غسل اليدين أساس في الوقاية من الأمراض والتصدي لانتشار العدوى

نتعرض خلال تعاملاتنا اليومية إلى مئات الأنواع من الفيروسات والميكروبات، لا سيما من خلال لمسنا الأوراق النقدية والسلالم المتحركة وقوائم المأكولات في المطاعم، وحتى في المستشفيات ونتيجة استعجالنا في كثير من الأحيان نغفل عن غسل اليدين، الأمر الذي يزيد من عدوى الأمراض، وقد يسبب إصابات بكتيرية أو فيروسية، فيما يشكل المحافظة على عادة غسل اليدين خصوصاً قبل الأكل وقاية وأساساً في تجنب الكثير من المخاطر الصحية، ويحد من انتشار عدوى العديد من الأمراض.

من جانبها، تؤكد هيئة الصحة بدبي ضرورة غسل اليدين جيداً قبل الأكل وترسيخ هذه العادة المهمة لدى الأطفال في مراحل عمرية مبكرة، وحثهم على ضرورة غسل اليدين بالصابون للوقاية من الإصابة بالفيروسات، والكثير من الأمراض المعدية.

وقاية

وأوضح الدكتور محمود غنايم رئيس قسم الطوارئ في مستشفى دبي أن غسل اليدين جيداً بانتظام يعد بمثابة درع واقٍ من الأمراض المُعدية؛ حيث إنه يحول دون وصول الجراثيم عبر اليدين ومن ثم الفم أو الأنف أو العين، ومنها إلى الأغشية المخاطية بالجسم.

وأضاف أن هذا الأمر ينطبق على الأطفال بصفة خاصة؛ نظراً لعدم اكتمال نمو جهاز المناعة لديهم، الأمر الذي يرفع خطر إصابتهم بالأمراض المُعدية.

وقال الدكتور غنايم: هناك بعض الأشياء التي يتحتم على الناس غسل أيديهم فوراً، دون أي انتظار، بعد لمسها، مثل النقود لاعتبارها من أكثر الأشياء التي يلمسها الناس في حياتهم اليومية، دون أن يدركوا كمية الجراثيم والميكروبات الموجودة عليها، ولا بد من غسل اليدين في أقرب وقت ممكن بعد لمس حواجز السلالم، أو مقابض الأبواب، أو شريط السلم المتحرك، لأن هذه المواقع موجودة في الأماكن العامة يلمسها آلاف الأشخاص يومياً، وبالتالي فإنها معرضة للأوساخ والجراثيم والميكروبات.

رعاية

من جهتها، أوضحت الدكتورة منى تهلك المديرة التنفيذية لمستشفى لطيفة للنساء والأطفال: «إن العدوى المصاحبة لتقديم خدمات الرعاية الصحية تعد أحد أهم المخاطر التي تواجه تقديم الخدمة، ومن هنا أولى مستشفى لطيفة سياسة مكافحة العدوى أولوية وأهمية عالية من خلال اتخاذ إجراءات وسياسات عدة، ضمن أفضل الممارسات والمعايير العالمية والتي تهدف إلى الحصول على أفضل سبل الوقاية وضمان أمن وسلامة المتعاملين وتعزيز ثقة المريض بالنظام الصحي.

وأضافت: العدوى يمكن أن يتعرض لها كل المتعاملين مع المنشأة الطبية، ومن هنا اعتمدنا خطة منهجية للمكافحة والتحكم بالعدوى استندت إلى محاور عدة من أهمها تقييم المخاطر والتحكم بها، ووضع السياسات والإجراءات لمنع انتشارها وتوفير البنية التحتية، بما يضمن توفير الأمان للإجراءات التي تحظى بخطورة عالية، والتركيز على نشر وتعميم السياسات والإجراءات بهدف الارتقاء بخبرة الأفراد العاملين من أجل الحد من المخاطر ضمن مؤشرات أداء ترتقي إلى أعلى المستويات العالمية من خلال أنظمة لرصد العدوى وتحديد الحالات المرضية الأشد خطورة.

لجان

وأوضحت أن المستشفى شكل لجنة مركزية ولجاناً فرعية للوقاية ومكافحة العدوى واعتمد بروتوكولات علاجية موحدة للتعامل مع الحالات المعدية والحالات الحرجة الأكثر عرضة للإصابة، وتوفير الرعاية على أعلى مستوى إضافة إلى الوقاية من المخاطر المحتملة من خلال إجراءات من أهمها التطعيم ضد الأمراض المحتملة، وتدريب وتوعية العاملين بالدلائل الإرشادية، ونشر أدوات التعقيم والمطهرات في كل مناحي الخدمة، والامتثال لأسس ومعايير عالية الدقة لتعقيم المواقع والأدوات والأجهزة الطبية، والتركيز على نظافة وتعقيم اليدين، والفحوصات المخبرية عالية الدقة الوقائية والتشخيصية.

حماية

من جانبه، قال الدكتور أشرف الحوفي استشاري ورئيس قسم العناية المركزة في مستشفى دبي: «إن التطور الحادث في الأمور التكنولوجية «الأجهزة الذكية والذكاء الاصطناعي» تجعل الناس تعتقد أن هذه الأمور هي التي ستؤدي إلى تحسن حالة المريض، وكثيراً ما ننسى الأمور الأساسية الموجودة من أجل حماية المرضى من التعرض للخطر داخل المؤسسات الصحية، فمثلاً إذا استخدمت أفضل الأجهزة، ولكن بعد العملية نجد أن الممرض لم يلتزم بالقواعد الأساسية ومنها غسل اليدين يستطيع ببساطة إفساد العملية حتى لو قام بها أفضل جراح، لأنه قد ينقل العدوى للمريض وقد تؤدي إلى مضاعفات وفقدان الحياة.

وأضاف: «في مستشفى دبي نعتبر مكافحة العدوي ضرورياً وسياسة أساسية وأصيلة لأنه لو خالفنا بروتوكول منع انتشار العدوى وأحضرنا أحدث الأجهزة الطبية وأمهر الجراحين نتمكن من تشخيص المرض ولكن قد يصاب المريض بمضاعفات بسبب عدم الالتزام بالقواعد الأساسية لمكافحة العدوى، فهناك مرضى كثر يستخدمون أجهزة مساعدة مثل التنفس الصناعي وقساطر للبول والكلى وهذه الأجهزة قد تودي لانتشار العدوى، وبالتالي في حال عدم استخدام طريقة صارمة لمنع انتشار العدوى يكون هناك زيادة في حدوث مضاعفات وزيادة في نسبة الوفيات.

طرق

وتابع: في مستشفى دبي استخدمنا طريقة مبتكرة يطلق عليها حزمة العلاج «مجموعة من الإجراءات يتم تطبيقها برمتها» بمعنى أن الكادر التمريضي وهو يتعامل مع المريض لا بد له من تطبيق كل الحزمة في كل الأوقات وهذا يؤدي إلى تقليل معدل التقاط وانتشار العدوى وحدوثها في المرضى ممن هم على أجهزة التنفس الصناعي أو القساطر.

وبين الدكتور الحوفي أنه قبل تطبيق الحزمة كان معدل حدوث الالتهابات للمرضى الموجودين على أجهزة التنفس الصناعي 14 لكل 1000 يوم وحالياً وصلنا إلى أقل من 2 لكل 1000 يوم أقل من المعدلات العالمية، وقسطرة البول كانت تصل إلى 7 لكل 1000 يوم وحالياً وصلنا إلى أقل من 2 لكل 1000 يوم، وبالنسبة لقسطرة الدم، واستخدام أجهزة غسيل الكلي وصلنا إلى معدلات منخفضة جداً من الالتهابات الناجمة عن مجرى الدم بسبب وجود القساطر سواء القسطرة في العناية المركزة أو في قسم غسيل الكلى.

معايير

ومن جانبه، قال الدكتور زياد الريس استشاري ورئيس قسم العناية المركزة مستشفى راشد: «إن المستشفى بأقسامه المختلفة يتعامل مع الأمراض المعدية طبقاً للمعايير الدولية المتعارف عليها، ومن المتعارف عليه أن الأمراض المعدية يمكن أن تنتقل من المريض أو حامل المرض إلى الآخرين سواء كانوا من الأهل والأصدقاء المخالطين أو من الكادر الطبي المعالج بطرق متعددة منها التلامس المباشر أو غير المباشر أو عن طريق الجهاز التنفسي أو عبر الدم والإفرازات الجسدية المختلفة، لذلك هناك تعليمات مشددة على ضرورة غسل الأيدي بالصابون أو مواد التعقيم المتوفرة في كل ركن من أركان المستشفى لمنع انتشار العدوى».

وأوضح أن قسم مكافحة انتشار العدوى في مستشفى راشد وضع خطة متكاملة للتعامل مع الأمراض المعدية بطريقة تضمن احتواء المرض ومنع انتشاره للآخرين، فعند الشك في وجود مرض معدٍ يتم تطبيق الإجراءات الاحترازية الاستباقية كالعزل وارتداء الكمامات الواقية في حالة الأمراض، التي تنتقل عن طريق الجهاز التنفسي وارتداء القفازات والرداء الواقي للجسم والوجه والعينين في حالة الأمراض التي تنتقل عن طريق اللمس المباشر أو غير المباشر أو عن طريق الدم والإفرازات الجسدية المختلفة لحين التأكد من المرض المعدي، فإذا تأكد التشخيص يتم استكمال علاج المريض تحت إجراءات العزل وإذا ثبت عدم وجود المرض المعدي يتم رفع إجراءات العزل.

وأفاد بأن عدد مرات غسل اليدين يختلف من شخص لآخر؛ فهناك أشخاص يغسلون أيديهم 20 مرة في اليوم، وهناك ثمة حالات أو ضرورات تستوجب غسل اليدين يجب تعليمها لدى الأطفال خاصة، وهي قبل تناول الأكل وبعده، وبعد استخدام الحمام، وبعد اللعب، وبعد العطس أو السعال أو بعد مصافحة شخص مريض بالزكام أو بمرض معد إذا كان لا بد من مصافحته.

وأكد أهمية غسل اليدين لدى شريحة الأطباء قبل فحص المريض وبعد فحصه، فهنالك مستشفيات عالمية تقوم بمراقبة أطبائها في مسألة غسل الأيدي، كما أن تطبيق عادة غسل الأيدي في المستشفيات أصبحت من بين المتطلبات الأساسية لمنح الترخيص الدولي لهذه المستشفيات.

01

تولي مستشفيات «صحة دبي» سياسة مكافحة العدوى أهمية قصوى عبر إجراءات تهدف بالدرجة الأولى للحصول على أفضل سبل الوقاية

1000

استطاع مستشفى دبي خفض حدوث الالتهابات للمرضى على أجهزة التنفس لأقل من 2 لكل 1000 يوم وهو أدنى من المعدلات العالمية

20

يختلف عدد مرات غسل اليدين من شخص لآخر؛ فهناك من يغسل يديه 20 مرة في اليوم، وثمة حالات تستوجب نظافة اليدين أهمها قبل تناول الأكل وبعده

02

يشكل غسل اليدين لدى شريحة الأطباء أهمية خاصة لا سيما في حالتي قبل وبعد فحص المريض، وتطبيق ذلك بات متطلباً لمنح الترخيص الدولي للمستشفيات

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات