الصحة المدرسية توفير بيئة تعليمية آمنة تعزيزاً لسلامة المجتمع

لمشاهدة الغرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

 

فيما يستأنف الطلبة دراستهم، ويعودون إلى مقاعدهم الدراسية، مع بدء العام الدراسي الجديد، يشكل توفير بيئة مدرسية صحية وآمنة للطلبة، صمام أمان للطلبة والمجتمع، خصوصاً أن ثمة مشكلات قد تظهر جراء إصابة بعض الطلبة بأمراض معينة وتزداد معها فرص العدوى، ويسهل انتقال الفيروسات بين الأطفال، لذا فإن الصحة المدرسية بأبعادها الوقائية والعلاجية، تشكل أساساً في الحفاظ على صحة وسلامة المجتمع. هيئة الصحة بدبي، بدورها، تحرص مع بداية كل عام دراسي جديد على تهيئة العيادات المدرسية، فالهيئة وضعت الصحة المدرسية على سلم أولوياتها من خلال تشكيل فريق للصحة المدرسية بهدف الوصول إلى مجتمع أكثر صحة وسعادة، إذ تستهدف ببرامجها المتنوعة أهم شرائح المجتمع حيوية ونشاطاً ألا وهي شريحة الطلبة، والتي تمثل الفئة الأكثر احتياجاً للرعاية والتوجيه والاهتمام في مراحلها المختلفة.

جاهزية

من جانبها، قالت الدكتورة بدرية الحرمي مدير إدارة حماية الصحة العامة في هيئة الصحة بدبي تحرص هيئة الصحة بدبي مع بداية كل عام دراسي جديد على تهيئة العيادات المدرسية، والتأكد من أنها على أهبة الاستعداد وجاهزة بكل المعدات اللازمة للتعامل مع مئات الطلبة يومياً، كما ويحرص الطاقم الطبي والتمريضي بإمكانياته المختلفة على تقديم الدعم اللازم، والذي يضمن عاماً دراسياً صحياً وسعيداً للجميع.

وأضافت من النقاط المهمة لضمان صحة وسلامة الطلبة في المدارس، يتم التركيز على التوعية الصحية؛ بما أن الحرم المدرسي هو المكان الذي يقضي فيه الطلبة معظم يومهم، فهذا المكان له أثر كبير على جميع نواحي حياتهم، فالمدرسة بعدد أدوارها من الضروري أن تكون فاعلة في حياة الطلبة، وتساعدهم على فهم أهمية الغذاء الصحي والنشاط البدني، اللذين يحولان دون تعرضهم لمخاطر السمنة والأمراض المصاحبة لها. وقد أثبتت الدراسات المختلفة مدى ارتباط الغذاء الصحي والنشاط البدني بالتحصيل العلمي وتحسين الأداء لدى الطلبة بمختلف الأعمار والتقليل من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة غير المعدية.

تعاون

وأشارت إلى أن الصحة المدرسية تحرص بالتعاون مع إدارات المدارس والشركاء المعنيين من القطاعين الحكومي والخاص على توعية الطلبة بأهمية تبني نمط حياة صحي من خلال التشجيع على ممارسة الرياضة وتجنب الغذاء غير المتوازن، والتركيز على أهمية تناول وجبة الفطور، حيث تعدّ من أهم الوجبات الغذائية ذات الأثر على تحسين الأداء المعرفي للطلبة، بالإضافة إلى تحفيزهم على تناول الخضار والفواكه وجعلها جزءاً من الحقيبة الغذائية المدرسية، والحد من الوجبات ذات معدلات الدهون العالية أو السكريات والأملاح، هذا بالإضافة إلى توعية الطلاب بأهمية النظافة العامة والاهتمام بنظافة وغسل اليدين، خاصة وأن هذه الفئة عرضة لمشكلات صحية عدة يمكن أن تأتي نتيجة إهمال ذلك، بما فيها التسمم الغذائي.

كما وتشمل أنشطة التوعية الصحية في المدارس التركيز على رفع الوعي الصحي لدى الطلبة للوقاية من بعض السلوكيات المضرة بالصحة كالتدخين بكل أنواعه، والآثار السلبية المترتبة عليه، وسبل الإقلاع عنه.

التطعيمات

وقالت الدكتورة الحرمي يسعى برنامج التطعيمات الروتينية في المدارس إلى حماية الطلبة من الأمراض المختلفة القابلة للوقاية باللقاحات، وتعطى التطعيمات في المدارس طبقاً لبرنامج التحصين الوطني الموسع، حيث يحرص قسم الصحة المدرسية على تطبيق هذا البرنامج لطلاب وطالبات المدارس الخاصة في إمارة دبي، من خلال الزيارات الميدانية التي يقوم بها الطاقم الطبي والتمريضي المؤهل بغرض تقدير الحاجة للقاحات من حيث الكم والنوع للمدرسة الواحدة وتحديد الطلبة المستحقين وإعطائهم اللقاحات في المواعيد الموصى بها بحسب الفئة العمرية، كما ويتم المتابعة لتحديد المتخلفين عن التطعيم وتوجيههم لأخذ اللقاحات اللازمة، بالإضافة إلى الحرص على رفع الوعي بأهمية اللقاحات والمشكلات الناجمة عن عدم الالتزام بها من خلال حملات التوعية المختلفة.

وتشمل الأمراض التي يمكن الوقاية منها بأخذ اللقاحات وفقاً لبرنامج التحصين الوطني الموسع: شلل الأطفال، والدفتيريا والكزاز والسعال الديكي. كما يتم استكمال اللقاحات لدى من فاتهم الحصول عليها قبل سن المدرسة، وإعطاء لقاحات الحصبة والحصبة الألمانية والنكاف وجدري الماء.

ويتم أيضاً توثيق التطعيمات التي أخذها الطالب في نظام حصانة الإلكتروني التابع لهيئة الصحة بدبي، وفي دفتر التطعيمات.

الكشف المبكر

وتتضمن الخطط السنوية لفريق الصحة المدرسية البرامج المختلفة التي تهدف لمكافحة السمنة وتسوس الأسنان ومشكلات العيون وغيرها من الأمراض. ويقوم الطاقم الطبي المؤهل بإجراء الكشف الوقائي الشامل على طلاب المدارس مع بداية كل عام دراسي، بالإضافة إلى الكشف الدوري خلال السنة الدراسية، وذلك للتأكد والاطمئنان على صحة الطلبة والكشف المبكر عن الحالات المرضية التي تؤثر على تحصيل الطالب الدراسي، والتي تحتاج إلى متابعة طبية متخصصة لتقديم العناية الطبية اللازمة لهم.

ويتضمن الكشف الطبي فحصاً طبياً شاملاً بالإضافة إلى بعض الفحوصات الوقائية الخاصة مثل: قياس مؤشر كتلة الجسم، وفحص النظر، وفحص الأسنان.

كما ويشرف فريق الصحة المدرسية على تدريب الطاقم الصحي بالعيادات المدرسية على كيفية التعامل مع الطلبة من أصحاب الهمم ومن المصابين بالأمراض المزمنة كداء السكري والربو وغيرهما، ممن قد يكونون بحاجة إلى أخذ الأدوية اللازمة أثناء فترة الدوام المدرسي، وتقديم الدعم بالتخطيط الصحيح لمعالجة هذه الأمراض.

الوقاية من الإصابات

وتتعدد أنواع الإصابات الواردة في محيط المدرسة بحسب العمر والجنس، وتتراوح الإصابات من الخفيفة إلى البليغة، والتي تستدعي التدخلات الطبية الطارئة، لذا تحرص الصحة المدرسية على توعية الطلبة لتجنب السلوكيات الخطرة، التي تجعلهم عرضة للحوادث والإصابات، بالإضافة إلى الإشراف على تدريب الطاقم الطبي في العيادات المدرسية على الإسعافات الأولية في حالات الجروح والحوادث والرضوض والرعاف والحريق وغيرها، وسبل الوقاية من الإصابات وكيفية التعامل معها في حال وقوعها تحت أي ظرف، وطريقة إحالتها إلى المستشفيات المختصة.

الصحة النفسية

كما تركز برامج الصحة المدرسية على الاهتمام بالصحة النفسية في بيئة المدرسة، وتسعى إلى معالجة المخاوف المتعلقة بالمشكلات النفسية والاجتماعية والصحية، والتي يمكن أن تؤثر على التعلم، والأداء الخاص بالطلبة إلى حد كبير.

ويوجد لدى معظم المدارس بعض البرامج لمعالجة مجموعة من المشكلات المتعلقة بالصحة العقلية والنفسية، مثل مشكلات التكيف والحضور في المدارس، والتنمر الذي يعد من مظاهر العنف لدى الطلبة، وقد يسبب الإيذاء الجسدي والقصور العاطفي والاجتماعي، فالطلبة المتعرضون للتنمر يكونون عرضة لاعتلالات الصحة النفسية مثل الاكتئاب، والتوتر وصعوبة التأقلم في الجو المدرسي. الهدف الأساسي يكمن في إيقاف التنمر قبل وقوعه، وبهذا الصدد تتبنى الصحة المدرسية، وبتكاتف من جميع الجهات المعنية وأطراف المجتمع من أولياء الأمور والطاقم التدريسي، سياسة ضد التنمر، تتضمن حملات التوعية لتثقيف طلاب المدارس حول ظاهرة التنمر وآثارها السلبية، وتوعية المدرسين بكيفية التعامل مع هذه الظاهرة، وكيفية احتواء طلابهم، بالإضافة إلى التعاون الفعّال للتأكد من مراقبة الطلبة، وتأكيد مراعاتهم واستجابتهم للقوانين المدرسية المتبعة في الفصول الدراسية والمدرسة ككل، للتعرف على مظاهر التنمر وعلاجها.

وأكدت أن هيئة الصحة بدبي تطبق برنامجاً شاملاً للصحة المدرسية ويشرف على ذلك قسم الصحة المدرسية بإدارة حماية الصحة العامة. ويقوم فريق العمل بالإشراف على برنامج الصحة المدرسية وتنفيذ مختلف مكوناته في المدارس الخاصة بدبي، ويعدّ التثقيف الصحي من أهم هذه المكونات، حيث تتعاون هيئة الصحة مع المدارس الخاصة والقطاع الخاص على توعية الطلاب والطالبات بكل ما يتعلق بالصحة، وخاصة أنماط الحياة الصحية والتغذية الصحية والنشاط الحركي والوقاية من الأمراض المعدية وتجنب السلوكيات الخاطئة.

 

حالات

من جهته، قال الدكتور محمود غنايم استشاري ورئيس قسم الطوارئ في مستشفى دبي: التهابات المسالك التنفسية العلوية بما في ذلك التهابات البلعوم والإنفلونزا، في حال كانت الحالة خفيفة، يمكن أن يذهب الطفل للمدرسة، أما لو كانت مصحوبة بحمى وارتفاع في حرارة الجسم ورعشة ونعاس فيجب الإبقاء على الطفل في المنزل واستشارة الطبيب، وغالباً ما يرجع الطفل مرة أخرى إلى المدرسة بعد مرور أربع وعشرين ساعة إذا تحسنت حالته، أما لو كان السعال شديداً ويبقى مدة طويلة، فمن الأفضل استشارة الطبيب حتى يحدد الإجراء المناسب.

إضافة إلى ذلك هناك أيضاً التهابات الجهاز الهضمي التي يمكن أن تؤدي إلى الإسهال من أكثر الأمراض التي يمكن انتقالها بين الطلبة، وتكمن الوقاية منها باستكمال اللقاحات في السن المدرسي، والتوعية بأهمية الحصول على لقاح الإنفلونزا من أجل الوقاية من الإنفلونزا الموسمية عند بعض الفئات، وكذلك يجب توعية الطاقم الصحي المدرسي والطاقم الإداري وأولياء الأمور بأهمية إبقاء الطفل في البيت في حال إصابته بالأمراض المعدية، وتطبيق السلوك الصحي السليم للوقاية من الأمراض المعدية.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات