تنوع الأنشطة يسهم في حماية الأطفال من «إدمان» الأجهزة اللوحية

أصبح تعلق الأطفال بالأجهزة الذكية أمراً لافتاً ومقلقاً في كثير من الأحيان، لا سيما في ظل إدمانهم استخدام الألعاب الإلكترونية، وتصفح مواقع التواصل الاجتماعي، ومشاهدة الأفلام ومقاطع الفيديو المنتشرة، ما يجعل الطفل يقضي ساعات طويلة على هذه الأجهزة.

أخصائيون ومستطلعون لـ «البيان الصحي» أكدوا بدورهم أن مواجهة الظاهرة يتطلب تقنين استخدام هذه الأجهزة وتوجيه الأطفال إلى الأنشطة المتنوعة، كالرياضة والقراءة والمشاركات الاجتماعية، لحمايتهم وتفادي مخاطرها الصحية والنفسية.

من جانبه، قال سالم العلوي: وجود الجهاز الذكي مع الطفل أو المراهق بشكل مستمر يجعله على اتصال دائم بالإنترنت في كل الأوقات، ما يمنحه القدرة على الوصول إلى أي نوع من أنواع المحتوى غير الملائم، من ناحية، وإلى قضاء أوقات طويلة على هذه الأجهزة من ناحية أخرى، وقد يقع ضحية إدمان هذه الأجهزة، وما يترتب عليها من مخاطر صحية ونفسية عديدة.

إدراك

بدورها، قالت الدكتورة نجوى فضل (أكاديمية): تكمن الخطورة في عدم وجود إدراك كافٍ للوالدين بخطورة الأجهزة الذكية والسماح لأطفالهم باستخدامها فترات طويلة، وأشارت إلى أهمية عدم منع الأطفال من استخدامها منعاً قاطعاً، ولكن يجب التقليل من ذلك قدر الإمكان.

وحول أسباب إدمان الأطفال على استعمال الأجهزة الإلكترونية أشارت الدكتورة نجوى إلى أنه قد يلجأ الأطفال لذلك من أجل الهروب من الواقع الحقيقي إلى العالم الافتراضي، لتكوين إنجازات وعلاقات لا يستطيع تحقيقها في الواقع، كما أن انشغال الأهالي عن أطفالهم طوال الوقت يجعلهم يلجأون للتخلص من إزعاج أطفالهم بإعطائهم هذه الأجهزة لفترات طويلة، فضلاً عن تقليد الأطفال لوالديهم في استخدامهم هذه الأجهزة لفترات طويلة.

قدوة

وأكدت جوي عزيز أن الآباء يلجأون في بعض الأحيان إلى الآيباد أو الهاتف الذكي لتهدئة الطفل حتى يتمكنوا من إنجاز شيء أو تناول وجبة في مطعم، ونصحت جوي بضرورة أن يكون الوالدان قدوة في استخدام الأجهزة الإلكترونية، حتى يتمكنوا من مطالبته بالاعتدال في استخدامها.

وحول البدائل التي يمكن أن يوفرها الوالدان أشارت جوي إلى أنه من الممكن أن تقرأ الأم لطفلها القصص أو تغني له أغاني تعليمية، فذلك يساعده على اكتساب المهارات اللغوية، كما يجب أن تحرص على مشاركة طفلها في اختيار التطبيقات الملائمة التي تناسب سنه، وتسليه، وأن تقدم له أهدافاً قابلة للتحقيق، وتشجعه على مشاركتها في أعمال المنزل، لأن ذلك سيفيده ويسعده.

تكنولوجيا

من جهته، أكد الدكتور أحمد عبد العال استشاري الأطفال بدبي، أن أغلب المدارس الحديثة تعتمد في تعليمها على الأجهزة التكنولوجيا الذكية، مثل الأجهزة اللوحية والهواتف الذكية والحواسيب والألعاب والبلاي ستيشن، والتي تحرص أغلب الأسر على توفيرها لأبنائهم، دون وعي بخطر إصابة الأبناء بالإدمان على هذه الوسائل، الأمر الذي قد يتسبب لهم في مشكلات صحية وسيكولوجية عديدة.

وقال الدكتور عبد العال: على الرغم من فوائد هذه الأجهزة فإن للأجهزة التكنولوجية واستعمالاتها تأثيرات سلبية، منها: مساهمتها في انطواء الطفل وإصابته بالاكتئاب، ولا سيما عندما يدمن استعمال هذه الأجهزه لفترة طويلة، كما أنه قد يجعل بعض وظائف الدماغ خاملة، خاصة الذاكرة الطويلة المدى، بالإضافة إلى إجهاد الدماغ وصعوبة التعلم.

وأضاف: يجب تقنين استعمال التكنولوجيا، لأنها قد تضاعف من مرض التوحد والانعزالية، بسبب قلة التواصل مع الناس، كما تتسبب في تأخر الكلام، واضطرابات النوم وضعف التحصيل الدراسي، فضلاً عن خطر الإصابة بمرض السمنة وما يتبعها من مضاعفات صحية، بالإضافة إلى الإصابة بالصداع، والإجهاد العصبي والتعب.

وأشار إلى أن الاستعمال المتزايد لهذه الأجهزة قد يشكل خطراً على البشرة والمخ والكلى والأعضاء التناسلية، وأكثرها تعرضاً للخطر هي العين، بالإضافة إلى حدوث تشنج في عضلات العنق والظهر، بالإضافة إلى أوجاع أخرى في العضلات التي تظهر من الجلوس المطول وغير الصحيح، مشيراً إلى أنه بحسب توصيات الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال فإن هذه الأجهزة غير مسموحة للطفل في عمر أقل من سنتين، وينصح باستخدامها لمدة ساعة واحدة يومياً من عمر 3-5 سنوات وساعتين يومياً من عمر 6 -13 سنة.

قدرات

من ناحية أخرى، أوضح الدكتور محمد رمضان رئيس قسم علم النفس بأكاديمية شرطة دبي، أن ذكاء الطفل ينمو سريعاً جداً خلال السنوات الست الأولى من حياته، لذا يجب استغلال هذا الذكاء وتنميته بكفاءة عالية من خلال القدرة على الفهم والحفظ من خلال حل المسائل الحسابية وحفظ القرآن الكريم اللذين يساعدان على تنشيط خلايا المخ وتقويتها.

وقال الدكتور رمضان إن الطفل يتمتع بقدرات عالية وذكاء يجب استغلالهما بتشجيعه على الابتكار والإبداع، وعدم إعاقة نماء الطفل بإلزامه بالحفظ الذي ينتهي بانتهاء الدراسة، لذا يقع على عاتق المدرسة عبء تنمية الإبداع والابتكار لدى الطفل في سنواته الأولى وتشجيعه على اكتشاف قدراته الخاصة.

وبيّن أن بعض الألعاب الإلكترونية تحتوي على الكثير من الأفكار والعادات التي لا تتوافق مع الدين وعادات المجتمع وتقاليده، وتسهم في تشكيل ثقافة مشوهة وغير مناسبة للطفل، حيث تؤسس بعض الألعاب الإلكترونية لأفكار تدمر عقول المراهقين والأطفال، وبعضها يؤدي إلى العنف أو الانتحار.

تقنين

ونصح الدكتور رمضان الآباء والأمهات بتقنين استعمال هذه الأجهزة ومراقبة استخدامها وتوفير البدائل الشيقة للطفل والعودة إلى الحياة الأسرية التي تفتقدها بعض البيوت، لافتاً إلى ضرورة تفعيل دور المدرسة في التوعية بفرط استعمال هذه الأجهزة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات