الفيتامينات.. الالتزام بالمعايير الطبية حماية للجسم من المخاطر

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة

تزخر الصيدليات بعشرات الأنواع من الفيتامينات التي تستهدف جميع الفئات العمرية ومختلف متطلبات واحتياجات الجسم التي يجب أن يقررها الطبيب بعد التشخيص وإجراء التحاليل، إلا أن تناولها بطرق عشوائية لتوفرها ضمن الأدوية التي لا تحتاج إلى وصفة طبية، يشكل خطراً على أعضاء الجسم، فالالتزام بالوصفات الطبية يعد حماية من المخاطر.

بدورها، أكدت هيئة الصحة في دبي أن التناول العشوائي يضر بالكبد والكلى والعظام، وأن زيادتها تؤدي إلى تراكم للكيماويات في الجسم، مشددة على ضرورة أخذها في إطار وصفة الطبيب.

وأكد الدكتور علي السيد مدير إدارة الصيدلة في الهيئة أن الفيتامينات تحتوي في تركيباتها على الكثير من المواد الكيميائية، شأنها في ذلك شأن الأدوية ولها منافعها وأضرارها، وقد تكون في كثير من الأحيان خطيرة على الإنسان، إذا ما أساء التعامل معها، كما أن تناول الفيتامينات بشكل عشوائي ومبالغ فيه يؤدي إلى أخطار كثيرة قد تكون قاتلة في بعض الأحيان، محذراً من أخطاء ومعلومات مغلوطة لدى الكثيرين من أن تناول الفيتامينات يضمن صحة جيدة للإنسان ويبعده عن الأمراض.

وقال الدكتور علي السيد: الأطباء يصفون الفيتامينات بعد تحاليل وفحوصات يتم إجراؤها بعناية على المريض وبجرعات ومدة زمنية محددة مثل نقص فيتامين د أو في حالات الحمل والرضاعة لدى المرأة، محذراً من أضرار تناول جرعات كبيرة من الفيتامينات لتدني وعيهم الصحي، لافتاً إلى أن حصول الإنسان على كمية كبيرة من الفيتامينات الذائبة في الدهون مثل فيتامين A وD وK وE يؤدي إلى تجمعها في الأنسجة وحدوث مشكلات صحية في الجسم.

وعرف الدكتور علي السيد الفيتامينات بأنها مركبات كيماوية ذات طبيعة عضوية توجد بمقادير صغيرة جداً في الأغذية، وهي ضرورية لنمو الإنسان وأداء خلايا جسمه لوظائفها الحيوية، وتسهل استخدام الخلايا لعناصر إنتاج الطاقة.

وأشار إلى أن الإفراط في تناول فيتامين A وخاصة بجرعة 50 ألف وحدة بشكل يومي يمكن أن يؤدي إلى القيء والإصابات الجلدية وفقدان الشهية وتضخم الكبد والطحال، مشيراً إلى أنه يمكن الحصول على الكمية الضرورية والكافية للجسم السليم من المنتجات الحيوانية والأسماك ومنتجات الحليب.

أما بالنسبة لفيتامين D فإن أجسامنا تحتاج إلى القليل منه وتزداد الحاجة كلما تقدم الشخص في السن، حسب قوله، وأضاف أن كثرة تناوله تسبب انطلاق الكالسيوم في العظام.

وأوضح الدكتور علي أن الفيتامين موجود في بعض المكملات الغذائية التي تحتوي على الكالسيوم، كما تدعم عصائر البرتقال به، إلا أن تناول جرعات زائدة منه يصيب الإنسان بتلف الأعصاب وفقدان حاسة اللمس في اليدين والقدمين وحدوث آلام في البطن وإسهال وفقدان الشهية وتكلس بالكلى.

أما عن فيتامين B فقد قال إن تناول جرعات كبيرة من فيتامين (النياسين) وهو أحد أفراد مجموعة فيتامين B المركب في صورة مستحضراته الصيدلانية كالمستعمل في علاج ارتفاع الدهون والكولسترول بالدم يؤدي إلى حدوث (توسع في الأوعية الدموية للجسم وانخفاض في ضغط الدم وتورد لون الجلد وتهيج المعدة وارتفاع أنزيمات الكبد وتركيز السكر بالدم).

وأكد أن الاستخدام الزائد لفيتامين (ب6) والذي يسمى (البيرودوكسين) يقود إلى الشكوى من الاعتلال العصبي الحسي المحيطي في جسم المريض.

وعن مضار الإفراط في تناول فيتامين C قال إن ذلك يعرّض الإنسان لأخطار الإصابة بحصى الكلى والتهابات المفاصل وربما التسمم الغذائي.

وقال إن فيتامين E يركز عليه الناس لمنع حدوث مرض الزهايمر والقلب وتلف العين والسرطان وغيرها، مضيفاً أن الحد الأقصى لتناول هذا الفيتامين يصل إلى ألف وحدة.

واستعرض مساوئ تناوله بكثرة ما قد يؤدي إلى أعراض قد تشمل الشعور بالغثيان ونفخة في البطن والإسهال، وتصل إلى زيادة حاجة الجسم إلى فيتامين K عند استعمال الأدوية المضادة لتجلط الدم عن طريق الفم.

وأضاف: إن الإفراط في تناول أقراص فيتامين سي مثلاً قد يكون مؤذياً للمعدة، محذراً من أن الإفراط في تناول الفيتامينات يمكن أن تكون له آثار عكسية على الصحة مثل الصداع والغثيان وترقق العظام وأمراض العيون وحتى تلف الكبد، داعياً بدلاً من ذلك لتناول أغذية صحية ومتنوعة ومتوازنة. وشدد الدكتور علي السيد على ضرورة قراءة التعليمات الموجودة على المواد الغذائية كي يتمكنوا من تجنب الإفراط في تناول الفيتامينات بما يزيد على الحدود القصوى الآمنة، وتناولها بشكل معتدل وحسب حاجة الجسم لها، وعدم الانسياق وراء الإعلانات التجارية، والتي تروج للفيتامينات المصنعة دوائياً بشكل غير مدروس.

مكملات

بدورها، قالت وفاء عايش مدير إدارة التغذية السريرية في الهيئة: كثيراً ما نسمع عن لجوء الكثيرين لتناول المكملات الغذائية والفيتامينات، فمن يريد أن يقوي جسمه، سواء في صالات الجيم أو طبيعياً، ينصحه البعض بتناول الفيتامينات مثل فيتامين أ وفيتامين د، مؤكدة أن الفيتامينات والمكملات الغذائية تساعد في تدعيم صحة الجسم وتعويض النقص الغذائي لبعض العناصر المهمة، ولكن يكون هذا في حالة تناولها بالشكل الصحيح.

وأوضحت أن هناك الكثير من الأشخاص يتناولون الفيتامينات دون معرفة العديد من الأمور المهمة التي يجب الانتباه لها حتى لا تصبح هذه الفيتامينات مصدراً لأضرار كثيرة على الجسم أو تصبح غير مجدية بعد تناولها.

وشددت على ضرورة عدم تناول الفيتامينات بشكل عشوائي ما لم يوص بها الطبيب أو تكون هناك ضرورة ملحة، فلا يجب أن تتناول الفيتامينات بشكل عشوائي أو أن تجمع بين أكثر من فيتامين، إذ إن الجرعات الزائدة من بعض العناصر يمكن أن تؤثر سلباً على الجسم.

وأضافت: كل جسم يختلف عن الآخر، فالفيتامين الذي يتناوله أحد الأشخاص قد لا يكون مناسباً لك، ولذلك يفضل استشارة الطبيب لتحديد الفيتامين اللازم للجسم، كما أن الجرعات التي يحتاجها كل جسم تختلف عن غيره، ولذا يجب أن يحدد الطبيب الجرعة التي يتطلبها الجسم، فعلى سبيل المثال، قد يعاني شخص ما من تقلصات الساق ليلاً، وهذا قد يعني أن هناك نقصاً في المغنسيوم، وهذا يعني أن الشخص قد لا يحتاج سوى تناول مكمل غذائي لعنصر المغنسيوم وليس عنصراً آخر، كما أن الكمية التي يحتاجها الجسم ستحدد الجرعات الواجب أخذها من هذا المكمل الغذائي.

وقالت مدير إدارة التغذية السريرية في الهيئة: كل أنواع المعادن والفيتامينات يمكن الحصول عليها من التغذية بشكل طبيعي أو من مصادر الطبيعة مثل الشمس التي تمدنا بفيتامين د، إلا أن الكثيرين يلجأون إلى الفيتامينات اعتقاداً أنها في كل الأحوال مفيدة وتقوي الجسم ولا تضره، مؤكدة أن مد الجسم بأي عنصر في غير وقت الحاجة يعتبر عادة صحية خاطئة، ويكون لها آثار جانبية لا يعلمها البعض.

وبينت أن انتشار الفيتامينات وتناولها دون استشارة الطبيب، من أكثر العادات الطبية الخاطئة، فتناول الفيتامينات بكثرة دون الحاجة، يضر صحة الإنسان أكثر ما يفيدها، فكل فيتامين له تأثير سلبي على الجسم سواء على المدى البعيد أو القريب؛ فمثلاً فيتامين د، عند تناوله دون حاجة الجسم فإنه يزيد نسبة حصوات الكلى، ويسبب مشكلات في التركيز.

وأضافت أن الإنسان يحصل بطبيعته على ما ينقصه من فيتامينات من خلال تناول جميع أنواع الطعام الصحي، والتغذية السليمة، ونصحت بعدم تناول فيتامينات دون التحليل ومعرفة ما يحتاجه الجسم، باستشارة الطبيب وليس من تلقاء نفسه.

ويمكن الحصول على الفوائد المختلفة من خلال الفيتامينات الطبيعية الموجودة في الفواكه والخضروات بدلاً من تناول الكبسولات التي لم نتأكد من احتياج أجسامنا لها.

فيتامين د

وتابعت: يتصور بعض الأشخاص الذين يعيشون في مناطق حارة مثل الدول الخليجية أن أجسامهم ليست بحاجة إلى فيتامين د لأنهم يتعرضون بشكل دائم إلى الشمس، ولكن هذا ليس افتراضاً صحيحاً في كل الأوقات، لأن التعرض لأشعة الشمس التي تمد الجسم بفيتامين د يجب أن يكون بشكل يومي منتظم في الصباح، ويمكن أن يكون لدى الشخص نقص في هذا الفيتامين ويستدعي هذا تناوله للمكمل الغذائي الذي يمده بهذا الفيتامين.

وقالت: يمكن التأكد من مستوى فيتامين د في الجسم عن طريق فحص الدم، وحينها يتحدد هل يحتاج جسمه إلى إمداده بجرعة من المكمل الخاص به أم لا.

وأضافت: بعض الأشخاص أيضاً يعتقد أن تناول كبسولات الكالسيوم أمر مفيد للصحة وخاصة كبار السن حتى لا يصابوا بهشاشة العظام، وهذا اعتقاد خاطئ لأن زيادة الكالسيوم في الجسم تؤدي إلى كثير من الأضرار، فيمكن أن يساعد في الإصابة بانسداد أو تصلب الشرايين، ولذلك ينصح بتناول الأطعمة التي تحتوي على الكالسيوم أفضل من الكبسولات، وينصح باستشارة الطبيب لمعرفة الكميات المناسبة من هذه الأطعمة كلما تقدم العمر. تعارض الفيتامينات مع مركبات أخرى.

كما أوضحت أنه قبل تناول أي فيتامين، يجب النظر إلى الأطعمة التي تتناولها، وكذلك الأدوية التي وصفها الطبيب، حيث إن هناك بعض المكونات في الفيتامينات تتعارض مع مركبات أدوية أخرى، وفي حالة تناولهما معاً، فإنك تعرّض جسمك للعديد من المخاطر، وكذلك الحال في بعض الأطعمة التي لا تصلح مع أنواع الفيتامينات المختلفة.

ولذلك يجب أن تخبر الطبيب بالروتين اليومي الخاص بك سواء في الطعام أو الأدوية التي وصفها لك طبيب آخر قبل أن تبدأ في تناول المكملات الغذائية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات