الانفلونزا الموسمية.. مخاطر صحية وأعباء اقتصادية على المجتمع

تشكل الانفلونزا الموسمية تحدياً للأنظمة الصحية حول العالم وتشكل عبئاً صحياً واقتصادياً، إذ تتسبّب الأوبئة السنوية والتي تبلغ ذروتها خلال فصل الشتاء في المناطق المعتدلة المناخ، في حدوث نحو 3-5 ملايين من الحالات المرضية الشديدة ونحو 250.000 إلى 500.000 حالة وفاة، لا سيما في الفئات ذات عوامل الخطورة المرتفعة (الأطفال أقل من عمر 5 سنوات أو كبار السن أو المصابين بأمراض مزمنة)، وتؤدي هذه الأوبئة إلى ارتفاع في مستويات الغياب عن العمل والدراسة وفي خسائر كبيرة في الإنتاجية، وزيادة العبء على العيادات والمستشفيات خلال فترة المرض، من جانبها، أوصت هيئة الصحة في دبي سكان الإمارة بضرورة أخذ لقاحات الأنفلونزا، قبل فصل الشتاء الذي تزداد فيه حالات الإصابة بهذا النوع من الأنفلونزا.

مراحل

بدوره، قال الدكتور علي السيد مدير إدارة الصيدلة في صحة دبي: إن الإدارة قامت بتوفير أكثر من 30 ألف مطعم من الانفلونزا الموسمية في المرحلة الأولى، وستقوم بتوفير نفس الكمية في المرحلة الثانية إذا ما اقتضت الحاجة لذلك، لافتاً إلى أن المطعوم متوفر على مدار العام في مراكز الرعاية الصحية الأولية لأن الطلب عليه يتوقف سواء من المعتمرين أو الحجاج.

وأضاف أن أخذ المطعوم يحد من المضاعفات الخطيرة لكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة والحوامل، ويخفف من الأعباء الاقتصادية للانفلونزا الموسمية على الجهات الصحية.

عدوى

وقالت الدكتورة بدرية الحرمي مدير إدارة الصحة العامة في الهيئة: إن الانفلونزا الموسمية هي عدوى فيروسية حادة تنتشر بسهولة من شخص لآخر وتصيب جميع الفئات العمرية، تؤثر بشكل رئيسي على الجهاز التنفسي وخاصة الأنف والبلعوم والرئتين، وتتراوح الإصابة ما بين خفيفة وشديدة، وقد تؤدي إلى الوفاة أحيانًا (إذا ما أصابت الفئات ذات عوامل الخطورة المرتفعة).

وأضافت: تعتبر الانفلونزا من الأمراض المعدية سريعة الانتشار بسهولة في الأماكن المزدحمة بما فيها المدارس وتنتقل عن طريق استنشاق الرذاذ المتطاير في الهواء عند قيام شخص حامل للعدوى بالسعال أو العطس أو التحدُّث، إذ يمكن أن تستنشق الرذاذ مباشرةً، أو تلتقط الجراثيم من لمس الأسطح الملوثة بالفيروس مثل الهاتف أو لوحة مفاتيح الكمبيوتر ومن ثم لمس العين أو الفم والأنف.

وتتراوح فترة الحضانة في المتوسط من 2-4 أيام ومن المحتمل أن يصبح الأشخاص المصابون بالفيروس ناقلين للعدوى قبل ظهور الأعراض بيوم واحد أو منذ أول يوم تظهر فيه الأعراض، وحتى خمسة إلى سبعة أيام بعد ظهورها، كما يمكن أن تستمر هذه الفترة لمدة زمنية أطول عند الأطفال والأشخاص الذين يعانون من نقص المناعة.

فيروسات

وقالت الدكتورة الحرمي: هناك ثلاثة أنماط رئيسية من فيروسات الإنفلونزا الموسمية (A. B. C)، حيث تتفرع فيروسات الإنفلونزا من النمط A إلى نوعين فرعيين حسب نوع البروتين السطحي للفيروس والذي قد يتغير نتيجة عمليات جينية أو بيئية مختلفة.

أما فيروسات الأنفلونزا من النمط B فتشمل فئتين (سلالتين) رئيسيتين والتي لا تصنَّف ضمن الأنواع الفرعية. أما فيروسات الإنفلونزا من النمط ( C ) فهي أقل حدوثًا مقارنة بالنمطين الآخرين، وتعتبر فيروسات الأنفلونزا من النمطين A و B أكثر الأنماط انتشاراً بين البشر وتسبب الفاشيات والأوبئة. ولهذا السبب، فإن لقاحات الإنفلونزا الموسمية الحالية تشمل الفيروسات من النمطين (A. B).

وأضافت: تتميز فيروسات الإنفلونزا بالطفرات المتعددة، تلك الطفرات تتسبب في تغيير شكل الفيروس وظهور سلالات جديدة بانتظام مما يمكنها من خداع الجهاز المناعي للإنسان، وعادة ما تحدث تلك الطفرات سنويًّا، ولمواكبة هذه الطفرات تتغير لقاحات الإنفلونزا الموسمية سنويًّا؛ لتتناسب مع السلالات المنتشرة كل شتاء، وبالتالي يصبح لقاح العام السابق لا يناسب هذا العام. فعلى سبيل المثال إذا كنتَ قد أُصِبت بالإنفلونزا فيما مضى، فإن جسمك قد صنع بالفعل أجسامًا مضادةً لمحاربة تلك السلالة من الفيروس.

وإذا أُصِبت فيما بعدُ بفيروس إنفلونزا مشابه لذاك الذي واجهتَه من قبل عن طريق المرض أو التطعيم، فقد تمنع تلك الأجسام المضادة العدوى أو تجعلها أقل حدة. لكن الأجسام المضادة لفيروسات الإنفلونزا التي واجَهْتَها في الماضي لا يمكن أن تحميك من سلالات الإنفلونزا الجديدة التي يمكن أن تختلف كثيرًا من الناحية المناعية عما أصبت به من قبل.

وتابعت: أحياناً قد يَصعب التفريق بين نزلة البرد والانفلونزا حيث أن كليهما من أمراض الجهاز التنفسي، ولكن هناك اختلاف في نوع الفيروسات المسببة، وفي بداية الأمر، قد تبدو الانفلونزا مشابهة لنزلة البرد والزكام، مع سيلان في الأنف وسعال والتهاب في الحلق. ولكن نزلة البرد والزكام تحدث ببطء، في حين أن الانفلونزا تحدث فجأة كما وتتشابه أعراض المرضين، ولكنها تكون أكثر حدة في حالات الانفلونزا يمكن أن تسبب مضاعفات خطيرة وقد تصل في بعض الأحيان إلى الوفاة.

وأوضحت مدير إدارة الصحة العامة في الهيئة أن معظم المصابين بالأنفلونزا يتعافون من دون علاج ولا يحتاجون سوى الراحة في المنزل وشرب الكثير من السوائل، لكن عند زيادة حدة المرض واستمراره أو الأشخاص المعرضين للمضاعفات يجب عليهم رؤية الطبيب الذي قد يصف أدوية مضادة للفيروسات التي تساعد في تقليل مدة المرض ومنع حدوث مشاكل أكثر خطورة.

وقاية

وتتضمن الوقاية وفقاً للدكتورة الحرمي كلاً من التطعيم والإجراءات الوقائية والأدوية المضادة للفيروسات:

1 التطعيم: فالطريقة الأفضل للوقاية من الإنفلونزا ومضاعفاتها الخطيرة هي بالحصول على لقاح الإنفلونزا كل عام، حيث يعتبر أخذ لقاح الإنفلونزا أكثر التدخلات نجاحاً وفعالية.

ويحظى لقاح الإنفلونزا الموسمية بسجل ناجح من السلامة والفعالية، تم إعطاء هذا اللقاح لمئات الملايين من الأشخاص على مدار ستين عاماً، كما أجريت العديد من البحوث والدراسات التي تدعم سلامة اللقاح ومأمونيته، حيث يمكن للقاح الإنفلونزا أن يبلغ نسبة عالية من النجاح في وقاية البالغين الأصحاء من حدوث المرض عندما تتوافق الفيروسات السارية توافقاً تاماً مع الفيروسات التي تحتوي عليها اللقاحات.

كما يمكنها الإسهام في الحد من حدوث حالات مرضية شديدة أو مضاعفات بين الفئات الأكثر عرضة للخطر والحد من حدوث الوفاة بسبب المرض أو مضاعفاته.

ولكن نظراً إلى طبيعة فيروسات الإنفلونزا التي تتطور بانتظام مما يؤثر على نسب فاعلية اللقاح من سنة إلى أخرى حيث تتراوح من 40-60%، تعكف شبكة المنظمة العالمية لترصد الإنفلونزا والتصدي لها، وهي عبارة عن شبكة لمراكز الإنفلونزا الوطنية والمراكز المتعاونة مع المنظمة في جميع أنحاء العالم، على رصد فيروسات الإنفلونزا السارية لدى الإنسان باستمرار وتحديث تركيبة لقاحات الإنفلونزا مرتين في السنة لمكافحة الإنفلونزا الموسمية في نصف الكرة الأرضية الشمالي ونصف الكرة الأرضية الجنوبي. ويجدر القول بأنه يمكن أن يوفر لقاح الإنفلونزا حماية معقولة للبالغين الأصحاء حتى عندما لا تتطابق الفيروسات المنتشرة تماماً مع فيروسات اللقاح.

ويوجد نوعان من لقاح الإنفلونزا، الأول على شكل حقنة سنوية تحوي فيروس إنفلونزا معطل يحتوي على فيروسات ميتة (غير فعالة في التسبب بالمرض). يمكن إعطاء هذا النوع للأشخاص من عمر 6 أشهر وأكثر بما في ذلك النساء الحوامل والبالغين الأصحاء ومن يعانون من أمراض مزمنة.

النوع الثاني على شكل بخاخ أنفي سنوي يحتوي على فيروس حي مضعف لا يمكنه التسبب بإحداث الإنفلونزا وهو لا يعطى للحوامل وللأطفال دون السنتين ولكبار السن.

وبعد أخذ اللقاح يقوم الجهاز المناعي بإنتاج الأجسام المضادة للفيروس والتي قد تستغرق أسبوعين، يكتسب بعدها الجسم المناعة الواقية من العدوى بفيروس الإنفلونزا الموسمية.

و يجب أخذ جرعة واحدة من لقاح الإنفلونزا الموسمية مرة واحدة سنوياً. أما بالنسبة للأطفال في عمر 8 سنوات أو أقل عند أخذ اللقاح لأول مرة، فإنهم يحتاجون لأخذ جرعتين على أن تكون المدة الفاصلة بين الجرعتين 4 أسابيع أو أكثر.

ويعطى لقاح الإنفلونزا عن طريق الحقن العضلي في أعلى الذراع، أما الأطفال الصغار أقل من عمر السنة يعطى في الفخذ. ولا يوجد تعارض بين هذا التطعيم و أي تطعيمات روتينية أخرى ويمكن إعطاؤه في نفس الوقت مع تطعيمات أخرى.

ويجب أخذ لقاح الإنفلونزا حال توفره، ويُنصح بأخذ لقاح الإنفلونزا قبل حلول موسم الشتاء (في الفترة ما بين سبتمبر إلى أكتوبر) ولكن يجب الاستمرار بأخذ اللقاح في أي وقت طوال فصل الشتاء حتى مارس ما دامت فيروسات الإنفلونزا سارية ومنتشرة.

ويُسمى تطعيم الإنفلونزا تطعيمًا سنويًا وموسميًا لأن تركيبته تتغير كل عام لمطابقة سلالات الفيروس المتغيرة كل عام. هو أيضًا تطعيم موسمي لأن التطعيم به يكون خلال موسم الشتاء في الفترة من سبتمبر إلى مارس من كل عام.

وتُوصي منظمة الصحة العالمية ومراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) بلقاح الإنفلونزا السنوي لكل من يبلغ من العمر 6 أشهر أو أكثر والتركيز بتطعيم فئات الناس المعرّضين، أكثر من غيرهم، وذلك لمخاطر الإصابة بمضاعفات خطيرة جرّاء الإنفلونزا كالأطفال والمسنين والحوامل والمصابين بضعف جهاز المناعة وأصحاب الأمراض المزمنة.

2 الإجراءات الوقائية الأخرى للحد من انتشار العدوى، مثل اتباع آداب السعال والعطس وغسل اليدين وتعقيمهما باستمرار والحد من الاختلاط بالناس لتجنب نقل العدوى إليهم.

3 الأدوية المضادة للفيروسات، إذ يوصي بأخذ الأدوية المضادة للفيروسات الأوسيلتامفير Oseltamivir)) أو الزاناميفير zanamivir من أجل الوقاية من الإنفلونزا في حالات انتشار الإنفلونزا بشكل كبير في المحيط.

والأشخاص الأكبر عمراً من 65 سنة أو الحوامل أو المصابون باضطراب صحي يضعهم تحت خطورة الإصابة بالمضاعفات، مثل مرض السكري وأمراض القلب والأمراض الرئوية والأمراض الكلوية والأمراض العصبية. وكانوا على احتكاك مع مريض عنده أعراض إنفلونزا ويمكنهم البدء بأخذ مضادات الفيروسات في غضون 36-48 ساعة من الاختلاط معه.

الحملة الوطنية

كما أوضحت أن هيئة الصحة أطلقت الحملة الوطنية السنوية التوعوية للانفلونزا الموسمية بمشاركة جميع الشركاء الاستراتيجيين، لرفع الوعي الصحي لدى جميع أفراد المجتمع بأهمية التطعيم ضد الانفلونزا الموسمية وتستهدف الحملة توعية العاملين الصحيين ورفع كفاءتهم من خلال محاضرات علمية وتدريبية على أهم الأساليب الحديثة للوقاية من فيروس الانفلونزا وتجنب مخاطره، كما وتستهدف الحملة أفراد المجتمع بالإرشادات والمطويات والملصقات لتوعيتهم ضد هذا المرض وطرق الوقاية منه، بالإضافة إلى أنشطة مختلفة في مراكز الرعاية الصحية الأولية.

وأضافت: من الأولويات الاستراتيجية لهيئة الصحة بدبي توفير تغطية صحية شاملة لوقاية المجتمع من الأمراض المعدية والسيطرة عليها وان نجاح الحملة السنوية التوعوية للوقاية من الانفلونزا الموسمية يتطلب تضافر الجهود بين المؤسسات الصحية المختلفة بالدولة ورفع كفاءة العاملين في المجال الصحي بأحدث التوصيات العالمية لمنع انتشار المرض والتقليل من الإصابة به وبذلك فإن الهيئة حريصة مع بدء موسم الانفلونزا على رفع الوعي المجتمعي من خلال الأنشطة والحملات التوعوية المتنوعة التي تحث بضرورة أخذ اللقاح سنوياً حيث يعتبر من افضل التدخلات فعالية ونجاحاً بالإضافة إلى تنفيذ العديد من حملات التطعيم لموظفي المؤسسات الحكومية.

06

لقاح الانفلونزا آمن ويعطى للأشخاص ابتداء من عمر 6 أشهر ولهذا ندعو الجميع للتوجه لمراكز الرعاية الصحية الأولية التابعة لهيئة الصحة بدبي لأخذ اللقاح واتباع العادات الوقائية السليمة للحد من انتشار المرض.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات