الغذاء والمواد المسرطنة

العناصر الحافظة والكيماوية والملونات أخطار كامنة في أطعمتنا

بات الارتفاع في معدلات الإصابة بالسرطان، وفقاً لما تشير إليه الإحصائيات والدراسات العالمية، لافتاً ومقلقاً، ويعزو الأطباء ذلك إلى تغير أنماط الحياة، والاعتماد على الوجبات السريعة وتناول الأطعمة المحتوية على نسب عالية من المواد الحافظة والكيماوية والملونة.

وتشكل هذه المواد عاملاً من الممكن أن يتفاعل مع عوامل أخرى بيئية أو جينية لزيادة نسبة الإصابة بالسرطان.

وتتمثل خطورة هذه المواد في أنها لا تعطي التأثيرات سريعاً على جسم الإنسان، إذ إن أضرارها تعتمد على التراكم والتأثير على المدى الطويل، كما أن خطرها يكون أشد على الأطفال لطبيعة ما يتناولونه من حلويات وسكاكر مختلفة تضاف إليها المواد الملونة والحافظة، وهذا يعجل في ظهور أعراض التلف الذي تسببه المواد الكيميائية بشكل مبكر، إضافة للمبيدات الزراعية والزيوت المهدرجة والمواد الحافظة والتلوث البيئة وغيرها.

أنماط غذائية

من جانبه، قال الدكتور عمر المرزوقي استشاري الجراحة العامة في مستشفى راشد إن تغير الأنماط الغذائية عما كان عليه في نهاية القرن الماضي، واعتماد الناس على الأطعمة المبردة والمعلبات وما تحتوي عليه من مواد حافظة، إضافة للاعتماد على الوجبات السريعة التي لا نعلم طبيعتها ولا الطرق والزيوت التي تمت فيها عملية الطبخ كلها عوامل ساعدت في ارتفاع نسب الإصابة بالسرطان في الدولة طبعاً إلى جانب العوامل الوراثية.

وأوضح أن الأفضل دائماً هو تعويد الأطفال على أكل البيت وإبعادهم قدر الإمكان عن الوجبات السريعة والشيبس بكافة أنواعه، مشدداً على ضرورة ممارسة الرياضة لمدة ساعة يومياً لأنها تقوي مناعة الجسم وتجنب الإنسان الكثير من أمراض العصر مثل السمنة والسكري والضغط وغيرها.

مركبات كيميائية

وعرفت وفاء عايش مدير إدارة التغذية السريرية في هيئة الصحة المواد الحافظة والصبغات بأنها عبارة عن مجموعة من المواد والمركبات الكيميائية الطبيعية والصناعية المصدر، وتستخدم في العديد من المنتجات الغذائية بهدف تحسين خواصها الحسية والتصنيعية أو لأغراض صحية واقتصادية وتستخدم في حفظ الأغذية لأطول فترة ممكنة، وتزويدها بخواص حسية مثل الطعم واللون والرائحة بالإضافة إلى تحسين مظهرها وترغيب المستهلك بها.

وقالت عايش إن تناول الأغذية غير المحلاة أفضل من الأطعمة التي تحتوي على محليات صناعية وتناول الفواكه والخضار الطازجة بدلاً من المعلبات قدر الإمكان واستبدال المشروبات الغازية ومركزات العصائر بالعصائر الطازجة، وتقليل استهلاك الوجبات الجاهزة والاعتماد على الأطعمة الطازجة ومعرفة ما تحتويه من مواد غذائية ومحاولة التنويع في الغذاء قدر الإمكان، وعدم التركيز على غذاء معين، لكي نتجنب التركيز المرتفع من المواد المضافة السامة والتي لا تخرج من جسم الإنسان بسهولة وقراءة البطاقة الغذائية واختيار الأغذية التي تحتوي على أقل قدر من المواد المضافة، ويفضل تناول الفاكهة والخضار الطازجة بين الوجبات بدلاً من عيدان البطاطس والحلويات الجاهزة قدر المستطاع.

وأضافت: هناك بعض الأطعمة التي ثبت أنها تحتوي على مواد مسرطنة ومنها: الفاكهة غير العضوية، حيث تحمل الفواكه غير العضوية بعض أنواع المبيدات الخطيرة جداً على الصحة مثل الأترازين والفوسفات العضوية، ونسبة عالية كذلك من الأسمدة النيتروجينية، ويعد التفاح المتهم الأول بحمل المبيدات، حيث ظهرت في أكثر من 98% من الثمار التي تم فحصها في الدول المتقدمة، بينما كشفت فواكه مثل البرتقال، والفراولة، والعنب عن معدل 90% من بقايا المبيدات.

كما أشارت إلى اللحوم المصنعة، وتشمل النقانق، والهوت دوغ، واللحم المقدد، والبرجر. وتحتوي كل تلك اللحوم على مواد كيميائية ومواد حافظة مثل نترات الصوديوم، وتستعمل تلك المواد للحفاظ على المظهر الطازج والجذاب، ولكنها من جهة أخرى معروفة كمواد مسرطنة.

وكذلك رقائق البطاطس، حيث تحتوي على نسب عالية من الدهون والسعرات الحرارية مما يجعلها مسبباً للبدانة. كما تحتوي أيضاً على منكهات صناعية، ومواد حافظة عديدة، وألوان صناعية كذلك، وتقلى رقائق البطاطس في درجات حرارة عالية لتصبح مقرمشة، ولكن تلك العملية تتسبب أيضاً في خلق مادة تدعى الأكريلاميد، وهي مادة مسرطنة موجودة في السجائر أيضاً.

زيوت مهدرجة

كما لفتت إلى الزيوت المهدرجة، وهي عبارة عن زيوت نباتية تحتوي على نسب مرتفعة من الأحماض الدهنية أوميجا-6. وتتسبب المعدلات الزائدة منها بمشاكل صحية مثل أمراض القلب، وزيادة من احتمال الإصابة بسرطانات عديدة خاصة سرطان الجلد. وتستعمل الزيوت المهدرجة لحفظ الأطعمة المصنعة والحفاظ على مظهرها الجذاب لأطول فترة ممكنة. وتؤثر تلك الزيوت على بنية ومرونة الغشاء الخلوي في أجسامنا ويرتبط ذلك بحدوث السرطان.

وأوضحت أيضاً بأن السكريات المكررة، وهي معروفة ليس فقط برفع مستويات الأنسولين، ولكن أيضاً بكونها الغذاء المفضل للخلايا السرطانية، ومن ثم تعزيز نموها. وهي حقيقة معروفة منذ سنوات عديدة، حيث كان الألماني الحائز على جائزة نوبل في الطب، أوتو فاربورغ، أول من اكتشف أن كلاً من الأورام والسرطانات تستخدم السكريات لتتغذى عليها أو لتزيد من حجمها. وبما أن الكيك، والفطائر، والمشروبات الغازية، والصلصات، وحبوب الإفطار، ومعظم الأطعمة المصنعة الشائعة يستخدم فيها السكريات المكررة بصورة كبيرة، فإن ذلك قد يساعد على تفسير تزايد معدلات الإصابة بالسرطان هذه الأيام.

وتابعت: إن الأطعمة التي يتم معالجتها باستخدام النترات أو النتريتات تقوم بدور المواد الحافظة وكذلك إضافة اللون إلى اللحوم. على الرغم من أن النترات بذاتها لا تسبب السرطان، إلا أن هذه المواد الكيميائية بمجرد دخولها جسم الإنسان تتحول تحت ظروف معينة إلى مركبات تدعى N-nitroso حيث تزيد من خطر الإصابة بالسرطان.

تدحين الأطعمة

وبينت وفاء عايش أن تدخين الأطعمة مثل اللحوم أو المكسرات يسبب امتصاص الأطعمة للقطران الذي يستخدم في تدخينها، وهو مادة مسرطنة. وتحتوي اللحوم مثل النقانق، واللحم المقدد، والسجق، والسلامي على نسب عالية من الملح والدهون، وكذلك الأطعمة المخللة حيث تحتوي على الملح بنسب عالية جداً. وهناك أدلة على أن تناول هذه الأنواع من الأطعمة يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، وسرطان المعدة.

مشروبات غازية

كما أضافت بأن المشروبات الغازية تحتوي أيضاً على ألوان صناعية ومواد كيميائية ترشحها لتكون واحدة من مسببات السرطان. وكذلك هناك الطماطم المعلبة والكحول وأيضاً الأطعمة الجاهزة أو المجمدة المكتوب عليها للحمية أو قليلة الدهون مثل المشروبات الغازية المخصصة للحمية.

وأكدت أنه لا يمكن القول إن جميع المواد المضافة مسرطنة. وفي العادة، تضع المنظمات العالمية وهيئات الرقابة لوائح بالمواد الضارة أو بالمعدلات المسموح بها، ففي حالة زيادة الكمية عند الحدود والمسموح بها فإنها قد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة مثل تكوين الأورام السرطانية.

البدائل الطبيعية

بدوره قالت زكية الهاشمي أخصائية التغذية في الهيئة: إن معظم المواد الحافظة والصبغات التي تدخل في مكونات المواد الغذائية قد يكون لها أعراض ومضاعفات جانبية على بعض الأشخاص، وبالتالي يجب التعامل معها بحذر شديد، خاصة ما يتعلق منها بأطعمة الأطفال.

وأضافت: هناك بعض الشركات الكبيرة تلتزم وحفاظاً على سمعتها بذكر تركيبة جميع المواد الغذائية وتضعها على العبوة نفسها تماماً، كما يحدث في موضوع علب السجائر وتترك للمستهلك حرية اتخاذ القرار، ولكن في المقابل هناك العشرات من المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية، تدخل إلى الأسواق من دون وجود ملصقات توضيحية عليها لا من ناحية التركيبة ولا من ناحية نسب المواد الحافظة، ولا بد من إلزام الشركات المصنعة والموردة بوضع ملصقات توضيحية وإرشادات تحذيرية عن المواد المضافة التي يمكن أن تتسبب في الحساسية أو أي مرض آخر.

وأشارت إلى أن الأدوية التي يتم تناولها عن طريق الفم (الحبوب) تدخل في صناعتها الصبغات، ولكنها معتمدة وآمنة لأنها تخضع لرقابة منظمة الصحة العالمية وإدارة رقابة الدواء والغذاء الأمريكية بعكس الأصباغ التي تدخل في تركيبة المواد والسلع الاستهلاكية. وأضافت: بعض أنواع الصابون والشامبوهات ومعاجين الأسنان تحتوي على مادة صوديوم لورايل وتباع دون أي تحذير من أن هذه المادة قد تسبب السرطان أو غيره علماً أنه ثبت علمياً بأنها تسبب السرطان، ويجب أن يكتب عليها تحذير للمستهلكين تماما كما في موضوع السجائر.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات