتعاون مع المؤسسات المحلية والعالمية.

أولويات

وقالت الدكتورة بدرية الحرمي، مدير إدارة الصحة العامة في هيئة الصحة بدبي، أن السمنة تعد من بين أهم المشكلات الصحية في المدارس الخاصة بدبي، وتعدّ التدخلات التي تستهدف دراستها والتصدي لها من بين أولويات الأجندة الصحية وتوليها القيادات الصحية جلّ الاهتمام.

وأوضحت أن الهيئة تنفذ بالتعاون مع الإدارات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص باستمرار مبادرات تسعى لرفع مستوى الوعي الصحي في مجال التغذية الصحية وأهمية ممارسة النشاط الحركي. ومن أجل مراقبة التغيرات في نسبة السمنة، تقوم هيئة الصحة بدبي بقياس نسبة كتلة الجسم سنوياً لجميع طلبة وطالبات المدارس الخاصة متّبعة معايير منظمة الصحة العالمية التي تضع الطلبة والطالبات في فئات مختلفة هي: فئة نقص الوزن، وفئة كتلة الجسم الطبيعية، وفئة نقص الوزن، وفئة السمنة، وفئة السمنة المفرطة.

ارتفاع

وأضافت الدكتورة بدرية الحرمي أن نسبة السمنة زادت من 8.2% في العام الدراسي 2016-2017 إلى 8.8% في العام الدراسي 2017-2018. ويمكن أن تُعزى هذه الزيادة إلى مقاومة التغيير بالنسبة لسلوكيات التغذية الصحية وممارسة النشاط الحركي، وتتطلب مزيداً من العمل على التدخلات التي تعزز من انتشار أنماط الحياة الصحية بين طلبة وطالبات المدارس الخاصة.

فحص

ويجرى الفحص الطبي الشامل لطلبة وطالبات المدارس الخاصة بدبي في مراحل دراسية معيّنة بمعدل كل ثلاث سنوات، كما يجرى الفحص الطبي الخاص في بعض المناسبات من أجل الكشف المبكر عن بعض المشكلات الصحية والتصدي لها في الوقت الملائم. وأوضحت أن انتشار بعض حالات الأمراض المزمنة بين طلبة وطالبات المدارس الخاصة بدبي في العام الدراسي 2017-2018، كما ورد في التقارير السنوية التي ترسلها المدارس الخاصة إلى قسم الصحة المدرسية في إدارة حماية الصحة العامة في هيئة الصحة بدبي، ويبدو أن الربو القصبي ينتشر بنسبة 2.27%، وداء السكري بنسبة 0.18%.

 

مزيج

من جانبه، قال الدكتور زيد المازم، استشاري الأمراض الباطنية في مستشفى دبي، السمنة عند الأطفال هي مزيج من نظام غذائي غير متوازن، ونمط حياة لا يعتمد على الحركة، بالإضافة للوراثة، من بين عوامل أخرى، من المهم أن نعرف أن هذا المرض يرتبط بالعديد من المشكلات الصحية، بما في ذلك مرض السكري. وأضاف لا يتم تشخيص السمنة عند الأطفال من خلال المظهر، وإنما يتم حسابها بواسطة «مؤشر كتلة الجسم»، ويرتبط مؤشر كتلة الجسم بالوزن إلى الطول ويتم حسابه بقسمة الوزن (بالكيلوغرام) على الطول (بالأمتار) المربعة.

وراثة

وأوضح السمنة لا تعتمد فقط على النظام الغذائي للطفل وإنما هناك عوامل أخرى منها الوراثة، حيث تربط العديد من الدراسات بين الوالدين الذين يعانون من زيادة الوزن وبين الأطفال، قائلة إنه إذا كان أحد الوالدين يعاني من السمنة، فمن المرجح أن يصبح الطفل بديناً ثلاث أضعاف، ومع ذلك، من الصعب التمييز ما إذا كان ذلك بسبب نمط الحياة المشترك، أو الوراثة.

وقال الدكتور المازم: إن السمنة يمكن أن تؤثر على بقية حياة الطفل، لأنه بالإضافة إلى التأثير على احترام الذات وعلم الجمال، فإنه يؤدي إلى زيادة خطر مشاكل القلب والأوعية الدموية والتمثيل الغذائي، لذلك، من الضروري العمل والبحث عن طرق لمساعدة الأطفال على اتباع نظام غذائي صحي، ومن الأفضل استشارة الطبيب أو أخصائي التغذية.

تداعيات

وأوضح أن السمنة مرض لا يؤثر فقط على شكل الطفل، لكنها لها تداعيات صحية خطيرة، على سبيل المثال، الأطفال الذين يعانون من ذلك هم أكثر عرضة للمعاناة من أمراض مثل مرض السكري أو أمراض القلب والأوعية الدموية طوال حياتهم.

غذاء صحي

وشددت زكية الهاشمي، أخصائية التغذية في هيئة الصحة بدبي، على أهمية تناول الغذاء الصحي والمتكامل الذي يعتمد على ضمان الحصول على جميع الاحتياجات الغذائية المهمة من جميع المجموعات الغذائية (الحبوب والفاكهة والخضراوات واللحوم والحليب) في وجبات اليوم الكامل، واستخدام جداول البدائل الغذائية للتغيير في النوعيات في حدود السعرات الحرارية المحسوبة لكل شخص حسب عمره ووزنه المثالي وطوله ونوعية النشاط الذي يقوم به.

وأكدت أن التمارين الرياضية تعدّ دواءً لكل داء، لأنها من أهم الطرق وأبسطها لحرق السعرات الحرارية، خصوصاً عند الأشخاص البدينين. ومن النصائح إجراء الرياضة الجماعية لمدة 30 دقيقة يومياً، وتوفير أماكن عامة للمشي وساحات آمنة لممارسة الرياضة، والتشجيع على ترك المصاعد واستخدام الدرج في إطار المحاولة للحفاظ على الطاقة وخفض مخاطر الإصابة بالسمنة وتقليل تأثير الأمراض المرتبطة بها.

سلوك

وأوضحت أن العلاج السلوكي يتضمن تغييرات في كل من النظام الغذائي والنشاط البدني، وهو من أهم العادات الصحية التي تخفض الوزن. وبعض الاستراتيجيات العلاجية السلوكية للأطفال واليافعين يجب أن تضمن مشاركة الوالدين والأسرة، مثل انخراط الطفل في بيئة اجتماعية تشجعه على تخفيض الوزن من قبل الأصدقاء أو الأقارب أو مجموعة من اليافعين ممن يسعون لتخفيض الوزن. كما يجب تجنب التوبيخ والعقاب فهما لا يفيدان بل سيزيدان حجم المشكلة.

مكملات

وقالت أخصائية التغذية في هيئة الصحة بدبي: إن الجهاز الهضمي، ومنه الأمعاء، تتميز بالاحتواء على ميكروبات معوية مفيدة، تدافع وتحمي الإنسان من كثير من الأمراض. وقد أثبتت الدراسات الحديثة تغير هذه الميكروبات النافعة إلى ضارة عندما يتناول الإنسان أكلاً غير صحي مليء بالسكريات والنشويات والمواد الدهنية، فتؤدي إلى كثير من الأمراض المزمنة بما فيها السمنة والسكري من النمط الثاني.

وفي المقابل، فإن تناول الوجبات الصحية المحتوية على الألياف والمعادن والبقوليات وكذلك المكملات الغذائية المحتوية على البريبيوتيك والبروبيوتيك، له دور إيجابي في تعزيز صحة الميكروبات النافعة ما يقلل خطر الإصابة بالسمنة، ناهيك عن أن هذه المأكولات ذات سعرات حرارية أقل من المأكولات غير الصحية.

 

بالأرقام

 

30 %

الأطفال المولودون لأحد أبوين لديه سمنة تكون لديهم فرصة للبدانة بنسبة 30 %

 

8.8 %

ازدياد نسبة السمنة من 8.2 % في العام الدراسي 2016 - 2017 إلى 8.8 % في العام 2017 - 2018

 

2018

تفيد التقارير السنوية للمدارس الخاصة بدبي بانتشار بعض حالات الأمراض المزمنة بين الطلبة في عام 2018-2017

 

 

04

تقوم «صحة دبي» بقياس نسبة كتلة الجسم سنوياً لطلبة المدارس الخاصة وفق معايير منظمة الصحة العالمية التي تضعهم في 4 فئات مختلفة

طباعة Email
تعليقات

تعليقات